خرافات علمية يصدقها البشر حتى الآن – الجزء الثالث –

29 ديسمبر , 2018

منذ الطفولة، قيل لنا أن جبل إيفرست هو أطول جبل، وأن سور الصين العظيم هو الهيكل الوحيد الذي يمكن رؤيته من الفضاء، ويجب ألا تخرج في جو بارد حتى لا تصاب بالإنفلونزا!

إن كنت تصدق تلك المعلومات السابقة، دعني أخبرك أنك وقعت في الفخ، فقد نجح العلماء الآن في تبديد هذه الافتراضات الشائعة، وكشفوا عن الكثير من المفاهيم الخاطئة التي يتم تناقلها هذه الأيام على أنها حقائق، وللأسف ما زالت تأخذ ضجة كبيرة ويصدقها الجميع دون محاولة البحث عن مصادرها والتأكد منها.

 

هناك الكثير من الخرافات التي تنتشر يوميًا حولنا، فقط بسبب تناقلها بشكل مستمر ومتكرر، ورغم أنها قد تكون نشأت في البداية من مجرد خبر تلفزيوني، أو إشاعة عابرة، فمن خلال تداولها وتكرارها، يبدأ البشر في تصدقيها على أنها حقائق لا يمكن تكذيبها. لذا، استمرارًا في محاولاتنا الدائمة لدحض الخرافة ومحاربتها، نقدم إليكم مجموعة أخرى من أبرز الخرافات العلمية التي يصدقها بعض البشر حتى الآن!

خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الأول –

 

1- الجِمال تخزن الماء في السنام

ربما قيل لك أن الغرض من سنام الجمل هو تخزين الماء، لكن هذا ليس صحيحًا، حيث أن بعض الجمال لها سنام واحد بينما البعض الآخر له اثنين، وبغض النظر عن العدد، فإنها تخدم نفس الغرض وهو  تخزين الدهون، حيث تستخدم تلك الدهون المخزنة كبديل عن الطعام عندما تسافر لمسافات طويلة بموارد محدودة متاحة، ووفقًا لشركة “أنيمال بلانيت”، يمكن للجمل أن يستخدم الدهون كمصدر للطاقة ليحل محل ما يقرب من ثلاثة أسابيع من الطعام.

 

لكن بالحديث عن قدرة الجمل الكبيرة على تحمل العطش، فهي حقيقية، لكنها تعود إلى سبب آخر … في الواقع، خلايا الدم الحمراء في الجمل هي السبب الرئيسي، حيث تعطيه القدرة على البقاء لمدة أسبوع واحد دون ماء، وعلى عكس المخلوقات الأخرى، يمتلك الجمل خلايا دموية على شكل بيضاوي أكثر مرونة، مما يمكنه من تخزين كميات كبيرة من الماء.

 

2- القراءة في الظلام أو الجلوس بالقرب من التلفاز تفسد نظرك

إن الضوء الخافت أو التحديق في شيء متعدد الألوان من مسافة قريبة، يمكن أن يجعل عينيك تعمل بجهد أكبر مما يؤلمها، لكن لا يوجد دليل على أن هذه الممارسات تسبب أضرارًا طويلة الأجل. ربما بدأت أسطورة التلفزيون في الستينيات، وفي ذلك الوقت ربما كان هذا صحيحًا، حيث أوضحت الدراسات أن بعض أجهزة التلفزيون الملونة المبكرة تسببت في إطلاق كميات كبيرة من الإشعاعات التي كان من الممكن أن تسبب في ضرر في العين، ولكن هذه المشكلة قد تم علاجها منذ فترة طويلة، كما أن أجهزة التلفاز وأجهزة الكمبيوتر المستخدمة في هذا اليوم آمنة بدرجة كبيرة على العين.

 

نفس الشيء أيضًا بالنسبة للقراءة في ضوء خافت، فهي محض خرافة يتم تداولها، ويعود سببها إلى الجهد الكبير الذي تبذله العين في التركيز مما يؤدي إلى إجهادها وتعبها، وهو ما يُشعر الشخص بأنها أصبحت أضعف، لكن في الحقيقة بعض النوم والراحة قد يقضوا على ذلك الإجهاد.  

 

3-  الطقس البارد يجعلك مريضًا

هذه الأسطورة شائعة في جميع أنحاء العالم، ولكنها غير صحيحة، فقد أظهرت الدراسات أننا قد نشعر بأعراض أكثر برودة – حيث يسمى البرد “باردًا” لسبب ما -، ولكن درجة الحرارة نفسها لا تجعلنا نصاب بالمرض أو لا، وقد كان هذا معروفًا منذ عام 1968 على الأقل.

ومع ذلك، وجدت الدراسات أيضًا أن الإنفلونزا قد تنتشر بشكل أكثر فعالية في ظل ظروف باردة وجافة، لهذا يظهر ارتباط وثيق بين الطقس البارد ونزلات البرد دائمًا، لكن للدقة وتصحيح المفاهيم، لا يمكننا القول أن الشعور بالبرد سوف يسبب الإصابة بالإنفلونزا، بل يجب أن نقول أن الطقس البارد يُشكّل مناخًا مناسبًا أكثر لانتشار الفيروس المتسبب في ذلك، وإن قام الشخص بأخذ احتياطاته فلن يؤثر التعرض لطقس بارد أو لا عليه!  

 

4-  السكر القادم من المصادر الطبيعية ليس “سكر”

في كثير من الأحيان، يظن أغلبية الأشخاص أن اتباع نظام غذائي خالٍ من السكر يتوقف على منع السكريات الصناعية، واستبدال كل المحليات الشريرة بمُحليات طبيعية مثل العسل وقصب السكر وبعض الفواكه. ورغم أن هناك بعض مضادات الأكسدة والفيتامينات الموجودة في هذه المغذيات، إلا أن الجسم سوف يعالجها بنفس الطريقة التي سيعالج بها المحليات الاصطناعية، لذا، في نهاية المطاف، السكر الموجود في تلك العناصر الطبيعية هو نفسه السكر الصناعي، لكن ببعض المميزات الإضافية التي تنتج عن المواد الأخرى الموجودة في هذه العناصر!

 

خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الثاني –

 

5-  يجب شرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء يوميًا

من المرجح أن تلك الأسطورة بدأت في عام 1945، عندما قال مجلس الأغذية التابع للمجلس القومي للبحوث، أن البالغين يجب أن يحصلوا على 2.5 لترًا من الماء يوميًا – أي ما يعادل حوالي ثمانية أكواب – وعلى الرغم من أن معظم وسائل الإعلام ذكرت أن هذه الحقيقة وتوقفت هناك، إلا أن هناك جزء مفقود لم يتم ذكره، وهو أن معظم الـ 2.5 لتر يأتي من الغذاء، لذا، في الغالب لا يحتاج الجسم كل هذا القدر من أكواب المياه يوميًا، في حال كان يحصل على أطعمة بها سوائل!

 

6- الجزر يقوّي النظر!

الأصل الدقيق لهذه الأسطورة غير واضح، لكنه يُعتقد أنها أصبحت فكرة واسعة الانتشار خلال الحرب العالمية الثانية، عندما قامت بريطانيا بقطع التيار الكهربائي في جميع أنحاء المدينة في محاولة لهزيمة القوات الجوية الألمانية، وبعد أن نجح جندي بريطاني يسمى “جون كانينغهام” في إسقاط بعض الطائرات، من هناك، بدأت البلاد في نشر الملصقات وغيرها من الدعاية التي ترمز للجزر باعتباره السبب وراء رؤيته الليلية الاستثنائية.

خلاصة القول هي أنه على الرغم من أن الجزر عالية في فيتامين (أ)، فلن يكون لديك رؤية متفوقة سحرية أو رؤية ليلية، في حال قمت بتناول الكثير منه، فهو فقط سوف يحافظ على صحة العين ولن يقويها.

 

7- الخفافيش لا ترى

ربما سمعت أحدهم يستخدم عبارة “أعمى كخفاش” لوصف شخص ما ضعيف النظر، وخلافًا لهذا الاعتقاد، فهناك الكثير من المناهج الدراسية في العالم تُدّرس أن الخفافيش عمياء، لكن الأمر في الواقع ليس كذلك بالضبط!

حيث أنه وفقًا لروب ميس، المدير التنفيذي لمنظمة “الحفاظ على الخفافيش”، فإن الخفافيش الكبيرة، يمكن أن ترى ثلاث مرات أفضل من البشر.

وبالإضافة إلى النظر الطبيعي التي تتمتع بها، تعتمد الخفافيش على تقنية تعرف باسم “تحديد الموقع بالصدى” في الليل، خصوصًا في البيئات منخفضة الإضاءة، ويعمل الأمر من خلال تحديد مصدر الأصوات بناءً على الأصداء التي يتم إصدارها، وهذا مفيد بشكل خاص عند محاولة العثور على الفرائس ومصادر الطعام الأخرى في الظلام الحالك أو في الإضاءة القليلة جدًا، لكن غير ذلك تتمتع الخفافيش بعيون قوية.

لذلك ربما في المرة التالية التي يقول فيها أحد الأشخاص أنك “أعمى مثل الخفاش”، قد ترغب في تصحيحها أو يمكنك اعتبارها مجاملة!

 

المصادر:

25 Medical Myths That Just Won’t Go Away

30 ‘facts’ you learned in school that have since been proven wrong



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك