خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الخامس –

26 فبراير , 2019

يقول كارل ساجان في كتابه (عالم تسكنه الشياطين) :

لنفترض أني أقول لك أنه هناك تنين ينفث النار في المرآب الخاص بي، تقول لي أرني، فأقودك إلى المرآب الخاص بي، فتنظر ولا تجد شيئًا، ثم تسأل: أين التنين؟، أجيبك وأنا أشير بيدي: إنه هنا، لكنه خفي، فتقترح نثر الدقيق على أرضية المرآب لالتقاط آثار أقدام التنين، فأقول لك: فكرة جيدة، لكن هذا التنين يطفو في الهواء، فترد علي وتقول: لنستخدم مستشعر الأشعة تحت الحمراء للكشف عنه، فأقول لك: فكرة جيدة، ولكنه أيضًا بلا حرارة. وهلم جرًّا، أواجه كل اختبار جسدي تقترحه مع شرح خاص عن سبب عدم نجاحه. والآن ما هو الفرق بين تواجد تنين وعدم تواجد تنين، ما لم تكن هناك طريقة أو تجربة تمكننا من إثبات ذلك التواجد أو عدمه؟ المزاعم التي لا يمكن اختبارها والتأكد منها، تعد عديمة القيمة من حيث المصداقية، أيًّا كانت قيمتها في إلهامنا أو إثارة إحساسنا بالدهشة.

كانت تلك الفقرة السابقة، واحدة من أشهر الأمثلة التي أطلقها لنا ساجان عن الخرافات، وكيف يمكن أن يتم وضعها تحت مظلة الحقيقة، بل محاولة إثباتها بدون أي دليل فعلي عليها. والجدير بالذكر أن الأدلة المزيفة هي آفة العلوم الأولى، حيث إنها تسير في تسلسل منطقي، لكنها في ذات الوقت خاطئة تمامًا، مثلًا، في مثال التنين، كانت كل الإجابات منطقية بغض النظر عن عدم منطقية الافتراض نفسه فعندما سأل المحاور أين التنين؟ وأجاب عليه ساجان بأنه خفي، كانت تلك الإجابة منطقية من الدرجة الأولى، فلا يمكننا رؤية شيء خفي بالفعل!

وهنا بالضبط يتمثل الخطر الأول للخرافة، وخصوصًا عندما يتم الإيمان بها على أنها حقيقة مثبتة حتى لو كانت مبنية على أدلة مزيفة، ولنا العديد من الإثباتات التاريخية على ذلك، فمن مقتل هيباتيا في الإسكندرية القديمة، مرورًا بإحراق كتابات كوبرنيكوس، وصولًا إلى الحكم بالمؤبد على جاليليو، استطاعت الخرافة أن تؤدي دورًا حاسمًا في السيطرة على عقول الآلاف، بل دفعتهم إلى ارتكاب جرائم وأفعال غير آدمية في حال قام أحد بمحاولة دحض تلك الخرافات، التي كانت تشكل ثوابتَ مُحرمًا المساس بها عند الأغلبية!

في الحقيقة لا تقل الخرافات قوة عن أي وباء قاتل، ومتى ما انتشرت في أمة، إلا وجعلتها هشة الفكر ضعيفة البنيان، لا تقوى على التقدم خطوة، أو حتى تقدر على نفض غبار الجهل من عليها.

لذا إسهامًا منا في دحض أكبر عدد من الخرافات الشائعة، نقدم إليكم في التقرير التالي، مجموعة من الخرافات المنتشرة بين البشر هذه الأيام، والتي أثبت العلم خطأها بجدارة!

خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الأول –

 

1- زيت أسماك القرش يعالج السرطان

تحتوي أجسام أسماك القرش على مركب يسمى مثبط الأنجيوجين الذي يقلل من قدرة الورم على تشكيل الأوعية الدموية، نتيجة لذلك، تموت الأورام عن طريق الغرق في نفايات الخلايا الجديدة التي ينتجها التقاسم.

بسبب هذا المركب، يحمل غضروف القرش بعض الأمل لأبحاث السرطان، لكن حتى الآن، لم تكن أسماك القرش قادرة على علاج السرطان لأي شخص، فلم يتم تطوير أي استخدام بشري لهذا المركب بعد.

 

لذلك لا تسحب محفظتك في المرة القادمة التي يأتي فيها بائع لزيت أسماك القرش مدعيًا أنه يعالج السرطان، فلا يوجد إثبات لذلك بعد!

 

2- الزجاج عبارة عن سائل عالي اللزوجة

من الواضح أن الزجاج ليس مثل الماء، ولكن هل يمكن وصفه بأنه ذو لزوجة عالية، بحيث يكون سائلًا ذو تدفق بطيء جدًا؟ هذا ما يعتقده بعض الناس!

وتنشأ هذه الأسطورة من حقيقة أن زجاج النوافذ في المباني القديمة يكون عادة أكثر سمكًا عند القاعدة، في حين أنه من المفترض أن يكون سميكًا بشكلٍ متساوٍ.

في الواقع يُصنف الزجاج على أنه صلب، ولا يوجد نقاش حول هذه النقطة، ويعود كبر سماكته عند القاعدة إلى الطرق قديمة الطراز التي كان يتم استخدامها في صنع الزجاج، مما كان يجعله غير متساوٍ، وذلك الأمر هو ما عزز ذلك الاعتقاد.

 

خرافات علمية يصدقها بعض البشر حتى الآن – الجزء الثاني –

3- الأفيال تخاف من الفئران

يبدو أن هذه الأسطورة قد نشأت من قصص الأطفال، وأعتقد أنها لو كانت صحيحة كان سيكون من المضحك أن يخاف هذا المخلوق الكبير من هذا الفأر الصغير.

بغض النظر عن ذلك، لا توجد لدى الفيلة مخاوف خاصة من الفئران، لكن في ذات الوقت لديهم ضعف في الرؤية، وهذا يعني أن الأفيال قد تكون كبيرة وقوية، بل شجاعة، ولكن لا يزال من الممكن أن يتم إثارتها في حال لاحظت حيوان صغير بجانبها فجأة.

 

4- الثيران تغضب من اللون الأحمر 

الثيران وغيرها من الماشية جزئيًا مصابة بعمى الألوان، لذا لا يمكنها رؤية اللون الأحمر من الأساس. ومع ذلك فهي مخلوقات خبيثة واندفاعية قد تحمل بعض التهديد أثناء الغضب، وهو ما جعل البشر يقوموا باستخدامها في حلبات القتال، فمن منا لم يرى المصارع وهو ممسك العباءة الحمراء كي يندفع الثور تجاهه؟

 

حسنًا.. دعني أخبرك أن اللون الأحمر لا دخل له بالأمر، حيث إنهم يغضبون بسبب الهزات وليس بسبب اللون، وفي جميع الأحوال، من يستطيع أن يلومهم على ذلك؟

خرافات علمية يصدقها البشر حتى الآن – الجزء الثالث –

5- سوف ترفض أنثى الطيور أطفالها إذا لمس بيضها إنسان 

معظم الطيور لديها حس فقير بالرائحة ولن تعرف الفرق، لذلك فإن أنثى الطيور لا تعرف ما إذا كان بيضها قد تم التعامل معه من قِبل إنسان على أي حال.

ربما نشأت هذه الأسطورة عندما حاول الأطفال ذو النية الحسنة مساعدة طيورهم المصابة على العودة إلى أعشاشهم، أو حاولوا أن يعالجوا الطيور التي ليست قوية بما يكفي للطيران. وعمومًا تعد الطيور أكثر ولاء لأطفالها مما تقترحه هذه الأسطورة، ولا يوجد دليل على ما يتم تداوله من أقاويل حول هذا الأمر!

 

6- عمر الذبابة 24 ساعة فقط

يمكن أن تتفاوت فترات الحياة في المملكة الحيوانية، على نطاق واسع حتى داخل الأنواع نفسها، على سبيل المثال يتراوح متوسط عمرنا حاليا من حوالي 49 سنة في سوازيلاند، إلى حوالي 82 سنة في اليابان. وقد كان المتوسط العالمي، في عام 2010 حوالي 67.2 سنة.

أما بالنسبة للحيوانات الأليفة عادة ما يكون لها عمر أقصر، حيث كسرت الكلاب 29 عامًا، وكسرت القطط 38 عام، أما بالنسبة لضيوفنا الغاضبين غير المرغوبين، الذين يقومون بإزعاجنا طوال الوقت، فيمكنهم أن يعيشوا ما يصل إلى شهر، لذا، تعد معلومة عمر الذبابة التي يتم تداولها غير صحيحة، وقد اختبرتها شخصيًا في الحقيقة!

 

خرافات علمية يصدقها البشر حتى الآن – الجزء الرابع –

7- النعام يضع رأسه في الأرض عندما يخاف

النعام ليست طيور ذكية بشكل رهيب، ولكن هذا النوع من السلوك الذي يُقال عنها بعيد عن الصحة، فكونها طيور كبيرة ذات رؤوس صغيرة، قد يبدو الأمر وكأنها تخفي رؤوسها كلما انحنت لالتقاط الطعام من خلال تجاويف الجذور، وهو ما يجعل البشر يظنوا بأنها تضع رأسها في الأرض لأنها خائفة!

 

إذن ماذا يفعل النعام عندما يخاف؟ ببساطة تبدأ في الجري بسرعة كبيرة تصل إلى 31 ميل في الساعة، وللمقارنة، فإن السرعة القصوى لأي إنسان هي 28 ميل في الساعة، لذا فإن النعام سريع بما يكفي للهروب من الكثير من الحيوانات المفترسة.

 

ولكن إذا لم يفلح ذلك، فمن المعروف أنهم يقوم بالتخبط على الأرض وتمثيل الموت بهدف إبعاد الفريسة، وتعد آلية للدفاع لا أكثر، ولكن يبدو أنها تعمل!

 

المصادر:

25 Popular Science Myths Debunked

Common Science Myths That Most People Believe



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك