داخل قارورة الاختبار (3): ما وراء المثلجات!

29 أكتوبر , 2018

قارورة اختبارنا هذه المرة ممتلئة بالألوان المضيئة وأصوات الألعاب النارية المميزة.

تعالَوا معنا لنرى كيف دخلت المثلجات عالم الكيمياء؟

وكيف دخلت تلك المفرقعات الزاهية الألوان أيضًا؟

وكيف بعد أن تركنا ابن حيان بمعمله مع معضلاته الكيمائية الصعبة، نأتي هنا إلى عالم الصخب والمثلجات وبهجة الأعياد؟

لنتمهل وسوف نعرف الإجابة معًا.

ماذا بعد جابر بن حيان“:

كانت الفترة منذ القرن السابع الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادى (700-1600) منذ ظهور جابر بن حيان وعلماء المسلمين إلى ظهور روبرت بويل في بدايات القرن السابع عشر تعتبر فترة ساكنة في الثورة الكيميائية كانت النظريات الكيميائية ثابتة، وليس هناك جديد غير بعض التنظيرات والقواعد البسيطة في طريق تأسيس منهج كيميائي حديث.

وتعد تلك هي فترة الانتقال من كيمياء العصور الوسطى إلى الكيمياء الحديثة.

لكن خلال تلك الفترة كانت هناك العديد من الممارسات اليومية والاكتشافات العلمية التي تعتمد على الكيمياء بشكل ما.

من تلك الاكتشافات والممارسات كان تطوير صناعة الجعة والخمائر والمثلجات وأيضًا اكتشاف الألعاب النارية.

كيمياء المثلجات:

هل الآيس كريم كيمياء ؟! بالطبع هو كيمياء.

فلنرَ:

أولًا هو متجمد وعملية التجمد freezing هي حالة من حالات المادة، وهي العملية التي يتحول بها السائل Liquid إلى صلب Solid ، حين تنخفض درجة حرارته إلى درجة التجمد.

تلك الحالات للمادة من الروابط بين الكيمياء والفيزياء.

كان أول اكتشاف للمثلجات في الصين القديمة قبل الميلاد ثم الرومان والفرس حيث كانوا يضيفون اللبن المثلج إلى الأرز.

ثم بعد ذلك في إيطاليا في القرن الثالث عشر كان أثرياء إيطاليا يضيفون اللبن على الثلج ويجمدونه للحصول على المثلجات.

وانتقلت الصناعة من إيطاليا إلى فرنسا وتطورت وأصبحت طعامًا للأثرياء.

والآن فلنتسائل لماذا يختلف طعم الحليب المثلج أو الكريمة المثلجة عن الحليب والكريمة في حالتهما السائلة؟

يصنع الآيس كريم كما نعلم من (حليب _ ومادة دهنية _ وسكر)

ولكن بفحصه بنظرة أكثر قربًا نجد أنه يتكون من جزيئات ماء والسكر المذاب_ بروتين الحليب_ جزيئات دهنية _ وبنسبة تصل إلى 50% من الهواء“، وهو ما يعطى للمثلجات الكثافة الهشة ويزيد حجمها عند التبريد عنها في حالتها السائلة.

وكلما زاد الهواء زادت سرعة الذوبان وزاد الآيس كريم خفة.

فعند الصهر مرة أخرى بتعرضها للحرارة يقل حجمها وذلك لتخليها عن جزء كبير من نسبة الهواء داخلها.

مزج تلك المكونات ينتج عنه سائل غروي أو “Colloid” وهو ببساطة عبارة عن حالة تكون بها مادة غير ذائبة متناهية الصغر ومختفية مع جزيئات مادة أخرى أو عدة مواد.

وكل تلك المكونات يمكن تفسيرها بعناصرها الكيميائية الأولية:

– كريات المادة الدهنية وهي دهون ثلاثية Triglyceride:

وتركيبها الكيميائي كمثال  C55H98O6. وهي ثلاثية الجليسرول وزيت النخيل وحمض ألفااللينولينيك.

وتلك النسبة من الدسم التي تصل إلى ربع نسبة الخليط تقريبًا هي المسؤولة عن الملمس الناعم الغني المخملي للخليط. فقلتها تعطي خليطًا ومنتجًا غير جيد.

– جزيئات البروتين الموجودة بالحليب

تعمل على إحاطة كل قطرة من الكريات الدهنية بغلاف سميك فتحول دون امتزاجها معًا، تعمل بروتينات الحليب هذه كمستحلبات Emulsions والمستحلب هو خليط من مادتين سائلتين أو أكثر عادةً ما يتعذر مزجهم. ولهذا عند انصهار المثلجات غالبًا نجد أن الخليط انفصل إلى جزئين غير متماثلين كما في الصورة 

– ولتمام عملية المزج ولتسهل عملية تجمع كريات الدهون معًا لكي تحبس الهواء، فيتم إضافة مستحلب آخر ليحيط بكرات الدهون بسطح أقل سماكة مع بروتينات الحليب ليندمج بسهولة عند الخفق. المستحلب الشائع هو الليسيثين Lecithin، الموجود في صفار البيض. ولذلك نجد استخدام البيض شائع في وصفات الصنع المنزلية.

الليسيثين هو مصطلح عام يشير إلى مجموعة من الجزيئات التي تتكون من سلاسل طويلة من الأحماض الدهنية المرتبطة بجزيء الجلسرين، جنبًا إلى جنب مع الكولين ومجموعة الفوسفات.

يساعد الليسيثين على تكتل كريات الدهون معًا فتحبس فقاعات الهواء بينها مما يعطى المزيج المخفوق قوامه الهش الخفيف.

– الماء وهو المذيب الموجود بالحليب أو يمكن إضافته وهو مكون من H2O .

– السكر وهو السكروز Sucrose وهو سكر معقد ثنائي ومتداول باسم سكر الطعام أو المائدة.

 

– تضاف بعد ذلك النكهات والألوان المختلفة التي هي أيضًا مواد كيميائية صناعية تستخدمها المصانع  أو يمكن فواكه طبيعية كما في صنع الآيس كريم المنزلي.

هنا نأتي إلى نقطة اختلاف طعم المواد سائلة عنها وهي في الحالة المتجمدة.

عندما ينصهر الآيس كريم نجده أشد حلاوة منه وهو مثلج أو متجمد، والسبب في ذلك يرجع إلى أن حُلَيْمات التذوق في اللسان تتأثر بالبرودة الشديدة للمثلجات؛ فلا تستطيع تمييز الطعم الحلو إلا بصعوبة، لذلك يضاف إلى الآيس كريم كمية كبيرة من السكر.

كما تؤدي المنكهات الدور الآخر الذي يجعلنا نشعر باختلاف الطعم فى حالة البرودة عنها في الحالة السائلة.

المثبتات: وهي المادة الأخيرة ولعلها الأكثر أهمية؛ فهي عبارة عن مواد لزجة تعطى الأيس كريم تلك النعومة عندما يتجمد ولا تجعله كتلًا جليدية صلبة.

فالمثبتات والمواد الدهنية هي من تؤدي هذا الدور، كما أنها تعزز النكهات وتحافظ على فقاعات الهواء وتجانس المزيج حتى لا يبدو الآيس كريم مثل اللبن المخفوق.

من تلك المثبتات بياض البيض والجيلاتين وبعض الصموغ النباتية وألجينات الصوديم.

– الخطوة النهائية وهي التجميد، ولنعلم أن إضافة السكر تقلل من درجة التجميد، بمعنى أنه عند إضافة مول Mole_”المول هو الكتلة الذرية أو الجزيئية للمادة مُعبَّرًا عنها بالجرام“_واحد من السكر إلى كيلو جرام من الماء تقل درجة التجمد من صفر إلى -1 درجة مئوية.

هل علمتم الآن لماذا الآيس كريم كيمياء.

فلننعم الآن ببعض منه، وخاصة إن كان منزلي الصنع.

ولنعد في المقال القادم داخل القارورة لنرى ما وراء الألعاب النارية.

المصادر:

The chemistry behind ice cream



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك