خطوات ومميزات التعلم بالاستقصاء

22 أغسطس , 2015

تلخص الباحثة العراقية يسرى خلف جاسم الكناني، خطوات التعلم الاستقصائي، ومميزاته، والنقد الموجه له، في بحث أعدته حول أثر طريقة الاستقصاء في العملية التعليمية، والذي قدمته لكلية ابن رشد في جامعة بغداد، عام 2003،  وتفيد الباحثة بأن خطوات التعلم الاستقصائي تتلخص بما يأتي:

1-تحديد المشكلة، إن الاستقصاء هو أكثر من مفهوم مجرد فهو نوع حقيقي من السلوك، ولكن طالما أن النظرة للاستقصاء يغلب عليها طابع التجريد فمن المحتمل أن يظلّ الاستقصاء متسماً بالغموض والخلط.

وتبدأ عملية الاستقصاء بمشكلة إجابة، أو بموقف يتناول مشكلة ما تتطلب حلاً سواءً أكان ذلك عبارة عن سؤال أم كان حلاً لمشكلة، أم إيراد معلومات ناقصة، أم أي جانب من جوانب هذه الأمور.

ولا توضح للمتعلم أو تبرز له فالحياة لا تخلو من حلول لكثير من المشكلات إذ توجد حلول جاهزة لبعض المشكلات فقط لا بد أن للإنسان دراية بذلك، وعند ذلك يستطيع أن يبدأ في عملية الاستقصاء.

2-صياغة أسئلة فرعية بحيث يشكل مجموع الإجابات عنها إجابة عن السؤال الرئيس.

3-تكوين إفتراضات، فحص المعلومات وتركيبها، وجمعها عن طريق السؤال والجواب تحت إشراف المدرس.

4-الاستنتاج النهائي الذي يخلص إليه المتعلم نتيجة لعمليات عقلية مستندة إلى الاستقراء.


كيف تحدث عملية الاستقصاء؟

وعن كيف تحدث عملية الاستقصاء، تفيد الباحثة العراقية بأن الاستقصاء يتطلب من الإنسان “استعمال حواسه وعقله لحلّ المشكلات المعرفية التي تواجهه بموضوعية، وأول خطوة يبدأ بها هي الاندهاش مما يشاهد أو يسمع، وهذا يؤدي إلى الشك ونقصد بالشك هنا الاتجاه التساؤلي، الذي لا يركن إلى الإجابة السطحية، أو الاعتماد على آراء الآخرين، وإنما يحذو الإنسان الرغبة في أن يجد تفسيراً لما يشاهده أو يسمعه، وعندما تتولد لدى الإنسان الرغبة في أن يعرف الحقيقة نتيجة الشك الذي مرّ به، تتولد الإرادة للمعرفة، ومن ثم وضع الحلول الممكنة والفرضيات وبذلك يمتزج الفكر بالخيال، ونجد المستقصي يمرّ بمرحلة الاندهاش، والإحساس بالمشكلة، والتفكير العقلي فيها، ومن ثم الحدس إذ يستعين بالخيال لإيجاد الحلّ، ويضع الفرضيات ويجربهـا، ويستبعـد الخطـأ منها للتوصـل إلى التفسيـر الصحيح للموقـف المـدهش”.

وتشير الباحثة إلى أن عملية الاستقصاء في نظر “اونجلي” تحدث بمشاهدة الطالب ظاهرة، أو التعرض إلى مشكلة تتعارض مع فهمه وإدراكه، وسبب هذا التعارض هو عدم التوافق بين ما يفهم الإنسان، وما يحدث، وما يتوقع أن يحدث.

وترى الباحثة بأن الاستقصاء “يبدأ من المواقف المغايرة أو المتناقضة التي تعدّ مناقضة للواقع، ومن ثم تحفز الإنسان إلى معرفة الظاهرة وفهمها وبذلك تُثار الدافعية نحو تعلم جديد، لذا فإن الاستقصاء خطوة مهمة نحو إعداد الفرد المثقف، والشخص الذي يشعر ويفكر ويعمل، وإن التساؤل يعطي الفرد البصيرة لمواجهة الموقف المربك التي لا يمكن الحصول عليها بأية طريقة، وهو الأداة الأولى للعملية التربوية، فعن طريق الاستقصاء يمكن فحص القضايا التي تواجه الإنسان فحصاً دقيقاً وعميقاً، ومن خلالها ينمي الأفراد تأملات فيها نضج ورصانة، وهي الباب الواسع الذي يشبع لدى الجميع نزعة البحث وحب الاستطلاع”.


مميزات الطريقة:

وحول ما يتميز به التعليم بالاستقصاء، تفيد الباحثة بأنه هناك عدة مميزات يمكن تلخيصها بما يلي:

1-المتعلم هو محور العملية التعليمية التعلمية في الطريقة الاستقصائية.

2-تكسب طريقة الاستقصاء المتعلم مهارات (الملاحظة، والمقارنة، والتفسير، والتصنيف، والتنسيق، والربط، وصياغة الفرضيات، وإدراك العلاقات، والتجريب، واستعمال النتائج في الإجابة عن المشكلة).

3-تنمي الطريقة الاستقصائية عدد من الاتجاهات لدى المتعلمين مثل (الموضوعية، وحب الاستطلاع، وسعة الأفق، وتحمل المسؤولية).

4-تساعد طريقة الاستقصاء على (التذكر، وربط المعلومات وتوظيفها، ونمو القدرات العقلية لدى المتعلم) مما ينمي لدى المتعلم مهارات التفكير العلمي.

5-تكسب طريقة الاستقصاء القدرة على (الاستقلال، والاعتماد على الذات، وتأكيد على استمرارية التعلم الذاتي ودافعية المتعلم نحو التعلم).

6-تزيد طريقة الاستقصاء نشاط المتعلم تجاه عملية التعليم والتعلم، إذ يتعود على إطار الأحكام السليمة البعيدة عن الذاتية والعواطف، والقبول بنتائج البحث العلمي حتى وأن كانت مخالفة للآراء الشخصية.


النقد الموجه:

وعن النقد الموجه للتعليم بالاستقصاء، تقول الباحثة بأن النقد يكمن في أن هذه الطريقة التعليمية “تحتاج إلى وقت طويل، وأن بعض الأهداف لا تتحقق باستخدام هذه الطريقة وليس شرطاً أن تستخدم هذه الطريقة في الموضوعات المقررة بل قد تستعمل في موضوع واحد لتنمية المواهب والقدرات لدى الطلبة”.

أما بخصوص عدم توصل التلميذ إلى الأهداف المرجوة، ترى الباحثة بأنه يتوجب على المدرس أن “يساعد الطالب ويرشده على أن يستقصي بنفسه، وأن يكشف الحقائق، وأن يدفع الطلبة إلى كشف المعلومات بأنفسهم كلما أمكن، وللمدرس أن يزود طلابه بالمعلومات الأولى التي تساعدهم في إثناء بحثهم واستقصائهم”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك