تطبيق تجسيم الفلسطيني .. بداية الطريق في التحوُّل نحو المنهاج الإلكتروني

26 يناير , 2019

مع تطبيق تجسيم الفلسطيني من الآن فصاعدًا لا حاجة لدى طلبة الصف السابع الذين يدرسون المنهاج الفلسطيني، للعودة لكتاب مادة العلوم العامَّة، لمراجعة الأنشطة وفهم المعادلات الكيمائية والنظريات الفيزيائية، فالأمر أصبح أيسر من فكرة قضاء وقتٍ طويلٍ بين ورقات الكتاب المنهجي، بحثًا عن بعض المعلومات أو لمراجعة الدروس، والاستعداد للاختبارات.

اليوم يستطيع الطلبة إنجاز كافَّة الأمور المطلوبة منهم في مادة العلوم إلكترونيًا، من خلال استخدام تطبيق تجسيم سابع الذي تم تصميمه خصيصًا من قِبل المعلمة حنان مصطفى التي تدرس مادة العلوم في إحدى المدارس الحكومية الواقعة في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزَّة.

10-4-2018م كان هذا الموعد الفعلي الذي عقدت فيه وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، حفلًا بحضور مجموعة من المدرسين والمشرفين وممثلين عن مؤسسات مختلفة، احتفاءً بهذا الإنجاز ولإطلاق التطبيق للمعلمين والطلبة وتعريفهم به، ودعوتهم للتفاعل معه من خلال تحميله من المتجر الإلكتروني على أجهزتهم الذكية، واستخدامه في تفسير وشرح الدروس وإعداد الواجبات البيتية الخاصَّة بمادة العلوم.

تقول المعلمة حنان في حديثٍ لـ شبكة زدني“: إنَّها مرت في طريق إنجاز هذا العمل بعدة خطوات أبرزها إعداد المادة العلمية الخاصَّة به والبرمجة إضافة للتسجيلات الصوتية وكذلك التصميم، متابعةً هذا التطبيق هو استكمال للتطبيق الذي أنجزته العام الماضي الخاص بالصف الخامس، فخلال العام الماضي كانت بداية التجربة بالنسبة لي، وفيه أطلقت أول تطبيق.

الأسباب والدوافع

ولأن تكنولوجيا التعليم الرقْمية أصبحت جزءًا أساسيًّا من العملية التعليمية، وهي نقطة انطلاق لتطوير أيِّ منهاج دراسي وتعزيز مبدأ التعلم في نفوس الطلبة وترغيبهم بها في ظل التطور التكنولوجي الرهيب الذي تعيشه البشرية والتوجه الكبير نحو البرمجيات، جاء هذا التطبيق وفق ما تذكر حنان.

انتشار الأجهزة المحمولة بشكل كبير بين أيدي الأطفال والآباء في كل منزل، هو ما دفع حنان مصطفى للتفكير بالهواتف المحمولة دون غيرها، إذ أنّها قادرة بصورة كبيرة على خلق واقع معزز ببيئة تفاعلية بين الطالب والمدرس والكتاب المنهجي، مبيِّنة أن هذا الأمر سينعكس بصورة كبيرة على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة، وسيزيد من تعلُّقهم بالعملية التعليمية، وتنوه إلى أنَّ التطبيق يركز بشكل أساس على وَحدة أجهزة جسم الإنسان في كتاب علوم للصف السابع.

وتستكمل بقولها إنَّ من أهم الأسباب التي دفعتها لتصميم تطبيقات الهاتف: هو أنّه كثيرًا ما يحتاج مدرسو مادة العلوم لإعداد لوحات مطبوعة لتفسير وشرح بعض الرسومات والنظريات، وهي مكلفة ومرهقة مادية خاصَّة في ظلِّ الوضع الاقتصادي الصعب يعشيه السكان في غزّة بسبب الحصار والعقوبات، فجاء هذا التطبيق لكي يسهم في تسهيل عملية الشرح وجزءًا من حل هذه المشكلة، مضيفةً: أيضًا في كثير من الأوقات يكون لدى المدرسين رغبة في نقل الطلبة لمختبرات العلوم، لشرح بعض المجسمات والصور، لكنَّ الأمر يكون غير متاح غالبًا، فيضيع على الطلبة فرصة المعرفة، وأنا أرى أنَّ التطبيق سيسهم بشكلٍ أو بآخر في تجاوز هذه العقبة.

تعليمٌ تفاعلي مع تطبيق تجسيم الفلسطيني

وتوضح أنَّ تطبيق تجسيم سابع يفيد الطلبة والمعلمين في تعلّم مادة العلوم بشكل تفاعلي، فيعرض صورًا ويشرح الدروس في الكتاب بشكل ثلاثي الأبعاد، منوهةً إلى أنّه يمكن لأي طالب تحميل التطبيق، ثم توجيه الجوال على صور الكتاب فتظهر له الصور بشكل ثلاثي الأبعاد مصحوبة بالشرح والمعلومات الإثرائية وهذا التطبيق تم برمجته خصيصًا لكي يخدم المنهاج الفلسطيني بحسَب قولها.

وتتابع المعلمة: التطبيق الآن موجود على متجر جوجل بلاي وهو تطبيق تعليمي بتقنية تكنولوجية حديثة تسمى  تقنية الواقع المعزز Augmented Reality، والتي تمتاز أنّها تعرض الصور في الكتاب بشكل مجسم ثلاثي الأبعاد أو بشكل فيديوهات تعليميَّة، مشيرةً إلى أنَّ هذه التقنية تتيح للطلبة التفاعل معها بكل حواسهم من خلال منحهم فرصة الاستماع والمشاهدة واللمس، ويتم ذلك من خلال الضغط على أجزاء مختلفة من صور المجسمات.

وعن آلية متابعة أثر التطبيق وتقييمه من قِبَل الطلاب تذكر أنّها تقوم بعمل زيارات ميدانية للمدارس في المناطق المختلفة، وتتابع هناك أثر الاستخدام من خلال الاعتماد على صدى رجع تحققه من خلال توزيع الاستبانات، وبعدها تحلل المعلومات وتصل لنتائج تستفيد منها في عملية التطوير.

منهجية العمل

وفيما يتعلق بمنهجية العمل على التطبيق التي اتبعتها منذ العام الماضي، تشير إلى أنّها تبدأ بمرحلة الدراسة والتحليل، إذ تقوم بتحليل المنهج الدراسي في مادة معينة، لمختلف المراحل والفصول، وبعد ذلك يتم اختيار المهارات والمعارف التي يُراد إيصالها من خلال التطبيق، ثم تتنقل لمرحلة تصميم التطبيق ومراجعته.

وتذكر أنَّها اختارت في العام الماضي مجموعة دروس ورسومات من منهاج العلوم للصف الخامس وهي الخلية الحيوانية، الخلية النباتية، الدورة الدموية الصغرى، الدورة الدموية الكبرى ،الجهاز البولي ، الجلد، ومن منهاج الجغرافيا اختارت تعاقب الليل والنهار، أجزاء الأرض، خطوط الطول، دوائر العرض، وتمَّ تضمينها للتطبيق، وفي هذا العام تمَّ الاكتفاء بمادة العلوم  للصف السابع دون الجغرافيا.

خلال العام الماضي استطاعت المعلمة من خلال تطبيق تجسيم للصف الخامس أن تلمس أثرًا وتحسنًا في مستوى تحصيل الطلبة في مادة العلوم، مردفةً: التطبيق لاقى استحسانًا كبيرًا من قبل الجميع، وتمَّ التفاعل معه بطريقة إيجابية وهذا يدل على رغبة في التطور موجودة لدى الكثيرين، وهذا أمر إيجابي جيد يمكن البناء عليه من أجل تحسين العملية التعليمية بغزَّة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك