تعرف على أهمية دراسة الجغرافيا

1 يوليو , 2018

دراسة الجغرافيا قليلةٌ جدًّا في عديدٍ من مؤسسات التعليم الثانوي لا سيما في الولايات المتحدة؛ فهم يختارون بدلًا من ذلك العلومَ الثقافية والفيزيائية، مثل: التاريخ والأنثروبولوجي والجيولوجيا والبيولوجيا.

قد يبدو أن اتجاهَ تجاهُلِ الجغرافيا في الفصول الدراسية يتغير ببطء، حيث بدأت الجامعات في الآوانة الأخيرة في التعرف على قيمة دراسة الجغرافيا، ومع ذلك هناك طريق طويل يجب أن نقطعه حتى يعترف الجميع بالجغرافيا على نطاقٍ واسع بصفتها علمًا حقيقيًّا وتَقَدُّميًّا.

في هذا المقال نلقي الضوء على أهمية دراسة الجغرافيا، ونناقش الأسباب والأدلة على أن الجغرافيا تؤهِّل المتعلم ككل علم له قيمة جليلة.

يُعَدُّ تخصصُ الجغرافيا من أقدم العلوم، وربما الأقدم؛ لأنها تسعى إلى الإجابة عن بعض الأسئلة المهمة، وقد اشتهر علماء في الجغرافيا بدراستهم ونظرياتهم التي أفادت العالم كثيرًا فيما بعد على مستويات شَتَّى.

ومن بين كبار علماء الجغرافيا “أرتوسيتنس” Eratosthenes الذي ولد عام 276 قبل الميلاد في المستعمرة اليونانية “سيرين”. كان أراتوسينس رجلًا كثيرَ المواهب، إِذْ كان عالِمًا شاعرًا فَلَكِيًّا. هذا العالم كان قادرًا على تقدير محيط الأرض بدقة نسبية، باستخدام زوايا الظلال، والمسافة بين مدينتين، وقد فُقِدَتْ معظمُ كتابات أرتوسيتنس، لكن علماء آخرين أفادوا من علمه ونتائجه.

وثَمَّ عالم آخر شهير وهو “بطليموس” Claudius Ptolemaeus، وهو روماني عاش في الإسكندرية بمصر، وهي المدينة التي أنشأها الإسكندر الأكبر قبل 400 سنة من ميلاد بطليموس. بطليموس كان الفلكيَّ العظيم الوحيد في الإسكندرية الذي اشتهر بنظرياته عن علم الفلك والهندسة والجغرافيا. وسادت نظرية كلاديوس بطليموس أن الأرض مركز الكون، واستمرت تلك النظرية حتى ظهر علماء آخرون، أمثال: كوبونيكوس وجاليليو ونيوتن، وتوصلوا لنتائج أخرى.

وكذا عالم آخر شهير – هو “ألكسندر فون هومبولت” Alexander Von Humbodlt، وهو جغرافي ألماني لُقِّبَ بـ “أبي الجغرافيا الحديثة”. وقد أَسْهم فون هومبولت في اكتشافات، مثل: الانحدار المغناطيسي، وأعظم أعماله “كوزموس” هو تجميع لمعرفته حول الأرض وعلاقتها مع البشر والكون، ويبقى هذا العمل واحدًا من أهم الأعمال الجغرافية.

وبدون إراتوستينس وبطليموس وفون هومبولت والعديد من الجغرافيين الآخرين العظماء ما كان لكثير من الاكتشافات المهمة الأساسية أن ترى النور، ولفقدنا كثيرًا من التنقيب، والتقنيات المتقدمة.

 

6 أسباب لدراسة الجغرافيا والعلوم البيئية

إن الجغرافيا الحديثة، بالإضافة إلى العديد من الجغرافيين العظماء في وقت سابق، تلتزم بالطريقة العلمية، وتتبع المبادئ والمنطق العلمي، ولقد جُلِب كثيرٌ من الاكتشافات والاختراعات الجغرافية المهمة من خلال فهم معقَّد للأرض وشكلها وحجمها والمعادلات الرياضية التي تستخدم لهذا الفهم. ومن بين تلك الاكتشافات مثل البوصلة، القطبين الشمالي والجنوبي، مغنطيسية الأرض، خطوط الطول والعرض، وأنظمة المعلومات الجغرافية الأكثر حداثة “GIs” ، وأنظمة تحديد المواقع “GPS” – كل ذلك يأتي من خلال دراسة صارمة وفهم معقد للأرض ومواردها.

الجغرافيا لا تختلف عن العلوم الأخرى التي اقتحمت هذا المجال؛ لتعزيز فهمنا للعالم. فإننا لا نمتلك خرائط أو بوصلات رقْمية فحسْب، بل إن نظامَ المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بُعد يَسمح بفهم الأرض والغلاف الجوي ومناطقها وعناصرها وعملياتها المختلفة، وكيف يمكن أن ترتبط جميعها بالبشر.

كتب رئيسُ الجمعية الجغرافية الأمريكية مقالًا بعنوان: “نظرة الجغرافيا للعالم” يذكر فيه أن هذه الأدوات الجغرافية الحديثة تَسمح بالتقدم العلمي، وبالتالي تستحق الجغرافيا مكانًا بين العلوم الأساسية، ولكن الأهم من ذلك إنها تستحق المزيد من الدور في التعليم.

أسباب لدراسة الجغرافيا والعلوم البيئية

1- الجغرافيا والبيئة مهمة للبشرية:

على الرغم من العيش في عالم يزداد حداثة إن البشرية ستعتمد إلى الأبد على البيئة، سواء أكانت القدرةُ على زراعة المحاصيل، أو القدرة على تخزين المياه، أو على التنبؤ بالكوارث الطبيعية، فإن دراسة بيئتنا وجغرافية كوكب الأرض تؤثر تأثيرا بالغًا. من خلال دراسة أنماط كوكبنا قد نكون قادرين على التنبؤ بالمخاطر المحتملة في المستقبل.

2- تنطوي على دراسة الناس:

تؤثر الجغرافيا في نمط حياة سكانها؛ فالظروف الجغرافية للمنطقة تؤثر في ثقافتها. الجغرافيا لها تأثير مباشر في أشكال الفن، والأدب، والعادات الغذائية، والاحتفالات والتقاليد للأشخاص الذين يعيشون فيها، وتتيح لنا دراسة الجغرافيا فهمَ توزيع الناس حول العالم والاختلافات في طرق حياتهم.

3- دراسة الموارد الطبيعية:

من المفيد أن ندرك أن معرفة الموارد الطبيعية هي المعرفة التي تسمح لنا بالعيش، وأن الظروف المناخية لها تأثير في حياتنا؛ فمناخ المنطقة يملي أشكالَ الحياة التي تسكنها، كما تتأثر الحيوانات والنباتات التي تزدهر في منطقة ما بالموارد المتاحة هناك، وهذا مرتبط بشكل كبير بالموقع الجغرافي والظروف الجغرافية السائدة هناك؛ فالجغرافيا تؤثر في توزيع الموارد الطبيعية في جميع أنحاء العالم.

كما أن الجغرافيا تجيب على كثير من الأسئلة عن توزيع أشكال الحياة والتضاريس، وكذلك يؤثر الموقع الجغرافي للمنطقة في المناخ الذي يؤثر بدوره في أشكال الحياة التي يمكن أن تزدهر في تلك المنطقة. لماذا يأتي النفط من السعودية؟ لماذا الصين والهند أكبر منتجي الأرز؟ لماذا تعيش الإبل على الأراضي الأفريقية والدببة القطبية في القطب الشمالي؟ لماذا توجد الغابات الممطرة في المناطق الاستوائية؟ لماذا بعض المناطق أكثر عرضة للزلازل من غيرها؟ لماذا تعاني بعض المناطق من تساقط الثلوج بينما لا يحدث ذلك في مناطق أخرى؟ ما أنواع التربة الموجودة في مناطق مختلفة؟

كل هذا بسبب الظروف الجغرافية المتنوعة في جميع أنحاء العالم، وهكذا فإن دراسة الجغرافيا تجيبُ على العديد من الأسئلة المثيرة للاهتمام عن أشكال الحياة؛ مما يساعدنا في اتخاذ التدابير الوقائية المطلوبة. إنها تساعد الإنسان في التخطيط لبناء السدود ومشاريع الكهرباء، وبالتالي التخطيط لتطوير الأعمال والتجارة.

وتتيح لنا دراسة الجغرافيا فرصة لمراقبة وتحليل الارتباط الوثيق بين البيئة الطبيعية والحياة البشرية.

 

9 أسباب تدفعك للبدء في دراسة علم الجغرافيا!

 

أبرز الشخصيات التي درست الجغرافيا هم:

مايكل جوردان: أعظم لاعب في التاريخ الأميركي للمحترفين. درس الجغرافيا في جامعة نورث كارولينا في عام 1986.

الأمير ويليام: درس الجغرافيا في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا بعد أن تحول من دراسة تاريخ الفن.

الأم تيريزا: درستْ الجغرافيا في كولكاتا بالهند قبل أن تؤسس جمعية المرسلين الخيرية.

أوجستو بينوشيه: الديكتاتور السابق لشيلي درس الجغرافيا وكتب بالفعل بعض الكتب عن الجغرافيا.

إيمانويل كانت: وهو واحد من أعظم الفلاسفة كما أنه عالم جغرافي معروف ومحاضر.

 

الجغرافيا علم ذو قيمة، واستخدام الأدوات الجغرافية المتقدمة سيسمح بالكثير من الاكتشافات العلمية في عالمنا.

 

 

 

المصادر:

6 Reasons to Study Geography & Environmental Science

 

مصدر الصورة الرئيسية



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك