جينات الطلاب قد يكون لها تأثير قوي على آدائهم الأكاديمي!

18 أبريل , 2019

دائمًا ما يقلق أولياء الأمور حول ما إذا كان أطفالهم سيحققون أداءً جيدًا في المدرسة أو لا، خصوصًا أنه لسنوات عديدة، ربطت الأبحاث أمر التحصيل التعليمي بمسارات الحياة، مثل الوضع المهني، والصحة، والسعادة. وهنا يأتي السؤال المهم، إذا كان الأداء الجيد في المدرسة يتنبأ بتحقيق نتائج أفضل في الحياة، فما الذي يتنبأ بمدى أداء الشخص خلال المدرسة؟

 

تُظهر الأبحاث أن التركيب الوراثي للطالب يمكن أن يكون له تأثير قوي في أدائه الأكاديمي، حيث يفسر بعض ذلك على أنه يعني عدم تواجد الكثير من الأشياء التي يمكن عملها لمساعدة أولئك الذين يكافحون أكاديميًا، وأن إنفاق أموال إضافية على هؤلاء الطلاب لمساعدتهم على النجاح لا معنى له.

 

عن الدراسات العلمية ونتائجها حول الأمر

نحن نعرف عن التأثيرات الجينية القوية في المهارات الأكاديمية في المقام الأول، لدراسة ذلك، استخدم الباحثون عينة من أكثر من 6 آلاف زوج من التوائم، وقاموا بتحليل نتائج اختباراتهم من المدرسة الابتدائية حتى نهاية التعليم الإلزامي. ووجدت الأبحاث أن الإنجاز التعليمي للتوأمين كان مستقرًا بشكل ملحوظ، حيث إن الأطفال الذين يقومون بعمل جيد في المدارس الابتدائية يميلون أيضًا إلى الأداء الجيد في امتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي التي تؤخذ في نهاية التعليم الإلزامي.

 

لماذا استخدام التوأم؟ حسنًا.. يسمح ذلك بتقويم نسبة الاختلافات التي يمكن تفسيرها بالعوامل الوراثية، حيث يشترك التوائم المتطابقة في 100٪ من جيناتهم، في حين يشترك التوائم غير المتطابقة في متوسط 50٪ من الجينات التي تختلف بين البشر تمامًا مثل الأشقاء الآخرين، لكن إذا كان التوائم المتطابقة متشابهين أكثر في سمة معينة من التوائم غير المتطابقة مثل التحصيل المدرسي، يمكننا أن نستنتج حينها أن للجينات أثر كبير في الأمر، وبعد ذلك تقدير توارث هذه السمة.

 

ونتيجة لذلك وجد الباحثون أن حوالي 70٪ من الاستقرار في الإنجاز يتم تفسيره بالعوامل الوراثية، في حين يتم حساب 25٪ من البيئة المشتركة، مثل النمو في العائلة نفسها وحضور المدرسة نفسها، تم تندرج نسبة الـ 5٪ المتبقية تحت مظلة البيئة غير المشتركة، مثل اختلاف الأصدقاء.

 

في النهاية أظهرت الدلائل أن التوائم المتماثلين أكثر تشابهًا من حيث الأداء الأكاديمي من التوائم غير المتطابقة، وكان الاستنتاج الحاسم أن التأثيرات الجينية تؤثر بنسب تصل إلى 60% على الأداء الأكاديمي، وبهذا يمكن للباحثين تقدير الدرجة التي تؤثر بها الجينات على الإنجاز الأكاديمي فوق تأثير المنازل والمدارس، أي أنه يمكن تقدير المقدرة الموروثة، كما يمكن للباحثين أيضًا تحديد ما إذا كانت الطبيعة والتغذية تؤثر بشكل مختلف في تلك العملية.

 

لذا هل تعد الجينات عاملًا مهمًّا إلى هذا الحد؟

بالطبع نعم، بل هي العامل الأهم، حيث تستحوذ على النسبة الأكبر من التأثير في عملية التعلم، والجدير بالذكر أنه أُجريت دراسات إضافية مع الأطفال التوأم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أستراليا، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأوروبا، وآسيا، وأفريقيا، مع التركيز على المجالات الأساسية لمحو الأمية والحساب. 

وتوصلت إلى اختلاف تقديرات التأثير الجيني نوعًا ما بين الموضوعات، ولكنها في العموم تتراوح من 50٪ تقريبًا إلى 80٪.

 

ولكن هل هذا هو الحال فقط؟

حسنًا.. هناك اعتقاد خاطئ رئيس بأن الجينات هي المؤثر الوحيد، وهذا خطأ لأن الجينات لا تكون أبدًا القصة الكاملة، وذلك لأن العوامل البيئية والتنشئة تؤدي أيضًا دورًا في مستويات التحصيل الأكاديمي، كما يمكن أن تساعد المعالجة الجيدة والمصممة بشكل جيد الطلاب المتعثرين، حتى في الحالات التي قد تكون فيها العوامل الوراثية هي مصدر الصعوبات.

 

يمكن للدراسات التوأمية أيضا تحليل التأثير البيئي في العوامل التي يتشارك فيها معظم الأطفال التوأم، مثل الحالة الاجتماعية الاقتصادية المنزلية، وعلى عكس توقعات الكثير من الناس، فإن بعض العوامل المشتركة مثل الدخل الأسري ونوع المدارس، تشكل تأثيرات طفيفة نسبيًّا في اختلافات الطلاب عندما يتم أخذ الهبات الوراثية في الاعتبار.

 

لكن بشكل عام، تُعد العوامل المصممة جيدًا المقدمة بشكل مدروس، التي تأتي في الوقت المناسب، من شأنها أن تساعد الأطفال المكافحين في الوصول إلى مستويات دراسية طبيعية أو بشكل أكثر قربًا منها. وعادةً ما يتم تصميم هذه العوامل للأفراد أو المجموعات الصغيرة، لكنها أثبتت نجاحها عند تنفيذها على مستوى المدارس.

 

نحن لا نقول إن تعويض الاختلاف الجيني أمر سهل، ولكن مع وجود الإطار الصحيح للعقل، والمساعدة المستمرة، فإن التقدم يكون حقيقيًّا وملموسًا.

 

الآثار المترتبة للاختلاف الجيني في مهنة التدريس

كان بعض المعلمين مترددين في الاعتراف بدور الجينات في الأداء المدرسي، ربما بسبب النفور من التفسيرات البيولوجية الحتمية البيولوجية وربما بسبب الانطباع الخاطئ بأنه إذا كانت الجينات مهمة، فهذا يعني أن دور المعلم واجتهاده يعد عاملًا أو مؤثرًا جانبيًّا، وليس رئيسًا على مستويات الطلاب.

لكن على الرغم من ذلك هناك أدلة مباشرة من تجارب التوائم على أن الاختلافات بين المدرسين ليست مسؤولة عن الكثير في اختلاف مستويات الطلاب داخل الفصل الواحد، لكن يظل دورهم مهمًّا للغاية في تعزيز متوسط مستويات الطلاب للفصول التي يقومون بالتدريس لها بالكامل.

 

ما هو المطلوب؟ 

نحن بحاجة إلى فهم أكثر دقة للعوامل التي تؤثر في التحصيل الأكاديمي، بما في ذلك الدور الذي تؤديه الجينات. في الوقت نفسه نحتاج إلى تجنب الأفعال غير المبررة التي تعتمد على الاعتراف بالنفوذ الجيني، وهو الخطر الذي لا ينطبق فقط على المواقف تجاه التطوير الأكاديمي، ولكن أيضًا على الصحة النفسية والجسدية أيضًا.

 

ويشير العلماء الذين قاموا على الدراسة أن النتائج التي توصلوا إليها، والتي توحي بأن الجينات تؤثر على مدى نجاح الطفل طول فترة وجوده في المدرسة، يجب أن توفر دافعًا إضافيًا لتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى التدخلات في أقرب وقت ممكن، حيث إنه من المرجح أن تظل المشكلات طوال سنوات الدراسة.

 

في المستقبل، قد يؤدي التنبؤ بالمعدلات متعددة الجينات، إلى جانب التنبؤ بالمخاطر البيئية مثل النشأة في بعض الأحياء، والأسر، وخصائص المدرسة إلى توفير أداة لتحديد الأطفال الذين يعانون من مشاكل تعليمية مبكرة جدًّا في حياتهم، ويمكن بعد ذلك تزويدهم ببرامج تعلم فردية.

 

على سبيل المثال يمكن استخدام اختبارات الحمض النووي عند الولادة لتحديد ما إذا كان الأطفال في خطر وراثي يمكنه تطوير مشاكل القراءة أو لا، ومن ثم منحهم التدخل المبكر، وبما أن التدخلات الوقائية لها فرص أكبر للنجاح في مرحلة مبكرة من الحياة، يمكن لذلك أن يكون له يد في تقديم مساعدة خاصة لأولئك الأطفال الذين يحتمل أن يكافحوا أكثر.

 

ربما يجب أن نتحلى بالراحة والهدوء، خصوصًا عند وجود تدخلات وعوامل أخرى ذات أسس علمية أيضًا، والتي يمكن للمعلمين ذوي المهارة الكافية أن يقوموا بتطبيقها، وبذلك قد تحدث فرقًا لآفاق الطلاب الذين يجدون بعض الصعوبة في التعلم.

 

المصادر:

Genes are key to academic success, study suggests



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك