حلول إبداعية لبطالة المتخرجين

28 أغسطس , 2016

لا يخفى على أحد يعيش بين أكناف وطن عربيّ كبير ممتدّ الأطراف، عميق الهموم والآمال حجم البطالة المستشري في أوساط مجتمعاتنا العربية قاطبة، فلم تعد البطالة حكرًا على فئة دون الأخرى، بل أصبحت شرائح من المتخرّجين ـ تُعرَف تاريخيًّا بسرعة اجتذاب سوق العمل لها كالأطباء والمهندسين ـ في قوائم الباحثين عن عمل، وعليه فلا بدّ من التّأمّل جيّدًا في حلول خلّاقة وإبداعيّة وحقيقيّة، على المستوى الاستراتيجيّ والمستوى المنظور لعلاج هذه المشكلة المتجذّرة المنذرة بخطر عميق على الأجيال والشّباب، خصوصًا في مرحلة مابعد التخرج من الجامعة.

ولعلّ من أكثر الوسائل واقعيّة في مواجهة هذه البطالة الممتدّة هي تجربة العمل عن بعد أو العمل (Online)، هذه العمليّة التي يُقصَد بها استخدام ثورة المعلومات والاتّصالات، لإنجاز أعمال بعيدًا عن المقرّ الرّئيسي للعمل، وبخلاف الشّكل التّقليديّ المتعارف عليه للوظيفة والعمل.

وعلى الرّغم من أنّ هذا النّوع من العمل يجد رواجًا كبيرًا في المجتمعات الأوربيّة والغربيّة بشكل عامّ، حيث تفيد المعلومات الإحصائيّة بتحقيق منصّات العمل عن بعد الأجنبيّة لملايين الدولارات شهريًّا، إلّا أنّ مفهوم العمل عن بعد حتّى الآن لم يحض بالاهتمام والرّعاية الحكوميّة والمؤسّسيّة، وإيجاد الحواضن التّكنولوجيّة والإداريّة لها.

في دراسة أجرتها شركة «سيتركس» بالتّعاون مع شركة «إيبسوس»: في أغسطس/آب 2015 تمّ استطلاع آراء 100 من أبرز المتخصّصين في مجال تكنولوجيا المعلومات و208 من موظّفي القطاعات الرّئيسيّة، مثل القطاع الحكوميّ والاتّصالات والعقّارات والتّكنولوجيا في كل من أبوظبي ودبي والشّارقة حول تحديد آرائهم ومواقفهم من أساليب العمل النّقّالة في دولة الإمارات وقد جاءت أهم نتائج الدراسة كالتّالي: يفضّل 82٪ من الموظّفين العمل عن بعد، فهم يعتبرون أنّ ذلك يسهم في المزيد من الانخراط العائليّ، في حين يرى 80٪ منهم أنّ أساليب العمل النّقّالة تؤثّر بشكل إيجابيّ في صحّتهم، ويشعر الموظّفون بأنّهم أكثر إنتاجيّة عند قيامهم بالعمل عن بعد، وقد كشفوا عن قدرتهم للقيام بأعمال إضافيّة مدّتها 2.4 ساعة يوميًّا في حال أتيحت لهم هذه الإمكانيّة، وقد رأى 66٪ من الموظّفين أنّ عملهم عن بعد يساعدهم ليكونوا أكثر إنتاجيّة.

المجالات الّتي يمكن العمل فيها عن بعد:

لعلّنا لا نجانب الصّواب إن قلنا إنّ مجالات العمل عن بعد أصبحت تفوق مجالات العمل الرّسمي التّقليديّ، من حيث التّنوّع والمستقطبين، لكن يمكن لنا أن نوجز أهمّ مجالات العمل عن بعد المشهورة عربيًّا وهي كالتّالي:

– التّرجمة: من اللّغة العربيّة إلى باقي اللّغات والعكس، وتعتبر التّرجمة من أسهل الأعمال الّتي لا تحتاج دوامًا كاملًا، ويستطيع الطّلبة والمتخرّجون العمل فيها أثناء الدّارسة وبعدها.

– إدارة حسابات العملاء: وخصوصًا حسابات البريد الالكترونيّ وحسابات شبكات التّواصل المختلفة والرّد على التّعليقات والرّسائل الخاصّة والشّكاوى وما إلى ذلك.

– المحاسبة والإدارة الماليّة: الكثير من المشاريع الخاصّة والصّغيرة لا تحتاج إلى دوام كامل للمحاسب، بل إنّ محاسبًا متدرّبًا قد يقوم بالأعمال المحاسبيّة نيابة عن صاحب المشروع أو المنشأة.

– التّسويق والعلاقات العامّة.

– الأبحاث والدّراسات العلميّة والتّجارية.

– تقنية المعلومات والدّعم الفنيّ عن بعد.

– تطوير مواقع الويب وتصميم الجرافيك.

– خدمات إدخال البيانات ومعالجة النّصوص.

– خدمات المساعدة والدّعم الفنيّ التّقنيّ عن بعد.

أساليب وصور العمل عن بعد:

التّوظيف الكامل:

في هذا النّموذج من العمل عن بعد يتمّ توظيف الموظّف بشكل كامل وبراتب شهريّ ومن خلال عقد عمل، على أن يقوم بالأعمال المُوكَلة إليه من بيته، ويتمّ في هذا النّوع من العمل الاتّفاق على أوقات وساعات عمل ومهمّات عمل محدّدة، ومن الأمثلة المشهورة لهذا النّوع من العمل هو العمل في خدمة العملاء والرّد على استفسارات العملاء وجمهور المؤسّسات لفترة معيّنة من اليوم، باستخدام وسائل الاتّصال والتّواصل المختلفة.

التّوظيف الجزئيّ:

في هذا النّوع من التّوظيف يتمّ توظيف الموظّف لفترة تجريبيّة لإنجاز مهمّات متكرّرة يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا، على أن يكون للموظّف الحرية في إنجاز هذه الطلبات وفق الوقت المتاح.

بيع الخدمات لفترة محدودة من الزّمن:

وهذا النّوع من العمل عن بعد يعتبر الأكثر انتشارًا من بين أنواع العمل عن بعد المذكورة سابقًا، وفي هذه الطّريقة يتمّ الاتّفاق مع صاحب المشروع والمستقلّ ليقوم بإنجاز مهمّة واحدة معيّنة لصاحب المشروع (تصميم شعار ـ تصميم هويّة بصريّة ـ برمجة موقع الكترونيّ ـ برمجة تطبيق الهاتف المحمول ـ عمل دراسة جدوى لمشروع معين) على أن يأخذ مقابل عمله بمجرّد الانتهاء منه، وبهذا فلا يكون هناك التزام إداريّ بين صاحب المشروع والموظّف أو المستقلّ.

العمل الحر

تجارب عربيّة رائدة للعمل عن بعد:

 

“موقع مستقلّ”:

مستقلّ” هو أحد المنصّات العربيّة الرّائدة في مجال العمل الحرّ، والّتي تمتلكها شركة حسوب، حيث يهدف الموقع إلى إتاحة الفرصة لأصحاب المشاريع والشّركات للتّعاقد مع مستقلّين محترفين للقيام بأعمالهم، كذلك يتيح الموقع أيضًا الفرصة للمستقلّين المحترفين لإيجاد مشاريع يعملون عليها، ويكسبون من خلالها.

يبلغ عدد المستقلّين على “موقع مستقلّ” أكثر من ثلاثين ألف مستقلّ لديهم مهارات مختلفة مثل: التّصميم والأعمال الفنيّة، التّسويق والمبيعات، التّقنيّة والبرمجة، التّرجمة، وكتابة وصناعة المحتوى. وتبلغ عمولة الموقع 20% على كل مشروع يتمّ تنفيذه من قِبل المستقلّين.

“موقع خمسات”:

خمسات” هو سوقٌ عربيّ افتراضيّ تمتلكه أيضًا شركة حسوب، يهدف إلى بيع وشراء الخدمات المصغّرة. تأسّس “موقع خمسات” عام 2011، على يد المدوّن “رؤوف شبايك“، وقامت شركة حسوب بشرائه في العام 2012، حيث نما عدد المستخدمين على يد حسوب ووصل إلى أكثر من 300 ألف مستخدم، ومبيعات تتجاوز المليون دولار سنويًا.

“خمسات” مخصّص للخدمات المصغّرة، حيث يجمع بين الشّباب العربيّ المستعدّ لتقديم الخدمات، وبين المشترين المستعدّين لشراء تلك الخدمات، يبلغ سعر الخدمة على “موقع خمسات” 5 دولارات، وتبلغ عمولة الموقع منها 1 دولار. يمكنك عرض خدماتك للبيع سواء كانت تتعلّق بالنّصائح الاستشاريّة، الكتابة والتّرجمة، البرمجة، التّصميم، التّسويق، أو حتّى التّعلّم عن بعد، بإمكانك إضافة أيّ خدمة ترغب بها وعرضها فورًا للبيع.

“موقع Freelance Me“:

منصّة جديدة للأعمال الحرّة تمّ إطلاقها برعاية من وزارة الشّباب المصريّة، ومايكروسوفت، يهدف الموقع إلى ربط أصحاب المهن الحرّة، بأصحاب الشّركات بهدف المساهمة في القضاء على البطالة وعلى الأخصّ في مصر، يمثّل الموقع بوابة هامّة في التّقييم والتّعرف على متطلّبات العمل في السّوق المصريّ والعربيّ، بالإضافة إلى كونه مصدرًا هامًا وفعالًا في توفير احتياجات الشّركات من الموارد البشريّة.

“موقع المحترفون العرب”:

من المواقع الرّائدة الّتي تعمل على إتاحة فرص التّواصل بين أصحاب الأعمال الحرّة، وأصحاب المشاريع والشّركات في شتّى التّخصّصات مثل البرمجة، الكتابة، التّرجمة، التّدريب، التّصميم، والتّسويق.

كل ما عليك فعله كصاحب عمل هو كتابة تفاصيل العمل المطلوب، ثم اختيار العرض الأفضل من كافة العروض الّتي يقدّمها أصحاب الأعمال المتخصّصين في المجال الّذي ترغب فيه سواء كان كتابة، تصميم، ترجمة، برمجة، تسويق، تدريب، أو محاسبة.

“موقع من البيت”:

هي مبادرة مصريّة تهدف إلى مساعدة الشّباب حديثيّ التّخرّج على العمل من خلال المنزل، عن طريق التّدريب على بعض المهارات مثل التّصميم، البرمجة، التّسويق، والعمل الحرّ، بالإضافة إلى تقديم الخدمات في سوق افتراضيّ يحتوي على أكبر عدد ممكن من أصحاب الشّركات الكبيرة، والمتوسطة.

يأتي “موقع من البيت” ببعض المميّزات المتكاملة، حيث يقدّم للشّباب بعض الدّورات الإلكترونيّة في مجالات التّسويق، البرمجة، والتّصميم بهدف إتقانها حيث أنّها تعتبر من أكثر المهارات طلبًا في سوق العمل، كذلك يوفّر الموقع سوقًا افتراضيًا يمكّن المتعلّمين وأصحاب الأعمال الحرّة من عرض خدماتهم على أصحاب المشاريع الباحثين عن تلك الخدمات والمهارات.

لا يقتصر الموقع على التّدريب والعمل فقط، بل يساعد الشّركات النّاشئة، وأصحاب الشّركات الصّغيرة والمتوسطة على تطوير أعمالهم عن طريق الإنترنت.

تجربة وزارة العمل السّعوديّة:

وضعت وزارة العمل السّعوديّة خيارين أمام أصحاب الأعمال الّذين يرغبون في إنجاز أعمالهم من خلال موظّفين يعملون بنظام العمل عن بعد، أولّهما: أن يكون العمل من المنزل، وثانيهما: أن يكون العمل من مراكز العمل عن بعد الّتي بدأت الوزارة بافتتاحها في مدن مختلفة في المملكة، أو تلك الّتي قد يفتتحها القطاع الخاصّ، بحيث تكون هذه المراكز وسيلة لربط الموظّف بالمنشأة الموظِّفة له أو مزوّد الخدمة، ويتمّ مراقبة وتسجيل العمل فيها من خلال بوابة “العمل عن بعد”. والوظائف المشمولة بهذا البرنامج على سيبل المثال لا الحصر هي وظائف: (مترجم، مبرمج، محاسب، مدقّق مالي، خبير استثمار، موارد بشريّة، مدخل بيانات، مستشار تدريب، باحث، دعم فنيّ، اخصّائي إعلام رقميّ، مندوب تسويق، خدمة العملاء، مستشار تدريب وتعليم، تصميم داخليّ وغيرها من مجالات تجارة الجملة و التّجزئة، الخدمات التّعليميّة و الشّخصيّة، النّقل، التّخزين، الاتّصالات، والخدمات الماليّة والتّأمين).

تجربة شركة اعمل بلا حدود – فلسطين:

شركة اعمل بلا حدود شركة غير ربحيّة مسجّلة في فلسطين، وهي مبادرة ابداعيّة تهدف بالدّرجة الأولى إلى توفير فرص عمل للفلسطينيّين الأكفاء المقيمين في الأراضي الفلسطينيّة بنظام العمل عن بعد، وترتكز فكرة الشّركة على تقديم خدمات متنوّعة، مساعدة الشّركات على توظيف خبرات فلسطينيّة تتميّز بطاقات خلّاقة ومميّزة، بيئة عمل صحيّة، أدوات ووسائل العمل عن بعد، وذلك من خلال مقرّات ووحدات العمل في فلسطين وعبر دائرة التّوظيف عن بعد ودائرة شؤون الموظّفين.

تجربة موقع “صلة ” السّعوديّ:

صلة” هي شركة سعوديّة رائدة، تقدّم مجموعة واسعة من الحلول والمنتجات والخدمات المبتكرة والعالية الجودة لتعزيز كفاءة المنشآت وإدارة وتنظيم العمل والتّدريب عن بعد في المملكة العربيّة السّعوديّة من خلال استخدام أحدث تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات.

وتختصّ هذه الشّركة بتمكين المرأة السّعوديّة من العمل عن بعد بما يحقّق منافع لها ولأرباب العمل على حدّ سواء.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك