دليلك لتقوية شخصية طفلك في 10 خطوات

21 أبريل , 2017

غالبًا ما يعتمد الآباء في تربية أبنائهم أسلوب المعلم أو المربي الحازم ذي الشخصية الدكتاتورية التي تأمر وتنهى دون اعتبار لشخصية الطفل وآثار ذلك عليهم، وغالبًا ما يجد الآباء الكثير من المبررات لذلك الأسلوب الخاطئ في التربية. على سبيل المثال تجد أحد الآباء يردد ويقول: طفلي صغير لا يعرف أين الخطأ وأين الصواب وغير مدرك لخطورة ما يتخذه، وعليَّ أن أوجهه في كل قرار حتى يكبر! وفي أغلب الحالات يستمر التدخل في حياة الابن، إلى أن يصل مبلغًا من العمر وهو في نظر والديه الطفل الصغير الذي لا يكبر ولا يمتلك القدرة على اتخاذ القررات في حياته بشكل مطلق.

وبالتأكيد فإن لهذا أخطارًا تربوية جسيمة يحصدها المجتمع والشخص نفسه، متمثلة في شخصية مهزوزة متذبذبة، وتصل إلى شخص سلبي ضعيف لا يملك قراره طيلة حياته.

لذلك نقدم لك 10خطوات ستساعدك في التعامل مع طفلك وتقوية شخصيته:

1- إدراك مفهوم الأبوة والأمومة:
الكثير من الأسر تعتبر الأبوة والأمومة أمرًا سهلًا، ولكن هذا أمر يصعب القيام به مع كثرة المتطلبات ووجود عامل التنافس. فعلى الآباء وضع خطة واعية لتكريس الوقت لتربية الأطفال باستخدام القراءة وتعويدهم عليها منذ الأشهر الأولى من أعمارهم، وجعلها على رأس أولوياتهم، والاستعانة بالقصص المصورة ذات المواضيع المشوقة والألوان الجميلة التي تبهر الطفل وتجذبه إليها.[1]

 

2- أن تكون مساعدًا ومعاونًا لطفلك على الحياة:
مساعدة الأطفال في كيفية التعامل مع محيطهم الاجتماعي تتم بتوجيه البوصلة الأخلاقية، باستخدام لغة واضحة قوية تميز بين الصواب والخطأ في مختلف الظروف والأحوال. وأن يكون دورك داعمًا لطفلك في مواجهة الحياة لأول مرة، لا أن تلغي شخصيته تمامًا ولا تتركه تمامًا، لكن المهم أن تطبق مقولة “لا تعطني السمكة ولكن علمني كيف اصطادها”. [2]
3- كن مستمعًا جيدًا لطفلك:
تعلم الاستماع إلى أطفالك، وتخصيص وقت لذلك وأخذه بمأخذ الجد وإبداء الاهتمام، لأهمية ذلك في إعطاء الطفل المزيد من الثقة بنفسه ليشعر بأهمية حديثه بغض النظر عن ماهية الموضوع، فمن السهل بالنسبة للكثير من الآباء أن يغضوا الطرف عن أحاديث أطفالهم، ليترك انطباعًا سيئًا في علاقته مع الآخرين.[2]
4- الانخراط بعمق في الحياة المدرسية لطفلك:
فالمدرسة تمثل الحدث الرئيسي في حياة أطفالنا. تجربتهم فيها مجموعة مختلطة من الانتصارات وخيبات الأمل، ومدى انعكاس ذلك على مجرى حياتهم. ومساعدة أطفالنا بواجباتهم اليومية وإرشادهم للطرق السليمة في التعامل مع الأحداث لأن الطالب الجيد هو اسم آخر يضاف للحصول على شخصية قوية.[2]

 

5- تعزيز العمل الأخلاقي لدى الطفل:
على الآباء مساعدة الأطفال بتعزيز العمل الأخلاقي من خلال الانضباط الذاتي وممارسة العادات الجيدة في العمل، ومراعاة الآخرين والتعامل معهم بسلوك منضبط، كل ذلك خدمة للمجتمع الذي لا يُبنى إلا ببناء شخصية قوية للإنسان واعتماده كواجهة له في مجتمعه، ليكون النموذج الذي يحتذى به والقدوة لهم.[1]
6- احترام قراراتهم:
وهذا هو أهم سلوك نمارسه معهم فنحترم قراراتهم ولا نلغيها. وفي حالة رفض أمر في صالحهم كشرب الدواء مثلًا فإننا نناقشهم بهذا القرار ونقول لهم لا تشربوه الآن ولكن خلال ساعة اشربوا الدواء، أو كان الطفل يلعب بسيارة صوتها مزعج فنقول له العب بها بغرفتك حتى لا تزعجنا. أما لو كان الابن كبيرًا ففي هذه الحالة نناقشه بقراراته ونبين له إيجابياتها وسلبياتها من غير أن نستخدم معه أسلوب (اسمع وأطع) فإن هذا الأسلوب الديكتاتوري يدمر شخصيته ولا يبنيها.[3]

 

7- أعطه حرية الاختيار:
نترك لهم مساحة الاختيار في الملابس والطعام والأصدقاء والألعاب مع المناقشة والتوجيه لو كان الاختيار خطأ ويعود عليه بالضرر، مثل كثرة أكل الفلفل أو الوجبات السريعة. أما لو كان الاختيار فيه اختلاف أذواق وليس فيه ضرر، كأن يلبس ملابس غير متناسقة الألوان في نظرنا، فلا بأس أن نعطيه فرصة للتجربة ونشجع تفرده ونحترم ذوقه، وبدلًا من أن نملي عليه أوامرنا ونتدخل في تفاصيل حياته، فإننا نحاوره ونبين له وجهة نظرنا ونترك له حرية الاختيار.[3]

 

8-التشجيع على الإنجاز:
فلو عمل سيارة من ورق أو ساعد أخاه ليصعد السلم أو قرأ قصة وحده أو عمل طبخة خفيفة، فنشجعه ونثني على إنجازه حتى يزداد عطاء وعملًا بأفكاره من غير أن يملي عليه أحد ذلك. فإن ذلك يدعم تفرد شخصيته واستقلالها فيكون لديه رأي ويكون منجزًا ومعتمدًا على ذاته.[3]

 

9- التشجيع على التعبير:
من أكثر الأخطاء التي نرتكبها عندما نذهب للطبيب ألا نعطي لأبنائنا فرصة التعبير عن مرضهم، ونتحدث نحن نيابة عنهم. وكذلك نفعل إذا ذهبنا للمدرسة. وأذكر أن أبًا أحضر ولده البالغ من العمر 16 سنة إلى مكتبي، فتكلم الأب، فقلت له: من صاحب المشكلة؟ فرد علي: ولدي، فقلت له: ولماذا لا تعطيه الفرصة ليعبر عن مشكلته؟ فنظر إلي باستغراب، ثم نظرت للولد وقلت له: تفضل! فتحدث بأسلوب أفضل من أبيه وعرض المشكلة بطريقة أكثر دقة من والده. فالتشجيع على التعبير أمام الضيوف والمختصين والأهل مهم جدًا لبناء شخصية مستقلة للأبناء.[3]

 

10- التعامل المالي:
إذا أردنا أن نبني شخصية مستقلة للأبناء فمن المهم أن نعطيهم حرية التصرف المالي. فإذا دخلنا إلى السوق نعطيه مالًا وننظر كيف يتصرف به، وكذلك نعطيهم حرية شراء النواقص بغرفتهم أو حاجاتهم/ ونوجههم في حالة الإسراف. أما لو كانوا في سن المراهقة فنكلفهم أن يعملوا لنا برنامجا سياحيًا لهذا الصيف ونحدد لهم المبلغ الذي لا ينبغي أن يتجاوزوه.

إن هذه الأساليب الخمسة تدعم مفهوم (ليس الفتى من قال كان أبي ** إن الفتى من قال هأنذا) وهو مفهوم استقلالية الشخصية واحترام الإنجاز الفردي، ومن يتأمل سيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام مع الصغار يلاحظ هذا المعنى. فقد تربى أسامة بن زيد على يد النبي عليه الصلاة والسلام، وعندما كبر وبلغ 17 سنة، كلفه بقيادة جيش فيه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما! فأي استقلال للشخصية هذه ودعم للثقة في القدرات والمواهب؟!

وموقف آخر عندما استأذن النبيُ عليه الصلاة والسلام – في الشرب – ابنَ عباسٍ وهو غلام صغير وكان جالًسا على يمينه من أجل أن يقدّم عليه أبا بكر الصديق والجالس على يساره، فرفض ابن عباس لأنه يريد أن يستأثر بالشرب بعد النبي من الإناء، فاستجاب له رسول الله دعمًا لاستقلالية قراره وشخصيته. ويكبر ابن عباس رضي الله عنه ويصير حَبْر الأمة وترجمان القرآن . وموقف ثالث مع عبد الله بن عمر، فقد كان كثيرًا ما يجلس في مجالس الكبار في المدينة مع الرسول الكريم وعمره لا يتجاوز 11 سنة، فلما كبر صار علمًا من أعلام المسلمين.

ومواقف كثيرة تدعم استقلالية الطفل واعتماده على نفسه.[3]

مصادر:

[1] عشرة نصائح مهمة لبناء شخصية قوية لأطفالك  -الديار اللندنية – خاص

[2] أكثر من 10 نصائح مهمة لبناء شخصية قوية لأطفالكم

[3] 5 أساليب تربوية لاستقلال شخصية الأبناء د. جاسم المطاوع

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك