تخصصات جامعيّة يحتاجها العالم العربي

1 يناير , 2017

تخصصات جامعية غريبة

في كثير من الأحيان نجد شبابنا العربي يتغرب في طلب علوم الهندسة التقليدية كهندسة العمارة والميكانيكية والطب، وهي تخصصات يحتاجها عالمنا العربي بلا شك، بيد أنه لا يحتاجها وحدها فهناك عدد لا بأس به من التخصصات التي لا يتوجه الطلبة إليها، والتي يُمكنها أن تحل الكثير من المشاكل التي يُعاني منها العرب أكثر من غيرهم، ويُمكن للمغتربين أن يدرسونها ليُساهموا في إيجاد حلولٍ إبداعية لها، سنتحدث هنا عن عيّنة منها قد تثير اهتمامكم!

إدارة الكوارث

سيول وفيضانات

عدد الكوارث الطبيعية في العالم في ازدياد متواصل، ومنذ عام 1990 حتى يومنا هذا تضاعف عددها من 200 إلى أكثر من 400 كارثة في العالم، وبالنسبة للعالم العربي والإسلامي فإن هذه الكوارث تكاد تكون على كُل الاصعدة وفي كُل البلاد، فماذا يُمكن للجامعات أن تقدم لطلبة العلم.. كي يُساهموا في حل شيء من تعقيدات هذه الكوارث؟

في جامعة بون الألمانية يُمكن للطلاب أن يدرسوا في مرحلة الماجستير تخصصًا فريدًا لا يوجد في كثير من الجامعات وهو تخصص إدارة الكوارث وتقديم المُساعدات، ويُسمى بالألمانية: «Katastrophenvorsorge und Katastrophenmanagement» ومن خلاله يتم تحضير الطلبة استعدادًا لإدارة الأزمات بشكل علمي وبعيدًا عن العشوائية التي نشهدها في العمل الإغاثي في بلادنا، حيث نجد الكثير من العاملين في المجال لا خبرة ولا علم لديهم، ويعتمدون بشكل أساسي على تقديراتهم الشخصية لا أكثر، وبالتالي يأتي هذا التخصص ليزوّد الطلبة بأسس علم الطب وعلم النفس واللوجستيات والإدارة كما السياسة، ليستفيدوا منها في إيجاد الحلول.

هذه المعارف يُفترض أن تجعل منهم مُحترفين في إدارة الكوارث والأزمات، مثل إعداد الخطط المسبقة للمخاطر المحتملة قبل وقوع الحوادث وخطط الإنقاذ، وبالتالي الإلمام بالأدوات التي تمكّنهم من التنسيق بين الجهود والطواقم المختلفة أثناء عمليات الإنقاذ أو تقديم المساعدات.

وبالنسبة لآفاق العمل في المجال، فهي ليست قليلة، فإن الكوارث الإنسانية التي تحصل في العالم العربي جعلت وجود المؤسسات الإغاثية من الضروريات الحتمية، وبالتالي فإن المُبدع الذي سيتمكن من دراسة تخصص غريب مثل هذا، وقد يعثر على فرصة فيه بلا شك!

تقانة المباني

تقانة العمارة

هُناك تخصصات نسمع عنها كثيرًا كالهندسة المدنيّة وهندسة العمارة، إلا أننا نادرًا ما نسمع عن «تقانة المباني» وفي الألمانية «Gebäudetechnik» مع أنه لا يقل أهمية عمّا سبقه، وإن كانت الهندسة المدنية والمعمارية تبحث في قدرة تحمل المباني وتصميمها، فإن تقانة البناء تبحث أكثر في وسائل تدفئة المبنى وتبريده أو حتى مسائل الطاقة وحتى الضوء والروائح فيه، وهي أكثر المشاكل التي تعاني منها المباني في بلادنا!

إحدى أهم الوظائف الملقاة على عاتق مهندس تقانة البناء في مكاتب الهندسة هي التفكير في كيفية الترشيد في استهلاك الطاقة، وفي بلاد مثل ألمانيا فإن كمية الطاقة التي تصرف على التدفئة تكلف المواطنين تكاليف باهظةً جدًا، تمامًا كما أن تكاليف التبريد في بلاد الخليج تكلف تكاليف باهظة وبالتالي يبحث هؤلاء المهندسون على وسائل مختلفة مثل العزل الحراري واستخدام مواد بناء بديلة أو حتى التغيير في شكل المبنى كعدد النوافذ بل وحتى مكان وجودها أيضًا!

بالنسبة للطالب فإن هذا سيمنحه الفرصة للتخصص في أنظمة التبريد والتدفئة وأنظمة الطاقة والغاز وكذلك تقنيات تنقية المياه، كما يمكنه أن يتخصص في مجال استغلال الطاقة الشمسية في التدفئة أو حتى التكييف بواسطة طاقة الحرارة الجوفية وتزويد المباني بالكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة التي يتم إنتاجها من النفايات العضوية.

هندسة .. المناسبات والمؤتمرات

هندسة المناسبات والمؤتمرات

الحقيقة أن مشاكل العالم العربي لا تنحصر في الطاقة والمباني والهندسة التقليدية فقط، فحتى المؤتمرات والمهرجانات التي تُعقد نجدها تُعاني من المشاكل التقنيّة أحيانًا، فالقائمين على تنظيمها ليست لديهم خبرات احترافية، ولهذا فقد ابتكر الألمان تخصصًا دراسيًا عجيبًا هو «Veranstaltungstechnik» بمعنى هندسة المحافل أو الحفلات والمناسبات، يُمكن أن يثير اهتمامك لو كُنت مهتمًا بالتنظيم والإدارة مع التقنية!

هكذا تخصص، مُعد لإخراج جيل من المحترفين، ممن لديهم المعرفة الكافية بكل الأجهزة اللازمة من أجل حفل ناجح، وسواء كُنا نتحدث عن الإضاءة أو أجهزة التسجيل الصوتي أو المرئي أو حتى أجهزة العرض فإن هكذا مهندس يجب أن يكون مُلمًا بتفاصيلها وحل مشاكلها، كما يجب أن تكون لديه المعرفة اللازمة في الديكور والتنظيم المكاني للحفل هذا غير وسائل الحماية والأمان التي يجب أن تكون متوفرة في المكان والتجهيزات اللازمة للإعلام والصحافة.

وحسب القانون الألماني للحفلات أو المعارض والمهرجانات التي تمتد على مساحة أكبر من 200 متر مربع أو تلك التي يحضرها أكثر من 5000 شخص، يجب أن يقوم على تنظيمها هكذا مختصين، ومن فترة بدأ يقدم هذا التخصص كتخصص جامعي اكاديمي تحت عنوان «هندسة وإدارة الحفلات والمناسبات» في جامعة بويث التقنية في برلين، ويُمكن الطالب من أن يدرس هذا التخصص في 7 فصول دراسية ويحصل بعد ذلك على لقب B.Eng، ثم يُمكنه بعد ذلك أن يدرس 3 فصول إضافية كتخصص ويصبح لديه ماجستير في هندسة “المناسبات”!!

طالع أيضًا: تخصصات جامعية غريبة يتم تدريسها حول العالم

هندسة .. تقليد الطبيعة

هندسة تقليد الطبيعة

كُل هذه المشاكل التي نعيشها ونراها من حولنا هي في الواقع ليست نتيجة اللحظة ولا شخص بعينه، بل أنظمة دراسية غير مُنصفة للعقل، ولنأخذ حصة العلوم كمثال التي غالبًا ما تتناول موضوعات بعيدة عن واقع الأطفال والطلاب في المدارس، ولنتخيّل أي تغيير يُمكن أن يحصل في مدارسنا لو تخرج أستاذ  العلوم في بلادنا وهو يحمل شهادة في علم البيونيك Bionics.

هذا العلم ليس قديمًا، بل حديثٌ جدًا، ومجال الإبداع فيه واسع جدًا، ولك أن تتخيل أن العُلماء فيه يعكفون لسنوات على دراسة شكل من أشكال الأسماك للاستفادة منها في تطوير مركبة مع مُعطيات “ايروديناميكية” أفضل، وبالتالي توفير المزيد من الوقود، أو حتى تجدهم يدرسون ورقة لنبتة معيّنة لا يُمكن للمياه أن تعلق عليها، فيُحاولون صناعة أسطح مُضادة للتبلل وبالتالي تنظف نفسها بنفسها، هذا غير صناعة ألبسة للسباحين من وحي جلد سمكة القرش مثلًا، وهذه كلها ليست إلا مجرد أمثلة سريعة.

في هذا التخصص، لا بُد للطالب أن يكون شغوفًا بالعلوم عامةً، فعليه أن يدرس أسس البيولوجيا والكيمياء وعلم المواد كما الرياضيات والفيزياء وحتى تقنية المعلومات، وهذه كلها الأسس فقط، بعدها لا بُد للطالب أن يغوص في مجالات كعلم الهيئات والتصميم، بالإضافة إلى ذلك شيء من المهارات في التحليل والتعامل مع الحسّاسات Sensors، وكل هذا يتيح له أساسًا علميًا متينًا يُمكنه لاحقًا من العمل في شركات الهندسة في فريق التصميم، ويمكنه كذلك أن يعمل في تدريس العلوم لو قام بالاستكمالات اللازمة!.

في ألمانيا، يمكن دراسة هكذا تخصص منذ بداية الدراسة الجامعية في مرحلة “البكالوريوس” في عدد قليل من الجامعات وأبرزها الجامعة الفيستفالية التقنية (بوخهولت) وتستغرق فترة الدراسة 6 فصول، أي حوالي 3 سنوات على الأقل، كما يُمكنه أن يكمل ويدرس الماجستير!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك