“حياة سندي”.. رحلة حلم هدفها الحياة

18 ديسمبر , 2015

يتحدثون عن قوة المرأة العربية وشخصيتها المميزة، يصفونها بالعناد أحياناً وفي أحيان كثيرة يقولون أنها “شرسة” بالرقم من النعومة التي تحيط بها، ينقسمون في وصف جمالها بين من يرونه في طهرها وآخرين يرونها في كحلها لكنهم بالمقابل ينسون أن يخبروا الكون أنها قادرة على صناعة الحياة، ببساطة لأنهم يعتبرونها مخلوقاً ضعيفاً لا يستطيع العيش دون وصاية دائمة عليه، لتأتي قصة نجاح الدكتورة حياة سندي، لتكون نموذجاً عن من تكون المرأة العربية حقيقة.

“كانت لعبتي المفضلة خلوتي التي أحلق في سمائها لأتلمس حلمي البعيد، ثم أخرج منها لأسأل والدي هل الأبطال الذين حققوا كل هذه الإنجازات العلمية المبهرة استثناءات؟ هل هم مثلنا؟ وكيف أصبح مثلهم وأقدم إنجاز يخدم البشرية؟ فكان يجيبني: بالعلم يا ابنتي يحقق الإنسان مايطمح إليه ويخلد اسمه في سجلات التاريخ”.

د.حياة سندي

كان في إمكان “حياة سندي” أن تكون مجرد فتاة عادية، تدرس وتتوظف في أي مكان حكومي، لكن ما صنع الفرق لدى هذه الفتاة أنها كانت تملك حلماً، لتصبح أول امرأة خليجية تحصل على شهادة الدكتوراه في مجال التكنولوجيا الحيوية، ومؤسس ورئيس معهد التخيل والبراعة i2 – بالمملكة العربية السعودية – ، ولتكون أيضاً واحدة من أوائل العضوات في مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية.

تلقت الدكتورة حياة سندي تعليمها الابتدائي والمتوسط والثانوي وبداية الجامعي في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ومنذ طفولتها تميزت في تحصليها العلمي وإطلاعها على قصص العلماء والمؤثرين والذين شاركوها خيالات الطفولة مثل: الخوارزمي، الرازي، ابن الهيثم، ماري كوري، اينشتاين، وجابر بن حيان وغيرهم، ومنذ طفولتها أيضاً كانت شغوفة بالقراءة ومؤمنة بأثرها الايجابي على تكوين حلمها الذي تريد أن تحاكي به العظماء والعلماء، وكان والدها السيد سليمان سندي يشجعها على ذلك، كما كانت متطلعة إلى أبعد مما هو متاح لمثل من هن في سنها من مناهج وقراءات، ساعدها هذا التطلع مستقبلاً على شق طريق الإنجاز الأول، كانت تحرص على الاطلاع على مناهج متقدمة عن التي تدرسها منذ الابتدائية، وبعد المرحلة الثانوية وبنسبة نجاح 98٪ اتجهت إلى كلية الطب، وأثناء انقيادها لرغبة الاطلاع على مناهج متقدمة، اطلعت على كتب متخصصة ووجدت ضالتها أخيراً في علم الأدوية والذي يدّرس بشكل عام، حيث لا يوجد قسم للتخصص فيه؛ وأمام رغبتها في التخصص قررت أن ترحل إلى لندن.

وهنا ندرك جيداً أنه من الصعب على مجتمعنا أن يتقبل سفر مراهقة للدراسة في الغرب ولوحدها، والشك الدائم في إمكانية أن تنجح في الحفاظ على قيمها وسط مجتمع منفتح ويعيد كل البعد عن القيم التي تربت عليها وسط مجتمعها العربي المسلم.

لكن إصرارها على تحقيق الفكرة التي كانت تسكنها، و إيمانها الشديد بقدراتها جعل تلك المراهقة تستطيع إقناع أهلها بعد عامين كاملين من المحاولة، لتبدأ الرحلة نحو ايجاد ذاتها، ولكن الصعوبات لم تنتهي هنا فقد وجدت د. حياة نفسها بلغة إنجليزية بسيطة اضطرتها للعودة للثانوية مرة أخرى فقد كانت تحمل حصيلة علمية متواضعة ولغة إنجليزية ضعيفة غير كافية للإقدام، فكان عليها بداية أن تنجز الثانوية البريطانية، لكنها لم تقبل بسبب ضعف اللغة، تعهدت بأن تتكفل بتقوية لغتها الإنجليزية، وبالفعل قبلت مبدئياً وكانت تدرس 18-20 ساعة يومياً.

لتبدأ بعدها حياتها الجامعية وقد انجزت حفظ القرآن الكريم كاملاً، وفي السنة الثانية وبدعم من الأميرة (آن) سنحت لها فرصة تأسيس مختبر للأمراض الصدرية، أجرت فيه ضمن فريق علمي أبحاث دقيقة على عقار من ألمانيا لتحديد مكوناته وفاعليته وحققوا إنجازاً بتقليص جرعته مع الحفاظ على فاعليته، وتابعت مسيرة نجاحها حتى تخرجت من كلية لندن الملكية بنجاح مع مرتبة الشرف.

لتقدم مشروعها الإنساني العظيم “التشخيص للجميع”، وهو عبارة عن تقنية حديثة تم تطويرها في معمل “جورج وايتسايد” بجامعة هارفرد لتختزل مختبرات التحليل في جهاز بحجم بصمة اليد مصنوع من الورق يمكن للشخص العادي أن يستخدمه لإجراء التحليل في أي وقت وقراءة النتيجة مباشرة لتشخيص الحالة المرضية أو عرضها على المختص دون الحاجة لزيارة المعمل، وهو ما خدم البشرية كثيراً خاصة في أفريقيا والمناطق النائية.

لتصبح بذلك العالمة والدكتورة حياة سندي رمز للمرأة العربية، التي آمنت بحلمها وأصرت على تحقيقه، بل وبرعت في ذلك ليكون سر النجاح مختصراً لديها في الإخلاص والجدية.


المصادر:

– برنامج  “ما وراء النعم” : قصة نجاح العالمة السعودية “حياة سندي”

– ويكيبيديا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك