تعددت الحيل والغش واحد..!

19 أكتوبر , 2017

أصبح الغش والخداع ظاهرةً طبيعيةً، مهما اختلف النطاق الجغرافي والتعليمي، فالاحتيال مهنة احترفها الطلاب، وتفننوا في طرائقها وحيلها، مستغلين التكنولوجيا الحديثة، التي صعبت مسألة اكتشافها، وجعلتها تحتاج خبراءً وعلماءً لاكتشاف هذه الحيل.

أما الظاهرة الأحدث فكان دخول عالم الاقتباس والسرقات العلمية لباحثي الدراسات العليا، خاصة في الجامعات العالمية، ووصل الأمر إلى سَنِّ تشريع يعاقب بالسجن الغشاشين، فهل سينجح ذلك في مواجهة طوفان الغش؟

 

حيل للغشاشين

بَدَأَتْ وسائِلُ الغِشِّ مِن كتابة معلومات أو طباعتها على أوراقٍ بيضاء لا يمكن ملاحظة الكتابة عليها، إلا بوضع قليل من الماء عليها لتظهر الكتابة، وهناك من يستخدم الملصقات التجارية لعبوات المياه عن طريق طباعة المعلومات حول لفافة الورق المحيط بالزجاجة.

كذلك يقوم الحذاء بمَهَمَّة فاعلة في الغش، حيث تطبع المعلومات التي يحتاجها الطالب، وهي التي صعب عليه حفظها تحت أسفل الحذاء، ولم تتوقف الحيل الطلابية عند ذلك، بل استُحْدِثَتْ وسيلةُ طباعة المعلومات على ورقٍ شفاف ملفوف يوضع في أقلام مخصصة بحيث يمكن فتح ملفوف الورق بسحبه من بطن القلم بطريقة مبتكرة، وللفتيات وسيلة خاصة بهم، وهي استخدام أظافر اصطناعية.

أما أكثر الطرق التقليدية فهي الكتابة على اليد، حيث تُستخدم هذه الطريقة أكثر في مواسم الامتحانات التي تتصادف مع موسم الشتاء، ويختار الطالب موقعًا في منتصف لجنة الاختبار حتي يضمن عدم رؤية المراقب له في أثناء سحبه للكم حتي يلقي نظرة سريعة على الإجابات التي لا تستغرق سوى لحظات.

أما القبعة فتستعمل لأن ناصيتها تخفي الجزءَ الأعلى من الوجه، مما يتيح للطالب إلقاء بصره على ورقة اختبار زميله بسهولة للغش دون أن يلاحظ المراقب حركةً أو اتجاهَ عينيه.

أما الهواتف المحمولة فقد كان لها باع كبير في تطوير وسائل الغش، بَدْءًا من تركيب سماعة، والقيام بإملاء السؤال حتى يقوم شخص آخر بحل الأسئلة، وصولًا بتصوير ورقة الأسئلة وإرسالها لشخص آخر لحلها، أو نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هذا بجانب استخدام السماعات اللاسلكية، حيث يقوم بعض الطلاب باستخدام سماعات لاسلكية صغيرة متناهية الصغر للغش في أثناء الامتحانات، فيقوم الطالب بوضع سماعة صغيرة بلون الجسم في الأذن، وعند دخول الامتحان يتلقى من خلالها الإجابات من شخص يكون خارج الامتحان حصل على ورقة الأسئلة من أحد الطلبة الذين خرجوا مبكرًا.

 

كذلك تم ابتداع نظارة يُرَكَّب فيها كاميرا بها فيديو لا يمكن رؤيتها إلا بصعوبة شديدة، وفي نهاية النظارة قرب الأذن تحتوي على سماعة متناهية الصغر لا سلكية بلون الجلد الطبيعي، وعندما يقرأ الطالب السؤال، فإن الكاميرا تنقل بشكل مباشر ما يقرؤه، ويكون هناك شخص آخر خارج الامتحان تنتقل لديه عبر الحاسب الشخصي أو عبر الهواتف الذكية، فيقوم بالبحث عن إجابة الأسئلة، ثم يقوم عبر الهاتف أو الميكروفون بتلقينه الإجابة، التي تصله عبر سماعة الأذن التي تحملها النظارة.

 

اليابانيون الأذكياء

على الرغم من التطور التعليمي في اليابان، إلا أن الطلاب اليابانيون ابتكروا حيلًا أكثر تقدُّمًا للغش في الامتحانات، إذ استعان بعض الطلبة في امتحاناتهم،  بنسخ الدروس على غلاف قارورة أو استبدال المعلومات الخاصة بالشركة الخاصة بالمياه، ببعض المعلومات العلمية، بينما قرر آخرون الاستعانة بالسراويل المقطعة على مستوي الركبتين والفخذين والكتابة على الجلد الظاهر بين تقاطيع السراويل، وفضل البعض الكتابة على الأجنحة الداخلية للقمصان، وفي باطن الحذاء، أما الفتيات فهن الأكثر حظًّا، فهن يقمن بالاستعانة بالشعر، إذ يقمن بوضع القصاصة داخل شعرهن المجعد، ويقمن بسحب الورقة داخل اللجنة.

 

أشعة فوق بنفسجية في بريطانيا

ذكر التقرير السنوي لمكتب التحكيم المستقل أن أحد الطلبة في جامعة بريطانية، تم توقيفه بحوزته 24 صفحة، مكتوبة بحبر لا يري إلا باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

وقالت صحيفة “تلغراف” البريطانية، إن الطالب كتب “الملاحظات غير المرئية” في كتاب التشريع القانوني الذي جلبه معه إلى قاعة الامتحان، ويُعتقد أن الطالب تمكن من تهريب ضوء الأشعة فوق البنفسجية إلى القاعة من أجل إظهار وكشف “الملاحظات غير المرئية”.

وكشف تقرير “أويا” أن استخدام “الحبر غير المرئي” بات أحدث وسيلة يستخدمها الطلاب للغش والاحتيال في امتحاناتهم، مضيفًا

“تلقي مكتب التحكيم المستقل العام الماضي 66 شكوى حول الغش في الامتحانات، وجري إيقاف مئات الطلبة متلبسين بالغش داخل قاعات الامتحان”.

 

الرِّشَا

كشفَتِ صحيفة بريطانية، أن الغش أصبح ظاهرة تجتاح الجامعات، وقد زادت وقائع الغش على 17 ألف واقعة سنويًّا، مما يكشف انحدارَ السلوك الطلابي وأساليب التدريس، وفقًا لوصف الصحيفة.

وتنوعت الحيل والخداع الطلابي، ما بين الغش في الامتحانات، وانتحال آراء وكتابات في مقالات عبر مواقع تبيع المقالات مقابل رسوم مالية، وتبدأ من 240 دولارًا، كذلك يتم نسخ تقارير  طلابية سواء من طلاب آخرين أو من مواقع إلكترونية، مما يُعَد تزييفًا مباشرًا، واستمرت الحيل التقليدية في الغش مثل استخدام الهواتف النقالة “المحمول” أو الاستعانة بالمذكرات في دورات المياه، وعلب المناديل الورقية.

وأفادت جامعة “إيست” لندن إنه: “من بين 733 حالة غش جرت في عام واحد، كان هناك 612 بسبب انتحال آراء و50 بسبب التواطؤ وثلاث حالات شراء أعمال”. وفي جامعة “ليستر” زَوَّرَ طالب شهادة طبية قبل دخول الامتحان.

وأشارت الصحيفة إلى أن: “بعض الطلبة الغشاشين فُصِلُوا من جامعاتهم، وغُرِّمَ آخرون غرامات مالية، وتم إلغاء اختبارات بعض طلاب آخرين”.

 

الجامعات الأمريكية

على الرَّغم مما تتمتع به، جامعة هارفرد من سمعة تعليمية كبرى، وتعتبر من  أغلى الجامعات في العالم، وقد تصل أقساطها إلى 63 ألف دولار في السنة الواحدة، إلا أنها لم تكن بمنأى عن الغش والاحتيال، فقد فَصَلَتْ جامعة “هارفرد” الأمريكية، عام 2013، ما يقرب من 60 طالب مؤقتًا، إثر مشاركتهم في عملية غش في امتحانات واسعة النطاق تم الكشف عنها، في حين عُلِّقَ الحُكْم الصادرُ في حق 30 طالبًا آخرين غشُّوا أيضًا في الامتحانات، بحسَب ما أعلنت إدارة الجامعة، وبصورة إجمالية، اتهم 125 طالبًا بالمشاركة في عملية الغش، من خلال تناقل أجوبة أحد الامتحانات النهائية أو نقلها.

وكشف “مايكل سميث”، عميد كلية الفنون والعلوم التابعة للجامعة الأمريكية المرموقة في رسالة إلكترونية أنه: “تم فصل نصف الطلاب تقريبًا بصورة مؤقتة، في حين علق الحكم الصادر في حق بعضهم الآخر، ولم يُتخذ أي إجراء تأديبي في حق آخرين”. واعتبر عميد الكلية أن الجامعة لم تشهد في تاريخها مثيلًا لعملية الغش الواسعة هذه.

 

اتهامات للمبتعثين

اتهمت صحيفة “برينارد ديسباتش” الأمريكية مبتعثًا سعوديًا كان يدرس في جامعة “سانت توماس”، في ولاية مينيسوتا الأمريكية، بممارسة الغش والاحتيال؛ بسبب جملة اقتبسها من شبكة الإنترنت واستعان بها في اختبار لتحليل قصة قصيرة.

وأوضحت الصحيفة: “أن المبتعث ملأ نحو 3 صفحات ونصف الصفحة من كراسة الإجابة المكونة من 5 صفحات، ولكن الشك ساوره في أن كراسة إجابته ستبدو هزيلة، ولذا دخل على شبكة الإنترنت، ووجد ورقة منشورة لطالب عن نفس القصة، فأخذ منها فقرة حرفيًّا دون تغيير وأدمجها في إجابته، الأمر الذي استدعي الصحيفة لنقده والقول بأن المبتعث لا يُلقِي بالًا بحقوق الملكية الفكرية” وهذا ما يعتبر كارثيًّا.

ونقلت الصحيفة عن المبتعث قَسَمَه على أنه لم يكن يعرف أن الاستعانة بجملة من الإنترنت بمثابة أمر خادع، موضحًا أنها كانت فقرة صغيرة للغاية، ولم تحدث فارقًا ملحوظًا في التحليل الذي كتبه.

ويذكر أن عقوبة الغش في كليات “مينيسوتا” تكون شديدة، فأغلب الكليات قد تخفِّض درجات الطالب أو قد تصل العقوبة إلى رسوبه في المادة أو الطرد من الجامعة برمتها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الاتهام، بل ذكرت منسقة في جامعة بيوس الحكومية أن: :أعداد الطلبة السعوديين في هذه الجامعة تضاعَفَ، وبَلَغَ عددُهم في ربيع 2013م 300طالب، وأبرزت في ورقتها عددًا من الطرق التي تؤثر فيها العوامل الثقافية في الفصل الدراسي منها أن هؤلاء الطلبة يأتون من خلفيات ذات ثقافة جمعية، وهي ثقافة تكون فيها العائلة سيدة الموقف، وكثيرًا ما يتخلفون عن فصولهم الدراسية بسبب فرق الزمن ليتصلوا بوالديهم أو بسبب مغادرتهم البلاد لحضور زواج أحد إخوانهم الأمر الذي يجعلهم يتغيبون أسابيع من فصولهم الدراسية”.

 

وذكَرَتْ أن: “الطلبة السعوديين يميلون إلى خلق روابط اجتماعية حميمية بعضهم مع بعض، إلى الدرجة التي يخشى منها أن ذلك سيحد من تطورهم الشخصي، لأن الطلبة في هذه الحالة لا يجربون الأشياء بطريقتهم الخاصة بسبب خلفيتهم الجمعية”، وقالت: “قلما تلاحظ هنالك خطًّا رفيعا بين مساعدة الصديق أكاديميًا والغش الأكاديمي، إننا نلاحظ كثيرًا من حالات الغش الأكاديمي.”

ولمعالجة هذه الأمور ذكر بعض الأساتذة في أوراقهم أن كثيرًا من الجامعات التي يدرس بها الطلبة السعوديون رفعت نسبة المرور في اللغة الإنجليزية، وجعلت من الحضور أساسًا لتقويم أداء الطلبة، وقررت أن تعطي فرصةً واحدةً للطلبة الذين لا يتجاوزون امتحان اللغة، وفي الفرصة الثالثة لا تكون لهم مقاعد في الجامعة بمعنى أنه يطلب منهم مغادرة الجامعة.

واتهمت صحفية “التايمز” جراء تحقيق أجرته بناءً على معلومات عن السلوك الجامعي، اتهمت الطلاب من خارج دول الاتحاد الأوروبي، بأنهم كانوا عُرْضَةً للضبط متلبسين بالغش في الامتحانات ووظائفهم الجامعية من أوراق وأبحاث، أربعة أضعاف ما كان بين بقية الطلاب، والذي أُثْبِتَ أن 75% من حالات الانتحال الأكاديمي في الدراسات العليا في جامعة “كوين ميري” في لندن جاءت من طلاب أجانب، ثلثهم من الطلاب الصينيين، وفي جامعة “ستراتفورد شاير” وُجِدَ أن نسبةَ نصف حالات الغش ارتكبها الطلاب الأجانب، الذين يشكلون نسبة 20% من مجموع الطلاب.

 

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة من 129 جامعة، عن أن 1947 طالبًا في جامعة “كينت” ضبطوا متلبسين بالغش، على مدار ثلاث سنوات، وهو رقم أعلى من أي جامعة أخري، بينما سجلت 11 جامعة ألف حالة غش في الفترة ذاتها.

ويبين التحقيق أنه تم طرد 362 طالبًا بسبب الغش، فيما لم تَتِمَّ إدانةُ سوى ما نسبته 1% منهم بقضايا الغش، وكشف عن خمس حالات انتحال شخصية، قام الطلاب من خلالها بترتيب عملية جلوس أشخاص آخرين لأداء الامتحانات عنهم، وتم اتخاذ إجراءات عقابية وضبط ضد 20 طالب دكتوراه؛ بسبب سوء سلوك.

وتذكر الصحيفة أن الطلاب الأجانب من غير دول الاتحاد الأوروبي يشكلون العدد الأكبر من بين الطلاب الذين ضبطوا وهم يغشون، ومن بين 70 جامعة، فقد قدمت بيانات حول الغش بين الطلاب القادمين من الخارج، سجلت نسبة 35% حالة غش، ولكن العدد لا يشكل سوى نسبة 12% من مجموع الطلاب في الجامعة.

ويورد التحقيق الذي ترجمته “عربي21” أنه “في جامعة “شيفيلد” كانت نسبة الطلاب الذين اتهموا بالغش هي الربع، مع أنهم يشكلون نسبة 18%، وسجلت حالات غش عالية في جامعات “لفبرا” و”إيسيكس” و”رويال هولوي” وكلية لندن الجامعية.

وتشير الصحيفة إلى أن المعلومات الإحصائية ليست كاملة، خاصة أن مئات الأبحاث التي يقدمها الطلاب في المرحلة الجامعية الأولى مصدرها “طاحونة المقالات” على الإنترنت، التي تقوم باستئجار أكاديميين سابقين لكتابة أبحاث للطلاب الذين يدفعون أكثر.

ويقول التحقيق إن المدير السابق لكلية أكاديمية وهو “أدريان ميسون” تعاون مع أحد المواقع الكبيرة في بريطانيا، التي تقدم خدمات للطلاب من أجل فضح ممارساتهم، وقال إنه أمطر بالطلبات لكتابة مقالات، بعد أن انضم للموقع، ويضيف ميسون: “عندما قمت بتحميل شهاداتي الجامعية، وكتبت 200 كلمة حول عملي الأكاديمي، أضيف اسمي لكتاب الموقع. وتلقيت رسائل إلكترونية لاستخدام خبرتي في القانون والتعليم على مستوى المرحلة الجامعية الأولى والماجستير”.

 

عقوبات صينية

ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية في تقريرٍ لها، إنَّ الصين قد أقرت قانونًا جديدًا يسمح لها بمعاقبة الطلاب الذين يغشون في الامتحانات بعقوبات جنائية تصل إلى سبع سنواتٍ في الحبس، وقالت الصحيفة: “إنَّ وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” صرحت بأن العمل بهذا القانون سوف يبدأ مع بداية امتحانات الثانوية، وهي التي يؤدي فيها 9.4 مليون طالب الامتحانات.”

وأضافت الوكالة الرسمية: “أنَّه في روجين – وهي مدينة بمقاطعة جيانجشي الصينية – كان مراقبي الامتحانات يستخدمون أدوات لمسح أحذية الطلاب قبل دخولهم قاعة الامتحان، وسوف يتم استخدام أدوات لحجب إشارة الـ “واي فاي”، كما أنَّه تم نشر العديد من ظباط الشرطة في أماكن عديدة حول البلاد للكشف عن أي سُلوك مثير للاهتمام يقوم به الطلاب.” وتحاول الحكومات حول العالم مواجهة الغش في المدارس والجامعات خاصةً بعد انتشار الغش الإلكترونيِّ في عصر التقدُّم الرَّقْميِّ.

وشهدت جامعة في ولاية أوهايو الأمريكية كارثةً حيث واجه 85 طالبًا عقوبات تأديبية بسبب غشِّهم في الامتحان، وجاءت جامعة “كنت” البريطانية في المركز الأول في حالات الغش، حيث تم ظبط 1947 حالة غش، وقال مُتحدث رسميٌّ باسم الجامعة، إنَّ الجامعة تقوم بتركيب أنظمة قويَّة وفعَّالة لمحاربة الغش لكشف أي شخص يحاول الغش، مُضيفًا أن: “الجامعة لن تتسامح مع أي حالات غش.”

 

برنامج حاسوبي لكشف الانتحال

كشفَتْ صحيفةُ “التايمز” البريطانية عن أزمة غش مُستشرٍ في الجامعات البريطانية وقضايا انتحال أطروحات ماجستير ودكتوراه، خاصة بين الطلاب القادمين من الخارج، مشيرة إلى أنه تم ضبط ما يقرب من  50 ألف طالب متلبسين بحالات غش في الامتحانات في السنوات الثلاث الأخيرة؛ مما يعكس أنها أصبحت “وباءً” وفقًا لوصف الصحيفة.

وتبين الصحيفة أن الجامعات لم تكن قادرةً على الكشف عن الانتحال الأكاديمي، مع وجود برنامج خاص “سوفت وير” (ترينتن) يقوم بفَحْص الورقة العلمية من خلال مقارنتها مع المادة الأكاديمية المتوفرة على الإنترنت.. مشيرة إلى أن هذا لا يفيد في “طاحونة المقالات” المنتشرة علي الإنترنت، التي تتقاضي 500 جنيه إسترليني لكل مقال من أربعة آلاف كلمة، وتعطي للكاتب 50 جنيهًا فقط.

وينقل التحقيق عن جيفري أولدرمان من جامعة “باكنغهام” قوله:

“ما أطلق عليه النوع الأول من الانتحال، وهو النسخ واللصق، في تراجع؛ لأنه صار من السهل الكشف عنه، ولكن النوع الثاني من الانتحال، الذي يستخدم مواد معدة للبيع، في تزايد”.

يضيف أولدرمان أنه لم ير حالات غش في الجامعة، ولكنه شاهد مرة شخصًا وهو ويوزع ملصقات عن خدمات لكتابة المقالات في حديقة الجامعة “وأمرنا بإخراجه من حرم الجامعة”.

ويقول أولدرمان إن بعض الثقافات ترى مزية في نقل الطالب من كتب أستاذه، ولهذا فإن هناك حاجة لتعليمهم. وبحسب إحصائيات 2013- 2014، فإن من بين 2.3 مليون طالب في الجامعات البريطانية يبلغ عدد الطلاب الأجانب (من خارج بريطانيا والاتحاد الأوروبي) 31090 طالبًا.

ويجد تحقيق “التايمز” أن محاولات الغش تشمل كتابة معلومات على جاكيت الطالب، أو تبادل إشارات معينة مع زميل آخر، كما أن معظم حالات الغش العامة هي البدء بالإجابة على الأسئلة بسرعة قبل بدء الامتحان، أو المضي في الكتابة بعد مضي الوقت.

وتلفت الصحيفة إلى أن محاولات إدخال أجوبة تشمل كتابة معلومات على كل شيء، من الجاكيت والحاسب الآلي والممحاة الكبيرة، أو الاستفادة من الذهاب للحمام، من أجل النظر إلي الأجوبة؛ ففي جامعة “إيكستر” تم التحقيق مع طالب قضي وقتًا طويلا في المرحاض، ولم يستخدم الحمام العادي والسريع، وفي جامعة “كامبريدج” قررت الجامعة تخفيض علامات طلاب للصفر، بعد الكشف عن أنهم استخدموا الذهاب إلى الحمام، واطلعوا عبر هواتفهم النقالة على مواقع للإنترنت بحثًا عن أجوبة.

 

ويفيد التحقيق بأنه مع أن محاولات الطلاب الغش في أثناء الامتحان عامة، فإن الانتحال في الدراسات والمقالات السنوية شائع، فقد سجلت جامعة أوكسفورد خلال الأعوام الأكاديمية الثلاثة الماضية 109 حالات، وأدانت جامعة كامبريدج خمسة طلاب.

 

وتختم “التايمز” تحقيقها بالإشارة إلى أن جامعة “درام”، قالت إنها عثرت على ما بين 13 و41 حالة انتحال في خمس سنوات أكاديمية، فيما اكتشفت جامعة “لانكستر” 33 حالة في ثلاث سنوات أكاديمية. وفي جامعة “كينت” اكتشفت 1947 حالة، وفي جامعة “ويستمنستر” 1933 حالة، وفي جامعة “شرق لندن” 1828 حالة، وفي “أوكسفورد بروكس” 1711 حالة، وفي “شيفيلد هالام” 1740 حالة، وفي “غرينتش” 1499، وفي “إدنبرة نابيير” 1395 حالة، وفي “إيسكس” 1329 حالة، وفي “كارديف ميتروبوليتين” 1103 حالات، وفي “ستراتفورد شاير” 1098 حالة.

 

حيل مبتكرة

مع كل امتحانات تظهر لنا وسائل وأدوات جديدة للغش يبتكرها الطلبة، فظهرت لنا الطرق القديمة مثل البرشامة، وهي قصاصة الورق الملخصة للمنهج، كما ظهرت المسطرة، حتي سماعات الهواتف الخلوية، كما ابتكر الطلبة وسائل أخرى أكثر تكنولوجية ومن هذه الطرائق:

الطريقة الأُولى: نقوم بكتابة المعلومات على برنامج الـ word ومن ثم نقوم بطباعتها بخط صغير جدًّا، ومن ثَمَّ نقوم بلصق لاصق شفاف عليها، ونقصها على شكل شرائط، وبعد ذلك نقوم بغسلها في الماء، ونقشر الورق المبلول، ونعلقها حتي تجف، وعند ذلك نلصقها على أي شيء نريده ويمكن وضعها داخل قلم.

أما الطريقة الثانية: فهو قلم يمكن للشخص الكتابة به على أي مكان، ولا يظهر للناس شيءٌ من الكتابة، كما يوجد مع هذا القلم ضوء يشبه جهاز الليزر، وبمجرد قيام الشخص بتسليط الليزر على مكان الكتابة تظهر له الكتابة، وبمجرد إغلاق الضوء تختفي.

 

جهاز لكل مراقب

أبدع المخترع “عودة حسين الكاطع” من محافظة الحسكة منطقة القامشلي، ومشارك دائم في معرض الباسل للإبداع والاختراع في دمشق، أبدع جهازًا صغيرًا يوضع في جيب المراقب في قاعة الامتحان، وفي حال وجود غش بوساطة الهاتف الجوال يقوم الجهاز بإصدار ذبذبات معينة تزداد شدتها كلما اقترب المراقب من الطالب الذي يقوم بالغش، وما إن يصل إليه حتى يستطيع المراقب سماع الحوار الذي يجري بين الطالب والملقن، فيتم كشف الحالة واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق الطالب الغشاش.

 

الذكور أكثر غشًّا

أنجز “ميشال سيغان” الأستاذ بجامعة “الكيباك” بمدينة “مونتريال” الكندية، دراسة على عيِّنَة من 500 طالب لمعرفة أسباب الغشِّ عند الطلبة، وأظهرت الدِّراسة – وفق ما ذكرته صحيفة “الفيغارو” الباريسيَّة – أنَّ طالبًا من اثنين اعترف بأنَّه قام بالغشِّ في مرحلة من مراحل دراسته. وأثبتت الدراسة أنَّ الذكور يغشُّون أكثر من الإناث بنسبة 52.2% مقابل 47.8%، كما بيَّنت الدراسة نفسها أن طلبة العلوم أكثر غشًّا من طلبة الفنون الجميلة، وبيَّنت الدراسة أنَّ الطلبة المولودين في” كيباك” هم أقل غشًّا من الطلبة المهاجرين.

واللافت أن جامعة “كيباك” أنشأت موقعًا على شبكة “الإنترنت” مخصص لعمليات الغش، أكَّدت فيه أنَّ تسامح الجامعة مع الغشِّ نسبته صفر، ويعطي المشرفون على الموقع نصائح للطلبة مع تذكيرهم بالقوانين الصارمة التي تعتمدها الجامعة لمعاقبة كل طالب أو طالبة يتعمد الغش، ويعطي الموقع معلومات شاملة وإضافية عن كلِّ أنواع الغش في الامتحانات أو السرقة عند إعداد الرسائل الجامعية.

وفي فرنسا أنجز “باسكال جيبار” و”كريستوف ميشو” دراسةً مماثلةً على عينة من الطلبة اعترف 70% منهم أنهم قاموا في فترة من دراستهم بعملية غش، وقرابة 12% أقروا بأنهم قاموا بالغش في الجامعة، وأثبتت الدراسة نفسها -على غرار ما هو في الكيباك– أن نسبة الذكور أكبر من نسبة الإناث في عمليات الغش، وأن طلبة العلوم هم أكثر غشًّا من طلبة الاختصاصات الأخرى.

 

المصادر

 

القلم الشفاف والآى فون والبلاك بيرى أحدث طرق الغش فى الامتحانات

دراسة عن الغشّ في الامتحانات: الذّكور أكثر غشّا من الإناث

 

مـواطن يخترع جهازاً لكشف حالات الغش في الامتحان



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك