جاسون لوندن: كيف تغلبت على مرض التوحد؟

14 أبريل , 2017

تم تشخيص حالة “جاسون لوندن” كمتلازمة “أسبرجر”، عندما كان يحضر لدرجة الدكتوراه في علم الأعصاب. وهو الآن يجري دراسات ما بعد الدكتوراه بكلية الطب “روتجرز روبرت وود جونسون” في نيويورك بولاية نيو جيرسي، حيث يعمل على بحث حول تأثير التوتر على الفئران، إذ يساعد على إظهار تصرفات تشبه تصرفات مرضى التوحد.

عان “جاسون” منذ طفولته من تأخر الكلام وقلة التركيز. وتم إيداعه بصفوف تعليمية خاصة لمساعدته على القراءة. وقد تعرض كثيرًا للسخرية من طرف زملائه، ولكن تغير كل شيء في المرحلة الثانوية، عندما شرح له أحد المدرسين كيفية حل معادلة جبرية، حيث انتقل من مرحلة حل القسمة المطولة إلى مرحلة متقدمة من علم التفاضل والتكامل في أقل من ثلاث سنوات، وحصل على أعلى تقدير بين صفوف الطلبة المتميزين. ولم يظهر تشخيص متلازمة “أسبرجر” إلى النور حتى عام 1994.

زاول دراسته الجامعية في عام 1995 بجامعة “كورنيل” في “ايثاكا” نيويورك بصفوف ما قبل الالتحاق بدراسة الطب. وفي عام 2000، انتقل إلى معهد “روتشستر” للتكنولوجيا بنيويورك، حيث كان للمعهد قسم صغير لعلم الأحياء كمتخصص في التدريس لطلبة المرحلة الجامعية، وكان سعيدًا كثيرا بذلك. فقد تلقى منهجًا دراسيًا في علم الأعصاب، وكتب ورقة بحثية عن الوظائف الحيوية المتعلقة بالاكتئاب، وقد تحمس كثيرًا لكونه استطاع الربط بين علم الكيمياء وعلم النفس.

يقول “جاسون”: عانيت من الاكتئاب، مثل الكثيرين من أمثالي في الطيف التوحدي، حيث إن الأطفال المصابين بمرض التوحد عندما يوجدون في مكان اللعب مع أطفال آخرين غير مصابين بالمرض، فإن نسبة هرمون “الكورتيزول” لديهم تقفز إلى نسب عالية. مما يزيد من حجم الضغط النفسي لديهم ويفاقم الأعراض السلوكية والاجتماعية والمعرفية لديهم.

نتيجة لتشخيص إصابته بالتوحد، أجرى “جاسون” العديد من الأبحاث حول هذا المرض بالشراكة مع زميل له يدعى “ايمانويل ديتشيكو بلوم” توصل من خلالها إلى إظهار أعراض انخفاض في القدرة على المخالطة الاجتماعية وارتفاع نسبة الاكتئاب بنسبة تتراوح بين 30%  و 37 % لدى الأطفال اليافعين المصابين بالتوحد. كما أثبت “جايسون” أن بذل الفئران للمجهود يزيد من إنتاج الحمض النووي “الريبي ” المولد لبروتين يلعب دورًا لديها في النمو العصبي، وذلك إلى درجة مستويات مشابهة لتأثير العلاجات بمضادات الاكتئاب. وفي إطار أبحاثه المتعلقة ببرنامج الدكتوراه في كلية الطب بجامعة “تيمبل” في “فيلادلفيا” بولاية “بنسيلفنيا” أظهر هذا العالم الفذّ أن انخفاض في مستويات هرمون “السيروتونين” قد يؤدي نظريًا إلى انتكاس المرضى المدمنين على المخدرات الذين نجحوا في اجتياز مرحلة ما بعد الانسحاب الدوائي، ويعيدهم إلى حالة مشابهة لمرحلة الانسحاب.

وصف “هانز أسبرجر” الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض بأنهم أساتذة صغار لا يكفون عن الحديث عن اهتماماتهم الخاصة. “فجاسون لوندن” لا يجد حرجًا في الحديث مع شخص غريب عنه باستفاضة عن أبحاثه في أي مكان وفي أي زمان، لذى يعتبر من الأساتذة الذين حققوا نجاحًا مبهرًا في مجال التدريس. ويأمل في خوض هذا المجال حيث يقضي 30 % من وقته في تعلم كيفية التدريس.  ولقد نال نتيجة لذلك جائزة التطوير المهني الأكاديمي والبحث المؤسسي من هيئة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية.

إن سرّ النجاح وراء المسيرة المبهرة لهذا العالم، يعود بشكل كبير لمعلمه الذي كشف مواهبه وشجعه على تطويرها في سن مبكرة، ما يبرز دور المعلم في تبني المواهب والعباقرة الذين يتعرضون للإهمال، ويعاملون كغريبي الأطوار في الكثير من المجتمعات. إن الكشف عن هذه المواهب مرتبط بتكوين إطار من الخبراء النفسيين يعتمدون على وسائل مقننة ومكيفة تسمح بالانتقاء والتوجيه المبكر.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك