خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الثاني –

5 نوفمبر , 2018

في عام 1998 م، نشر الطبيب البريطاني “أندرو ويكفيلد” مع 12 عشر من أصدقائه، سلسلة من الحالات في مجلة “لانسيت” الشهيرة، تشير إلى ارتباط لقاح الحصبة مع إصابة الأطفال بالتوحد، وعلى الرغم أن الخبر الموجود في المجلة كان يحمل أدلة ضعيفة، إلا أنه تلقى انتشارًا واسعًا وضجةً كبيرة.

اشتعلت الصحف العالمية، وانتقل الخبر إلى جميع الدول في العالم بسرعة البرق، كي تنتشر معه حالة من الهلع وسط الآباء الذين قد قاموا بتطعيم أطفالهم للتو بهذا اللقاح، ويمتنع الباقي عن التطعيم.

خرجت المبادرات التي تناشد بإيقاف هذا اللقاح والتخلص منه، بل وصدق الأطباء أنفسهم أيضًا أنه قد يكون له يد في الأمر!

 

لكن كالعادة، المجتمع العلمي دائمًا ما يكون في حالة من التأهب لمثل تلك الأخبار، والسبيل الوحيد للتأكد من صحة ذلك البحث المنشور، هو القيام بالتجارب مرة أخرى، وبالفعل، تم تشكيل العديد من اللجان العلمية للبحث فيه، كي يكتشفوا في النهاية أن “أندرو ويكفيلد” وفريقه مجرد محتالين، وأن أمر لقاح الحصبة الذي سبب التوحد هو محض خرافة!

 

ملايين الأطفال في العالم لم يتم تطعيمهم، وآلاف الإصابات بالحصبة التي انتهت بالوفاة، والعديد من المبادرات التي تحارب اللقاح، ومئات المجلات والجرائد والقنوات الفضائية التي تنقل الأخبار بناء على خرافة، أمر مريب أليس كذلك؟

 

حسنًا، إن اندهشت من تلك الضجة التي حدثت بسبب ذلك الخبر الزائف، دعني أخبرك أنه ما زال منتشرًا حتى الآن، ورغم دحض تلك الخرافة، هناك الكثير من الآباء الذين يصدقونها، فنجد انخفاض نسبة الأطفال الذين يتم تطعيمهم من 93% إلى أقل من 70%، بل ووصل الانخفاض إلى حوالي 50% في بعض الأماكن.

 

تسببت هذه الدراسات الزائفة التي أجراها “ويكفيلد” بضرر غير متوقع، وقد تم وصف ذلك البحث بأنه “الخدعة الطبية الأكثر ضررا خلال ال 100 عام الماضية”، وللأسف، تستمر عمليات الإبلاغ عن وفيات كثيرة من حالات الحصبة التي تنتج بسبب عدم التطعيم حتى الآن!

 

الدرس الذي يمكن أن نتعلمه من ذلك، هو أن تمييز الخرافة من العلم، لن يعود عليك بالمزيد من القوة المعرفية فقط، بل أنه قد يقوم بحمايتك يومًا ما من أخطار الوقوع في فخ تلك الخرافة، والتي قد ينتج عنها التعرض لضرر بالغ … تذكر دائمًا قصة “أندرو ويكفيلد” ولقاح الحصبة عندما تقرأ أي خبر، ولا تتردد في البحث والتأكد والمطالبة بالأدلة السليمة، فهي سبيلك الوحيد للنجاة في عالم تنتشر فيه الخرافات، وتُكذّب فيه العلوم الحقيقية!

 

لذلك، نُكمل معكم سلسلة “خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن” ونكشف لكم في السطور التالية عددًا من الخرافات الشائعة الأخرى، وكما ذكرنا من قبل “الحقيقة تمنحك الحرية!”.

 

الخرافة الأولى: الماء يوصل الكهرباء

بالتأكيد سمعت من قبل في حصة المدرسة عن معلومة “الماء يوصل الكهرباء”، ودعني أخبرك أنها ليست صحيحة بالكامل، فالماء النقي في الحقيقة لا يوصل الكهرباء، حيث أنه في الواقع عازل، مما يعني أنه غير موّصل. أما بالنسبة للماء الذي يحتوي على معادن ومواد كيميائية، والتي تسمى “الأيونات، فإنه يمكن أن يوصل الكهرباء، حيث أن تلك العناصر به يكون لها شحنة كهربية، وبما أن أغلب الماء المتواجد حولنا بما في ذلك مياه الشرب تحتوي على العديد من الأملاح الذائبة بها، انتشرت هذه الخرافة عن “الماء النقي” أيضًا.

 

الخرافة الثانية: جلد الديناصورات مثل جلد الزواحف

ربما لا تبدو السحالي العملاقة التي تراها في فيلم الحديقة الجوراسية قريبة إلى ما تبدو عليه جميع الديناصورات الفعلية، فلا يزال العلماء يناقشون إلى الآن عن شكل أقدم وأكبر الأنواع التي تم اكتشافها، وهناك شيء واحد مؤكد، هو أنها على الأقل كان لديها بعض الريش.

 

والدليل على ذلك أن هناك الكثير من الأحافير التي تحتوي على نتوء تشبه تلك التي تحافظ على أجنحة الطيور الحديثة، كما أن عظام نوع سيبيري تم اكتشافه في عام 2014 كانت محاطة بصبغات من الريش، في حين يجادل بعض العلماء بأن أنواعًا أكبر مثل “التيرانوصور ريكس” لم تكن بحاجة إلى ريش كبير، ورأى الكثير أن لديهم على الأقل بعض أشكال الريش الخفيف.

 

الخرافة الثالثة: سور الصين العظيم هو الهيكل الوحيد من صنع الإنسان الذي يمكنك رؤيته من القمر

من المثير للاهتمام، أن هذه الأسطورة كانت موجودة منذ عام 1932 م، أي قبل 30 عامًا تقريبًا من صعود البشر إلى القمر!

انتشرت تلك الخرافة بسبب بعض رسوم الكاريكاتير التي تعتبر سور الصين العظيم هو أعظم أعمال الإنسان، وتدعي أنه الشيء الوحيد الذي يمكن رؤيتها من القمر بالعين البشرية البشرية من القمر، والحقيقة أن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، حيث قد أكّد رواد الفضاء الآن أنه لا يمكن رؤية سور الصين العظيم من الفضاء، أو أي بناء بشري آخر!

 

الخرافة الرابعة: الحرباء تغير لونها لتتناسب مع محيطها

نعم، يمكن للحرباء تغيير لونها من خلال مد أو إرخاء الخلايا مما يؤثر على كيفية انعكاس الضوء، لكنها بالتأكيد لا تغير لونها تناسبًا مع البيئة المحيطة بها أو حتى تقوم بعمل تمويه.

بدلاً من ذلك، تستخدم الحرباء تلك الميزة بشكل أساسي للتواصل، على سبيل المثال، تشير الألوان الغامقة إلى العدوان، ومن الشائع أن تقوم باستخدامها في حال لم تريد الأنثى التزاوج.

علاوة على ذلك، تستخدم الحرباء ذلك الأمر أيضًا بهدف التحكم في درجة الحرارة، حيث أن الألوان الفاتحة تعكس الحرارة.

لكن، لماذا تنتشر خرافة التمويه والتناسب مع المحيط؟

ببساطة، لأن الحرباء تمتزج بها الألوان الهادئة والخضراء الباهتة، وهي في الغالب تكون أقرب من الألوان المحيطة بها، مما يجعلها جيدة في الاختباء من الحيوانات المفترسة الأخرى!

 

الخرافة الخامسة: الأرض هي الكوكب الوحيد الذي يحتوي على الماء

بالطبع لم نجد بعد أي حياة ذكية تعيش في الكواكب الأخرى، ولكن بالحديث عن المياه، فهي ليست فريدة من نوعها على الأرض فقط، حيث تشير المجراي الشريطية المظلمة التي تتغير على سطح المريخ إلى تواجد احتمالية كبيرة لتواجد مياه تتدفق عليه.

 

والأكثر إثارة من ذلك، هو اكتشاف ناسا أنه تحت طبقة من الجليد على القمر “جوبيتر أوروبا”، هناك محيط يحتوي على ضعف كمية المياه التي لدينا على الأرض!

 

الخرافة السادسة: يستغرق الجسم سبع سنوات لهضم العلكة

لا تفزع إذا قمت يومًا ما ببلع قطعة من العلكة، الخبر السيء فقط هو أنه في هذه الحالة لن يستطيع جسمك هضمها، ولا حتى خلال عشرة سنوات، لكن الخبر الجيد هو أن ذلك لا يعني أنها سوف تلتصق بالداخل، حيث أنها سوف تمر عبر الجهاز الهضمي الخاص بك، كي يتم التخلص منها مع عملية الإخراج في النهاية.

 

السبب الرئيسي لانتشار ذلك الاعتقاد في البداية، هو أن هناك بعض الأطفال يقومون ببلع الكثير من العلكة، وبما أنه لا يمكن هضمها، فتقوم بالتجمع وسد الأمعاء، لكنها بالتأكيد حالات فريدة جدًا، وتطلب بلع كميات كبيرة منها في ذات الوقت!

 

الخرافة السابعة: ذاكرة السمك تستمر ثلاثة ثواني فقط

قد تكون سمعت عن هذه الخرافة من قبل، لكن السمك قد يكون أذكى مما تظن، حيث وجدت إحدى الدراسات، أن أسماك المياه العذبة الأفريقية يمكن أن تتذكر حوض السمك الخاص بها، بعد الانتقال إلى حوض آخر لمدة 12 يوم على الأقل من خلال تعودها على أماكن الطعام التي كان يُلقى إليها.

كما أشارت دراسة أخرى أن الأسماك الذهبية على وجه التحديد، يمكنهم معرفة الفرق بين أغنيتين كلاسيكيتين مختلفتين، حيث أنه بعد أكثر من 100 جلسة استماع، كانت السمكة تعض حبة مرتبطة بالأغنية الصحيحة بنسبة 75 في المائة من الوقت، وإذا كانت ذاكرتهم ثلاث ثوانٍ فعلًا، فلن يكون هذا النوع من التدريب ممكنًا.

 

المصادر:

17 Science “Facts” That Are Actually Not True



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك