خطر مدارس البعثات الأجنبية الخاصة-حقيقة أم مبالغة ؟

11 أغسطس , 2015

تعتبر مدارس البعثات الخاصة في المغرب موضوعًا مهمًا للنقاش يتجدد من حين لآخر، نظرًا لعدة أسباب أبرزها الغموض المحيط بأنظمتها التربوية وبرامجها التعليمية، وأيضًا لارتباطها الوثيق والطبيعي بالدول التابعة لها، بعدما أصبحت تستقطب أبناء الطبقة الراقية المغربية إلى جانب أبناء الجاليات المنتمية لتلك الدول والمقيمين بالمغرب.

يمكن القول بأن تاريخ نشوء مدارس البعثات الخاصة قديم بعض الشيء، فهو مرتبط بحقبة الاستعمار الفرنسي والإسباني للمغرب، وحاجة أبناء الفرنسيين (في الداخل) والإسبان (في الشمال) إلى مدارس حديثة آنذاك متماشية مع النمط الغربي، ليلتحق بهم فيما بعد أبناء “الأعيان” المغاربة وكذلك أبناء الطائفة اليهودية.

حصل المغرب على استقلاله سنة 1956، وغادر الاستعمار أرض البلاد بجنوده وجيوشه، مع إبقائه المتعمد على هذه المدارس التي تكاثرت مع مرور الوقت، محتفظة بنفس “زبائنها” السابقين، لكن مع ازدياد أعداد المغاربة المنتسبين لها من طبقات اجتماعيةمعينة.

 مدارس بين أغلبية فرنسية في العاصمة الإدارية الرباط و الاقتصادية الدار البيضاء ومدن أخرى كمراكش، وأخرى إسبانية تتمركز غالبًا في مناطق الشمال في مدينتي طنجة وتطوان، عطفًا على كون هذه المناطق خاضعة في السابق للاستعمار الإسباني مع ظهور “لاعب” جديد في الساحة هو المدارس الأمريكية، التي أقبل عليها الكثيرون من المبهورين بثقافة “العم سام” والمعتبرين أن اللغة الفرنسية لم تعد متماشية مع “الموضة”، أما اللغة العربية فلا يؤمنون بها أصلًا، لأن بعضهم لم ينطق بحرف واحد منها في حياته.

كما قلنا سابقًا فهذه المدارس موضوع نقاش وانتقاد مستمر لعدة أسباب، فبرامجها التعليمية تستثني كل ما له علاقة باللغة العربية والدين الإسلامي وتاريخ وحضارة البلاد، فيكبر التلميذ وهو شبه مغيب عن محيطه العربي الأمازيغي المسلم، وتجده مثلا طالبًا في التعليم الثانوي وهو لا يحفظ حتى سورة الفاتحة، بل الأكثر من ذلك، فقد تناقلت الصحف ووسائل الإعلام من حين لآخر فضائح عن وجود أنشطة تبشيرية في بعض هذه المدارس التي يسهر على تسييرها بعض القساوسة والراهبات، كما أستحضر في هذا الشأن حالة نادرة لمدرسة مشهورة عرفت بإسم المدرسة العراقية في العاصمة المغربية الرباط، يدرس فيها مغاربة وأبناء الجالية العراقية منذ أيام نظام الرئيس الراحل صدام حسين وحتى الآن مابعد الغزو الأمريكي سنة 2003، والحالة التي أتحدث عنها كانت عن شكوى حول تمرير بعض الأساتذة لرسائل وأفكار مذهبية شيعية إثنا عشرية مخالفة لتوجه المدرسة السني، (هذا في سياق الحديث وعرض المعلومة، لا أحب التطرق لموضوع الإنقسامات والتشرذم الطائفي على كل حال).

في رأيي الشخصي، فإن كل الفضائح المتعلقة بأنشطة تبشيرية ليست مستغربة أبدًا، فكون هذه المدارس تابعة لدول معينة تجعلها ربما خارج دائرة القانون والمراقبة والتفتيش من قبل الدولة، كما أن المسؤولية الكبرى في هذا الشأن تقع على عاتق من اعتقدوا أنهم بتسجيل أبنائهم في مدارس “غربية الهوى” قد حققوا الأهم، مع أن هذا خطأ فادح جدًا، فالإنسلاخ عن محيط البلاد لا يؤدي سوى لمشاكل عويصة في المستقبل، لكن أمثال هؤلاء للأسف يصعب إقناعهم أصلاً بجدوى الإرتباط بأصولهم المغربية، إذ يعتبرون كل ماهو عربي إسلامي مرادف بالضرورة للتخلف الذي لا يناسب “الرقي” الذي ينشدونه، ما يضعنا أمام تحد حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في بلد يحاول الكثيرون طمس هويته الأصلية وإخضاعه بشكل كامل للتبعية الغربية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

فضيل منذ 3 سنوات

هذه بوادر انتكاس و غزو فكري للعالم الاسلامي

أضف تعليقك