ثغرات لا تغتفر في أسلوب تعليم أطفالنا

21 مارس , 2017

هناك قصة شهيرة، بأن أحد الأمهات قامت بضرب ابنتها التي تبلغ من العمر 4 سنوات، وبعدها تفاجأت الأم بأن ابنتها تقوم بضرب أخيها الذي يبلغ من العمر سنة واحدة، وعندما سألت الأم طفلتها لماذا فعلتِ ذلك، قالت إنها كانت تلعب معه فقط، ومن حينها لم تضرب الأم أولادها مرة ثانية قط!

بغض النظر عن تلك القصة، شهد العالم في الفترة الأخيرة تغيرًا ملحوظًا وخصوصًا في طريقة تعليم أطفالنا سواء بالمنزل أو بالمدرسة، حيث ظهرت تشريعات وقوانين مختلفة تحرم استعمال بعض الأساليب السلبية في تربية وتعليم الأطفال مثل الضرب أو الإهانة اللفظية، وإن تم انتهاكها قد تصل العقوبة إلى السجن في بعض الأحيان.

لكن هل يعد الأمر بتلك الخطورة حقًا؟ لنتعرف معًا على ذلك في المقال، حيث نوضح لكم بعض النقاط الخطيرة التي يجب ألا نستعملها عند تربية أطفالنا وتعليمهم.

 

أولاً: إهمال الشخصية

إذا كان هناك شيء واحد سوف تتمنى أن يتم بناؤه عند أولادك بشكل صحيح منذ البداية فهي شخصيتهم؛ حيث تعد المرآه التي تعكس بدورها أخلاقهم ومبادئهم. من الطبيعي أن تبدأ تلك الصفات المكونة للشخصية في النمو منذ الصغر، ولا تظهر بشكل ملحوظ إلا بعد بلوغهم؛ كي تشكل مستقبلهم بعد ذلك.

ماذا يحدث إن قمت بإهمال ذلك الجانب المهم؟

إهمال جانب الشخصية لدى أطفالك سوف يؤثر بدوره على نضوجهم العقلي، وخصوصًا في الكثير من الأمور المتعلقة باتخاذ القرارات، وتكوين العلاقات الاجتماعية ومهارات الإدراك.

لذلك إن أردت أن يصيب أولادك النجاح في مستقبلهم فعليك ألا تهمل ذلك الجانب المهم، وتقوم بتعليمهم الأخلاق النبيلة، والتفوق، والاجتهاد منذ نعومة أظافرهم.

لكن كيف يتم الأمر؟

تتكون شخصية الطفل منذ صغره بناء على مدخلات العالم المحيط وتفاعله معه، وتعد الأسرة هي المؤثر الأول والأقوى. حيث يتعلم الطفل من أبويه باستمرار، وبناء على تلك الأفعال التي يراها تتكون شخصيته. لذلك إن أردت لأطفالك شخصيات مجتهدة فعليك أن تظهر لهم اجتهادك أيضًا في عملك، وفي حياتك الشخصية. فقط كن أنت المرآة التي تريد أن ترى أطفالك بها.

 

ثانيًا: الضرب

يمكنك أن تقوم بمخاصمة أولادك، حرمانهم من شيء ترفيهي، أو حتى توبيخهم ببعض الكلمات البسيطة، لكن لا تحاول أبدًا أن تضربهم. يعتقد الآباء اعتقادًا خاطئًا دائمًا بأن الضرب هو المؤثر الأقوى لتصحيح مسار أولادهم، بالفعل الضرب سوف يصحح سلوك أولادك لبضعة أيام أو أسابيع، لكن ماذا عن الآثار بعيدة المدى للضرب؟

لنتحدث عن نتائج الضرب على جوانب الطفل المختلفة

1 – السلوك

حسنًا، يعد الضرب من أسوأ أنواع عقاب الأطفال لأنه يسبب لهم في المستقبل الكثير من الامراض النفسية كالاكتئاب والقلق المزمن، كما أنه يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في فخ إدمان المخدرات والكحول. واثبتت الدراسات أيضًا أن ضرب الأطفال بشكل مستمر سوف يؤثر على علاقة الأطفال بآبائهم في المستقبل حيث إنه من المحتمل أن تتواجد مشاعر كره تسبب ابتعادهم عنهم.

لا يتوقف الأمر على إيذاء أولادك فقط، حيث إن ضرب الأطفال سوف يجعلهم أكثر عنفًا، مما يؤثر بشكل سلبي بدوره على الأطفال الآخرين عندما يتعرضون لذلك العنف من قبل أطفالك.

 

2 – المهارات

أثبتت عدة دراسات أجريت عامي 2009 و2012، أن الأطفال الذين يتعرضون لضرب مستمر من آبائهم هم أقل مستوى في المهارات الإدراكية عن غيرهم، كما أنهم أكثر عرضة للتعثر والتأخر في النطق.

يعد الأمر أيضًا مؤثرًا سلبيًا على المهارات الدراسية، حيث تشهد مستويات أولئك الذين يتم ضربهم انخفاضًا ملحوظًا عن الطلاب الآخرين، ويرجع الأمر نتيجة التوتر والخوف المستمر من تعرضهم للضرب مرة أخرى، فيعود الأمر عكسيًا عليهم. وبذلك، يعد ضرب الأطفال لحثهم على المذاكرة أمرًا سلبيًا لا محالة، حتى لو أجبرهم ذلك على المذاكرة!

إن كنت تعتقد أن الأمر سوف يؤثر على المهارات الإدراكية، والنطق، والدراسة فقط فعليك أن تعيد حساباتك! حيث إنه يؤثر أيضًا بشكل سلبي على مهارات الاتصال لدى الأطفال وخصوصًا مع زملائهم ومع المجتمع المحيط بهم.

لذلك، حاول أن تبتعد تمامًا عن ذلك الأسلوب العنيف في تعليم أطفالك، وتستبدله بالنقاشات الصريحة ثم تبدأ في إخبارهم الصواب ومساعدتهم في عملية التعلم بدلاً من إجبارهم عليها.

 

ثالثًا: الإهانة اللفظية

ليس الضرب الشيء الوحيد الذي يؤثر بشكل سلبي على أطفالنا، بل قد تتواجد أفعال أخرى لا تقل عنه في القوة التدميرية، وتعتبر الإهانة اللفظية واحدة من تلك الأفعال المشينة التي يمكننا فعلها بأبنائنا.

حيث إن الإهانة اللفظية قد تترك في طفلك ندوبًا عقلية أكثر مما يترك الضرب ندوب جسدية، فإخبار طفلك بشكل مستمر أنه سيء، أو غبي، أو فاشل لن يأخذه إلا إلى تلك الأمور. حيث إن الأمر يفقد طفلك ثقته بنفسه تمامًا ويقلل من مستواه الدراسي لا محالة، كما يسبب له التوتر المستمر، وصعوبة اتخاذ القرارات وتكوين العلاقات الاجتماعية.

الأمر الأكثر رعبًا هو وإن قمت حتى بالاعتذار لطفلك بعد إهانته، لن يعيد ذلك عقله إلى ما قبل الإهانة. لذلك علينا أن نعلم جيدًا بأن اللسان الخاص بنا سلاح ذو حدين، يمكنه أن يدمر أطفالنا إن استخدمناه بشكل سلبي، أو يمكنه بناؤهم بصورة صحيحة إن استخدمناه بشكل جيد.

أطفالنا هبات لنا وأمانة نستقبلها بفرح، فعلينا أن نحافظ على تلك الأمانة ونساعدهم في التعلم بشكل صحيح وهادئ عن طريق النقاش والمحاورة. في جميع الأحوال هم لم يدركوا العالم بعد، لم يدركوا أنفسهم حتى ويعرفوا أهدافهم.

من الطبيعي أن يخطئوا، لذلك نحن بجانبهم كي نرشدهم إلى تلك الأخطاء ونصححها لهم، لا أن نعاقبهم عليها. وسوف نتحدث عن ذلك في مقالة خصيصًا لمعرفة أفضل الطرق التي يمكننا أن نتعامل بها مع أطفالنا عندما يخطئوا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك