تعرف على تاريخ لعب أطفالك (2): كيف غيرت “باربي” حياة الفتيات

11 فبراير , 2019

قد نتفق أو نختلف حول أهمية الألعاب والدمى للفتيات والاطفال على وجه العموم، ولكننا لا يمكننا إنكار أن عالم الدُّمى والألعاب بعد صناعة وابتكار الدمية باربي لم يعد ألبته كما كان من قبله.

بدأ الأمر بطموح فتاة في ثلاثينيات القرن الماضي تدعى روث هندلرRuth Handler” عندما أرادت أن تلتحق بالجامعة، ولكن في هذا الوقت كانت الألولوية لدى الأهل هو تزويج الفتيات والتفرغ لإنجاب ورعاية الأطفال.

تزوجت روث بإليوت هندلرElliot Handler” وأصرت وأكملت تعليمها الجامعي، وأنجبت طفلين هماباربرا وكينيت.

امتلك إليوت مع شريك آخرشركة صغيرة لتصنيع إطارات الصور وهي العلامة التجارية المعروفة الآن ماتيل Mattel”.

وكانت روث تساعد زوجها في التوزيع والتسويق ودعاية الشركة. كما كانت تصمم من بقايا الأخشاب أثاث للدمى وألعاب صغيرة. وتقوم بالتسويق لها أيضًا.

ووجد هذا الأثاث الصغير والألعاب صدى كبير لدى المستهلكين حتى أن شركة ماتيل قررت التفرغ لصنع الدمى والألعاب بعد ذلك، وكانت أول لعبة تصدرها الشركة بشكل رسمي هي قيثارة للأطفال.

أثناء نمو طفليها كانت روث كدأبها شديدية الذكاء والملاحظة، وجدت طفلتها باربرا والتي كانت في تلك المرحلة ما بين الطفولة والمراهقة تلعب بدمى ورقية وتقصها على هيئة فتاة بالغة وتحدثها كأنها شخص بالغ. بل تصمم لها ملابس تناسب الفتيات البالغات.

وقتها اقترحت روث على زوجها أن تقوم شركته بتصنيع دمى للفتيات اليافعات تناسب أعمارهم وتملىء تلك الفجوة الموجودة في السوق؛ حيث إن كل الدمى وقتئذ كانت تمثل أطفالًا في المهد.

ولكنه لم يقابل تلك الفكرة بحماسة، وقال لها أن مثل تلك الدمى لن تلقى رواجًا وسط المجتمع المحافظ.

ورغم ذلك لم تتخلَّ روث عن الفكرة، ولا نعلم ربما هو طموح الفتاة داخلها الذي تتشابه فيه الفتيات جميعهن مهما اختلفت أعمارهن بأن يحزْنَ دمى تشبههن وتؤنسهن.

ففي أثناء عطلتها مع طفليها في أوروبا في خمسينات القرن الماضي 1956 وفي إحدى المتاجر السويسرية وجدت روث دمية ألمانية  تدعى “Bild lilli” والتي كانت تباع هديةً وتَذكارًا وليست لعبة أطفال. وكانت تلك الدمية تجسيد لشخصية كرتونية ظهرت في إحدى الحلقات الهزلية التلفزيونية.

اشترت روث ثلاثة دمى من الدمية “lilli” التي كانت تمثل بالضبط فكرتها المتخيلة عن الدمية التي تريد تصنيعها.

أعطت إحدى تلك الدمى إلى ابنتها، أما الأخريين فذهبت بهما بعد عودتها إلى مقر شركة “Matell” لتبدأ بوضع تصورها قيد التنفيذ.

أعادت روث وضع تصميم لدميتها وملابسها والتي أطلقت عليها اسم باربي تيمنًا باسم طفلتها باربرا.

وكانت أول دمية باربي تظهر في الأسواق في 9مارس 1959 في معرض للألعاب بنيويورك.

في البداية لم تلق الدمية اهتمامًا أو رواجًا بين الأفراد، مما جعل شركة ماتيل تلجأ ربما للمرة الأولى للإعلانات التلفزيونية كفكرة للإعلان عن دميتها باربي.

تم تصنيع أول دمى باربي في اليابان، حيث تم خياطة ملابسهم باليد من قبل عمال المنازل اليابانيين، وتم بيع نحو 350 ألف دمية باربي خلال السنة الأولى من الإنتاج.

لم يرضَ الآباء أول الأمر عن مظهر الدمية الذي يمثل فتاة بالغة. غير أن الدمية كانت تمثل فئة الفتيات المراهقات واليافعات المهملة وقتها تقريبًا في عالم الألعاب هو ما سبب للدمية انتشارًا كبيرًا. وقد قامت الشركة بعمل الكثير من التعديلات على الدمية لإرضاء كافة الفئات.

ولم يقتصر الأمر على انتشارها محليًّا، بل لقد انتشرت الدمية عالميًّا وقد طبعتها كل ثقافة وطوعتها بما يناسب معتقداتها وأيدلوجياتها.

فنجدها على سبيل المثال هنا في مجتمعنا العربي تدعى ُفلة Fulla”ولها مظهر وطبائع الفتاة العربية ورغم أن ماتيل لا تصنع فلة إلا أن ترخيص وامتيازات صنع فلة يخضع لماتيل والتي تعطيه للدول الإسلامية التي لا تتوافق معها دمية باربي بملابسها وأسلوب حياتها الغربي.

لم تعد باربي مجرد دمية بل أخذت استقلالها وكونت لها مجتمعًا كاملًا وصداقات وتاريخًا وعائلة. وأصبح لها معجبات يهيمون بها وبكل ما يخصها وتمثل لهم الإلهام والقدوة.

باربي الرمز الثقافي

منذ أيامها الأولى كعارضة أزياء للمراهقات، ظهرت باربي كرائد فضاء، جراح، رياضي أولمبي، متزلج هابط، مدرب رياضيات، مذيعة أخبار تلفزيونية، طبيب بيطري، نجم موسيقى، طبيب، ضابط في الجيش، طيار في القوات الجوية، دبلوماسي، مرشح رئاسي، لاعب بيسبول، غطاس، حارس إنقاذ، إطفائي، مهندس، طبيب أسنان، وغير ذلك الكثير … عندما بزغ نجم باربي للمرة الأولى في متاجر الألعاب في ستينيات القرن الماضي حطمت قالب دمى الأطفال التقليدي المصممة كأطفال في المهد، ببساطة مكنت ماتيل الفتيات من أن يصبحوا أي شيء يريدونه

عن صحيفة الإكينوميست Economist 21 Dec 2002″

أصبحت باربي كيانًا ملموسًا وهو ما ألقى على عاتق شركة ماتيل التى أصبحت دميتها باربي تمثل نحو 80% من أرباحها إلى إحداث تغييرات دورية وتعديلات وإضافة شخصيات على عالم باربي ليكون بشكله الأمثل.

وحسب تقرير للBBC  فإن هناك نحو ثلاثة دمى باربي تباع كل ثانية على مستوى العالم.

تشمل منتجات باربي ليس فقط مجموعة الدمى مع ملابسها وملحقاتها، ولكن أيضًا مجموعة كبيرة من السلع ذات العلامات التجارية باربي مثل الكتب والملابس ومستحضرات التجميل وألعاب الفيديو، وامتياز الظهور الإعلامي في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية وغيرها.

أصبحت باربي رمزًا ثقافيًّا، وقد تم منحها مرتبة الشرف التي نادرة في عالم الألعاب. في عام 1974، تمت إعادة تسمية جزء من تايمز سكوير في مدينة نيويورك باسم باربي بوليفارد لمدة أسبوع. أقام متحف الفن في باريس، في متحف اللوفر، معرض باربي في عام 2016. وبرز المعرض 700 دمية باربي على طابقين، بالإضافة إلى أعمال لفنانين ووثائق معاصرين (صحف، صور، فيديو) تضع في سياقها باربي.

وسعت ماتيل جهدها لتحقق أحلام الفتيات فأصدرت دمى تناسب كل أنماط الاختلافات الجسدية واللونية بين الفتيات كما أنها أصدرت الدمية بيكي عام 1997وهي دمية بمقعد متحرك لتؤكد حق هؤلاء الصغيرات في اللعب بدمى تشبههن.

متلازمة باربي“:

رغم كل التعديلات التي حدثت وتحدث دوريًّا على الدمية باربي من قبل مصمميها إلا أنها في نسختها الأصلية خاضعة لمقاييس جسدية صارمة وغير حقيقية ولا يمكن تحقيقها بشكل طبيعي.

مما أدى لظهور ما اتفق عليه الأطباء وأخصائيي التربية النفسية بما يدعى متلازمة باربي وهو الرغبة في الحصول على جسد وشكل ونمط حياة الدمية باربي.

ترتبط تلك الحالة في الغالب بالإناث قبل سن المراهقة والمراهقة ولكنها تنطبق على أي فئة عمرية أو جنس. يحاول شخص مصاب بمتلازمة باربي محاكاة المظهر الجسمي للدمية، على الرغم من أن للدمية أبعاد جسم غير قابلة للتحقيق.

وينظر إلى هذه المتلازمة على أنها شكل من أشكال اضطراب تشوه الجسم ويؤدي إلى اضطرابات الأكل المختلفة بالإضافة إلى هاجس الجراحة التجميلية.

في عام 2006، أجرى الباحثون هيلغا ديتمار، إيما هاليويل ، وسوزان إيف تجربة لاختبار كيفية تأثير الدمى، بما في ذلك باربي، على الصورة الذاتية لدى الفتيات الصغيرات. أعطت ديتمار ، وهاليويل، وإيف كتبًا مصورة للفتيات في سن 5-8 سنوات، واحدة مع صور باربي والأخرى بصور دمية تدعى إيمي Emma ، وهي دمية ذات سمات جسدية أكثر واقعية. ثم سُئلت الفتيات عن حجم أجسادهن المثالي. وجد بحثهم أن الفتيات اللواتي تعرضن لصور باربي كان لديهن تقدير أقل لأنفسن ولشكلهن الخارجي وأصبحوا أقل ثقة بأنفسهن ومظهرهن بكثير عن الفتيات اللواتي تعرضن لصور إيمي Emma.

ومن هنا هناك العديد من المطالبات لشركة ماتيل بتعديل المظاهر الجسدية لدميتها باربي لتكون أكثر واقعية.

ورغم ذلك فهناك من يرى أنه لا بأس في الأمر وأن السعي إلى مقاييس جمال مثالية ليس بالشيء السيء على الإطلاق.

ونتفق أو نختلف مع ذلك إلا أننا لا يسعنا أن نعجب بتلك الدمية التي ما زالت تلهم الفتيات وتشعل حماستهم في جميع بلدان العالم.

فتلك الدمية الصغيرة علمت الفتيات الطموح وأنه يجب عليها أن تحلم وأن تعمل ومهما كانت الظروف يجب أن تتحلى باللباقة والذكاء وحسن التصرف. علمت الفتيات حب الأزياء والموضة وتوفيق الألوان والابتكار.

في فترة المراهقة لم يكن للصغيرات صديقة مغامرة تحقق أحلامهن، وجاءت باربي وشبيهاتها في كل البلدان ليصبحن صديقات كل الفتيات.

المصادر:

“Vintage Barbie struts her stuff

https://barbie.mattel.com/

Mattel

Doll power: Barbie celebrates 50th anniversary and toy world dominance

Fulla” – the Arab world’s Barbie”



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك