حين تدق رياض الأطفال ناقوس الخطر!

1 يوليو , 2017

قبل فترة غير بعيدة لم يكن المجتمع الجزائري يتقبل إطلاقًا فكرة دور الحضانة فلم يكن الطفل الجزائري يعرف حضنًا غير حضن والدته أو جدته إذا ما غابت الأم، ولكن تزايد نسبة النساء العاملات هو ما جعل من دور الحضانة واقعًا لا يمكن الهروب منه، فتكاثرت بل وصارت مطلبًا حقيقيًا، حتى أصبح في كل حي دار للحضانة بل لنقل دور للحضانة.
وهو ما جعل الكثير من المحللين الاجتماعيين يدقون ناقوس الخطر أمام هذا الواقع فالأم لا ترى أبناءها إلا في ساعة متأخرة من اليوم، تقضي النهار في العمل وأحيانا خارج مدينتها بعد أن تسلم أبناءها لنساء أخريات يعملن في دور الحضانة، ومع مرور الأشهر والسنوات، تبدأ أسطوانة الشكوى، عن أبناء لا يتوافقون مع أوليائهم وأحيانًا يميلون لمربيات دور الحضانة أكثر من أمهاتهم… كل هذا التحليل يأتي من ما نراه خارج هذه الدور، لكن ماذا عن الأطفال الذين يرتادونها كيف يرونها وما الذي تمثله الروضة بالنسبة لهم.

 

الروضة بعيون ” مرام”:

هي قطعة السكر الخاصة ببيتنا وضانعة الفرحة فيه، الصغيرة المدللة من الجميع، عيونها المشعة بالفرح مع فطنة تخبرك أن الحيل القديمة لم تعد تنطلي على أطفال اليوم، رغبتها الدائمة في اللعب الذي نتناوب عليه جميعًا… جعلت من كل في البيت طفلًا بعمر سنواتها الخمس.

اليوم الأول:  

مرام التي لم تغادر حضن جدتها يومًا، بحكم عمل أمها، ولم تعرف سقفًا غير سقف بيتنا، ترتدي ملابسها باكرًا لتذهب إلى ” الحضانة” التي هي مكان جميل للعب مع الأطفال حسب ما روته أمها لها، دخلت المكان وبدأت تلعب مع الصغار بكل هدوء إلى أن رأت أمها تغادر وهنا خاطبتها: ” وين رايحة ماما ومخليتني” في سؤال بريء يملأه الخوف من البقاء في مكان لا تعرف فيه أحدًا.

سؤال لم تعد تطرحه بعد أن اعتادت على واقعها الجديد، واقع بدى لها عالمًا يستحق الاكتشاف ليتحول إلى معاناة يومية بعد أن أدركت أن هذا المكان ليس سوى سجن عليها الذهاب إليه يوميًا… الذي جعل فتاة بعمر الخامسة تتفنن في التهرب من الذهاب إليه بحجه رغبتها في النوم أكثر، وتداعي المرض أحيانًا.

لا فناء خارجي للعب … والعصى سلاح التخويف الجديد:

كيف للجهات المسؤولة أن تمنح تصريحًا لرياض الأطفال وهي لم تتأكد من ملاءمة المكان والموقع لاحتضان نشاطات الروضة، فلم يعد الحصول على الاعتماد لإنشاء روضة أطفال أمرًا صعبًا في الجزائر، فكل من يتوفر لديه المال بإمكانه الاستثمار في هذا المجال حتى وإن كان على حساب البراءة، وبغض النظر عن طبيعة تكوين المربيات اللواتي يجب أن يكن ذوات كفاءات عالية، علمًا بأن عدد رياض الأطفال، حسب آخر أرقام الدرك الوطني، بلغ 174 روضة عبر إقليم ولاية الجزائر فقط.

ناهيك عن كون  المقر ليس سوى بناءة سكنية عادية أي أن الأطفال سيبقون داخل مساحة مغلقة طوال اليوم وسيمارسون جميع نشاطاتهم فيها بما في ذلك الأكل… اللعب والقيلولة الاجبارية التي تمتد طوال الفترة المسائية، وهذا دون وجود أي ضبط لعدد الأطفال المنتسبين أو مراعاة الفصل بين مختلف الفئات العمرية، وهنا نتحدث عن أطفال رضع يتقاسمون نفس المكان مع أطفال بعمر الخامسة، ولك أن تتخيل حجم الضغط النفسي الذي يعيشه الطفل والمربي على حد سواء وسط هذا الاكتظاظ…. وهنا تظهر العصى كأسلوب لفرض النظام داخل هذه الأماكن التي أصحبت أشبه بمحاضن الدجاج منها بدور حضانه.

 

التجربة الفنلندية نموذجا…

لطالما احتلت فلندا المرتبة الأولى في جودة التعليم، والطرق الابداعية فيه، ولكن هل هناك مرحلة تمهيدية لما قبل التعليم ياترى؟

فلندا والتعليم

 

يبدأ التعليم المدرسيّ في فنلندا في سن متأخرة نسبيًّا، أي في السنة السابعة من العمر. فطبقًا للخبرة التربوية الفنلندية، يحتاج الأطفال إلى وقت ومساحة للنمو والتطور. يشغل التعلم مرحلة حساسة من حياة الأطفال ويشجعهم على التعليم والإبداع. وفي خلال السنوات الأولى من التعليم، يحصل الوالدان على معلومات شفهية بخصوص أداء الطفل ومستواه في المدرسة.

أما في الطفولة المبكرة، فيستمتع الأطفال برعاية والديهم واهتمامهم بهم. كما يشارك الأطفال في أنشطة جماعية في مراكز الرعاية النهارية، مثل اللعب وممارسة الرياضة والأنشطة التي تمارَس في الأماكن المفتوحة.

وهنا أركز على كلمة الأماكن المفتوحة حيث يقضي التلاميذ الصغار فترات الراحة في اللعب في هذه الأماكن سواء أكان الجو ممطرًا أو مشمسًا. بالإضافة إلى ذلك، يحصل الآباء والأمهات، ممَن لديهم أطفال صغار على إجازات طويلة لرعاية الأطفال. كما تستطيع العائلات أن تختار بين مراكز الرعاية النهارية العامة والخاصة، أو مجموعات الرعاية النهارية الصغيرة في منزل أحد مقدمي الرعاية للأطفال.

ليس هذا فحسب، بل يمكن أن يحصل الأطفال البالغون ست سنوات من العمر على التعليم قبل المدرسيّ سواء في المدارس أو في مراكز الرعاية النهارية. ومن ثم، يلتحق جميع الأطفال – تقريبًا – البالغين ستة أعوام من العمر بالتعليم قبل المدرسيّ.

وإذا لزم الأمر، فقد يلتحق الطفل بالمدرسة قبل أو بعد الوقت المحدَّد بعام واحد، طبقًا لتقييم يجرى لقياس استعدادهم للالتحاق بالمدرسة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك