جهود حثيثة لإصلاح قطاع التربية والتكوين في المملكة المغربية

24 أكتوبر , 2015

من الواضح جداً أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين في المملكة المغربية يبذل كل ما في وسعه لتقديم تصورات وحلول فعالة لعدد من المشاكل المستعصية التي يعاني منها قطاع التعليم، والتي جعلت مستواه مخجلاً ومتراجعاً في كل التصنيفات الدولية، ما أجبر الدولة على التحرك بسرعة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، رغم أن المسألة لن تكون بتلك السهولة المتوقعة.

في هذا السياق، قام أعضاء في المجلس الأعلى للتربية والتكوين بالتأكيد على أن المغرب يعاني بشدة من نقص واضح في المترشحين لولوج مهن التربية والتكوين والراغبين في تدريس مواد الرياضيات والفرنسية والإنجليزية واللغة العربية كذلك، وقد عبروا عن أملهم الكبير في أن يتم تعميم الإجازات المهنية في هذه المواد على مستوى الجامعات المغربية، وذلك لسد حاجيات الوزارة المعنية والمدارس في أفق سنة 2020.

ويرى هؤلاء المتحدثون، خلال ملتقى قامت بتنظيمه وكالة المغرب العربي للأنباء، أن عملية الفصل بين التكوين والتوظيف ستمكن من جلب أحسن الفئات للعمل في ميدان التربية والتعليم بالمغرب، داعين أيضاً إلى ضرورة تحفيز هذه الفئات واستقطابها ودعمها على جميع الأصعدة، اجتماعياً ومادياً وتربوياً.

ويؤكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من خلال رُؤيته الإستراتيجية التي تقدم حسب رأيه منظوراً جديداً لمهن التربية والتكوين، على أهمية التكوينات الموازية على القيم وحقوق الإنسان والمواطنة إلى جانب التكوينات الأساسية التي يتم تدريسها، وهذا وفق ما يُساير تطورات المجتمع ومستجدات الدستور، فضلاً عن إدماج الحياة المدرسية في قلب المناهج التربوية، والحرص بشكل أكبر على تكوين هيئة التدريس بما يمكِّنها من القيام بأنشطتها التربوية على أحسن وجه.

وعن الخُصوصيات الجهوية والمحلية للتكوين، نفى أعضاء المجلس الأعلى للتربية أية نية لتطبيق تكوين جهوي، موضحين حسب قولهم أن التكوين الأساسي يحقق كفايات تمكن هيئة التدريس بكافة الأسلاك التعليمية من العمل في أي جهة من جهات المملكة مع دعم التطوير الذاتي، مقترحين، في هذا الصدد، اعتماد تدبير جهوي في التوظيف بناء على الحاجيات على مستوى الجهات، على اعتبار أن لكل جهة مراكز للتكوين، واعتماد برامج تراعي خصوصيات الجهات.

أما بخصوص التناسق بين المجلس الأعلى للتربية والتكوين ووزارة التربية الوطنية، فأوضح الأكاديميون أن المجلس قام بالعمل على الرؤية الإستراتيجية في حين قدمت الوزارة تقريرها حول “التدابير ذات الأولوية”، حيث أن أكثر من خمسين بالمائة من مقترحات المجلس شملتها التدابير، مشيرين إلى أن المجلس، قبل إعداده للرؤية الإستراتيجية، دخل في شراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التربية الوطنية وغيرهما من القطاعات التي قدمت عروضها أمام أعضاء المجلس الأعلى وتمت مناقشاتها وأبدى المجلس آراءه حولها.

المجلس الأعلى أوصى بضرورة تكوين المكونين لتجديد العدة التربوية، وتمكينهم من فرص التكوين المستمر داخل أو خارج أرض الوطن، داعياً إلى ضرورة تفعيل اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، التي سيعهد إليها بإعداد الكتاب المدرسي، وإخراجها إلى حيز الوجود، وإحداث تكوينات متخصصة في مهن التربية والتكوين على مستوى الإجازة والماستر من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية بخصوص مهن التربية والتكوين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك