#حرمان_طلبة_الطب .. الخُلاصة!

17 أغسطس , 2014

لم تستجب رئاسة الجامعة الأردنية وعِمادة كلية الطب لمطالب طلّابها بإلغاء قرار الحرمان بسبب الغياب الصادر بحقّ 32 طالبا منهم، حيث بقي المحرومون على حالهم وقدّموا امتحانات "تعويضية" أخيرا (يمتحنون فيه بكل المادة وبفرصة واحدة .. مما أدّى إلى إعادة بعضهم للسنة كاملةً)، بينما وافقت الرئاسة على منح الطلبة المتضامنين مع المحرومين فرصة تقديم امتحان "تكميلي" (أي إعادة للامتحان الذي غابوا عنه مع اختلاف المستوى والطريقة).

 

وبهذا القرار، قدّم 75 طالبا من السنة الثالثة (وهم المتضامنين مع المحرومين، علماً بأنهم الآن أصبحوا سنة رابعة) الامتحان التكميلي، نظرا لعدم وجود منفذ آخر للقضية، ولأن الرئاسة والعمادة تجاهلت مطالب الطلبة واعتصاماتهم وحتى الكثير من دعوات الحوار معهم ولقائهم.

ويقول ليث علاونة (الطالب الناشط في القضية من غير المحرومين): "إن هذا القرار ضرب بعرض الحائط كل الكلام الذي يقولونه لنا عن أن الطالب شريك في العملية التعليمية، وأنّ لنا حقوقا بمعنى الكلمة في الجامعة. لقد رفضوا الحديث معنا في أكثر من مرة، وتجاهلوا اعتصامنا، ولعبوا بأعصابنا ووصفونا بالمخرّبين! هل يُعقَل أن يعامل طلبة الطب بهذه الطريقة!؟ لقد ظلموا الكثيرين، وبعضهم أعادوا السنة كاملةً كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لهذا القرار".

قضية حرمان طلبة الطب في الجامعة الأردنية أثارت صدىً واسعا في الإعلام، كما اشتملت على الكثير من التضليل والتشويه الإعلامي للقضية (بحسب كلام الطلبة أنفسهم)، حيثُ ذكرت بعض المواقع أن المحرومين من أصحاب العلامات المتدنية مثلاً (وهم ليسوا كذلك)، كما قلّلت من شأن اعتصام الطلاب مدّعيةً أن عددهم لم يتجاوز ثلاثين شخصاً (وفي الحقيقة، كانوا خمسةً وسبعين!). كما استضافت بعض إذاعات الراديو المسؤولين للحديث عن الموضوع دون استضافة طلبة للحديث عن قضيتهم، إلا في حالات نادرة كان فيها الطرفان حاضرين.

ومن الجدير بالذكر أن الطلاب قاموا بتنشيط هاشتاغ "#حرمان_طلبة_الطب" على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كُتِبت الكثير من المنشورات حول الموضوع من قبل الطلبة أنفسهم والمتضامنين معهم، ولإيصال الصورة الحقيقية لموقفهم وآرائهم للجميع.

 

رئاسة الجامعة وعمادة الكلية تدافعان عن القرار بصفته قانونيّا ولا يخالف أيّا من تعليمات الجامعة، بل هو تطبيق لها. حيث تنصّ التعليمات على أن الطلبة الذين يغيبون عن المحاضرات بنسبة تتجاوز 15% من المجموع الكلي للمحاضرات، يتم حرمانهم من المادة نهائياً. وتقول العمادة أن هؤلاء الطلبة تجاوزوا هذه النسبة بأكثر من 50%!.

لكن الطلبة يردّون على هذا الأمر بعدّة نقاط نشروها عبر الحساب الرسمي المتحدّث باسم حملتهم "نورس الطب" على الفيسبوك، حيث يقولون أن الاعتراض ليس على قانونية القرار أصلاً وإنما على ظروفه وطريقة تطبيقه، فهو لم يُنشَر بشكل رسمي وقبل وقت كافٍ في الكلية، وطُبّق على دفعة واحدة دون غيرها من الدفعات بشكل غير عادل، كما أن طريقة أخذ الحضور والغياب كانت عبر نظام عشوائي غير مُنصف، بل ويمكن الاحتيال عليه بسهولة على حد تعبيرهم، ناهيك عن أنّ المحاضرات غير مفيدة علمياً إطلاقاً، وذلك ما يدفع حتى المتفوّقين من الطلاب إلى عدم حضورها والاكتفاء بالدراسة الذاتية.
كما يقول الطلاب أنّهم حاولوا مراراً التواصل مع العمادة لحلّ مشاكل الكلّية المتزايدة، لكن دون فائدة! وعقدوا أكثر من اجتماع مع العمداء اللّذين توالوا على كلية الطب دون أي نتيجة ملموسة تذكر أو جدول زمني لإنجاز المطلوب، مما دفعهم ليردّوا على هذا التهميش والظلم والتعسّف في تطبيق القرارات بهذه الطريقة.

ويقول محمد العمرو (أحد المتضامنين من طلاب الطب): " أنا فخور بزملائي وبالوقفة الطلابية الشامخة التي أثبتنا من خلالها أن الشجاعة في طلب الحق ما زالت موجودة لدينا، وأننا نستطيع تحقيق أي مطلب نريد لو وقفنا جنبا إلى جنب، ولعلّ هذه التجربة تكون دفعةً جيدة لما بعدها من التجارب".

وأيّا كانت صحّة القرار من عدمه، يبقى المشهد الأهمّ والأكثر إيلاماً في الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون مع الطلبة في مؤسساتنا التعليمية، وكأنّ معاناة من يسمونهم بـ "أبنائهم من الطلبة" لا تعنيهم أبداً، وكأنّ على الطلبة أنفسهم أن يحتووا المسؤولين بعقلانيتهم لا العكس! ولكن على كل حال، يبقى الأمل دائما بمستقبل أفضل، طالما هنالك من يبحث عن حقّه ويناضل من أجله في كل مكان.

 

الجامعة الأردنية

كلية الطب

طلبة الطب.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك