أنت لا تحيا إلا على نقطة من الكون! – رحلة إلى عالم النجوم

2 يونيو , 2018

“إن كوكب الأرض بكامله مجرد نقطة، وموقع سكننا الخاص مجرد زاوية متناهية الصغر منها”

ماركوس أورليوس، الإمبراطور الروماني.

 

هل فكرتَ من قبل كم نحن صغار بالنسبة للأرض التي نعيش عليها؟

ماذا لو أخبرتك أن تلك الأرض التي تبدو بالنسبة لنا لا نهائية، هي بدورها مجرد نقطة متناهية الصغر بالنسبة لاتساع الكون. لا ليس الكون، فتلك مقارنة غير عادلة، بل هي نقطة متناهية الصغر بالنسبة لأنواع ضخمة من بعض النجوم!

لكن قبل أي شيء، أخبرني .. أتشعر بالضيق من وقت لآخر بسبب ضغوط الحياة؟ وتعتقد حينها بأن العالم قام بإغلاق أبوابه بوجهك؟!

في المرة القادمة التي يحدث بها ذلك، قم بالنظر إلى السماء ليلاً، وأطلق العنان لذلك الخيال الحبيس كي يشاهدك من الخارج، ويبدأ في الابتعاد عنك وهو ينظر إلى موضع وقوفك، حتى يبدأ برؤية ذلك العالم الصغير الذي تعيش به، وهو يتقلص شيئًا فشئيًا، وتتقلص المشاكل معه، وبمجرد أن يبتعد كفاية بحيث لا يعود يُرى أي أثر لنا نحن البشر بالفضاء، اجعله يلتف كي يكمل رحلته إلى النجوم، ويستكشف المزيد من ذلك الكون الهائل.

لكن، مع ابتعادك عن الأرض، دعني أخبرك بتلك الأجرام الساطعة التي سوف تقابلها في رحلتك أولاً.

 

القمر

 

The moon in the night sky. Full moon, Moonlight

 

إن نظرت إليه من الأرض فسيكون الجرم الثاني الساطع بالسماء بعد الشمس، وإن سافرت برحلة إلى الفضاء سوف يكون أول من يرحب بك.

يصل قطره إلى ربع قطر الأرض، وهو الجرم السماوي الوحيد الذي استطعنا السير عليه بأرجلنا بعد رحلة “أبولو 11”. واجعلني اخبرك أنه قام بالتأثير على جزء كبير من ثقافتنا نحن الأرضيين، حيث ساهم في تنظيم أوقاتنا من خلال الاعتماد عليه بتحديد التقويم القمري، كما أثر علينا بالأدب والموسيقى، ونبعت منه الأساطير القديمة.

 

نرى وجهًا واحدًا منه دائمًا، حيث إن دورته حول نفسه متوافقة مع دورة الأرض حول نفسها. لذا، طالما تواجدت على سطح الأرض، فلن ترى غير ذلك الجانب المضيء منه فقط.

 

الشمس

 

 

تمتلك الأفضلية دائمًا في كونها النجم الأقرب إلينا، وبذلك تحصل على المركز الأول للأجرام الساطعة بسمائنا. تزودنا بالضوء والدفء اللازمين لاستمرار الحياة، فنحن في موضع مثالي بالنسبة إليها، ولو كنا أقرب قليلاً أو أبعد لما كانت أرضنا صالحة كي تنشأ على سطحها حياة.

الشمس ضخمة بالنسبة لنا، فيبلغ قطرها حوالي 109 ضعف قطر الأرض. لكن رغم ذلك، يتم تصنيفها ضمن نوع من النجوم تسمى “الأقزام الصفراء”.

أقزام .. أرأيت؟ ألم أخبرك أننا صغار بالنسبة للكون؟

 

الزهرة

 

 

دعني أتخطى كل تلك الكواكب التي تخادعنا بظهورها واختفائها في السماء طوال العام، واجعلني أتحدث عن ذلك المتعجرف الذي يظن نفسه نجمٌ ساطع.

الزهرة، أو كما يطلق عليه أحيانًا نجم الصباح والمساء. هو ثالث أسطع الأجرام في السماء بعد الشمس والقمر، وثاني أقرب جار كوكبي لنا بعد المريخ، بجانب أنه يعتبر تقريبًا بنفس حجم الأرض. لكنه للأسف غير صالح للحياة، فغلافه الجوي يتسبب في جعله أشبه بالجحيم، نتيجة احتوائه على نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون وثنائي أكسيد الكبريت، حيث يساهمان في جعله الفائز بالمركز الأول لأقوى احتباس حراري بنظامنا الشمسي.

 

الآن وقد ألقينا نظرة على الأجرام السماوية الأسطع بالنسبة لنا وبعض أقرب الجيران، لنكمل رحلتنا إلى خارج تلك المجموعة الشمسية. ونتجه إلى زيارة النجوم الأخرى التي تلمع بسمائنا ليلاً.

حينها، سوف تقابل أولاً:

رجل القنطور

 

 

“رجل القنطور” أو كما يطلق عليه “ألفا سنتوري”، هو النظام النجمي الأقرب لنا، حيث يقع على بعد يُقدر بحوالي 4.3 سنة ضوئية، والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة. وبما أن سرعة الضوء 300 ألف كيلو متر في الساعة، فنحن نتحدث هنا عن مسافة هائلة.

لكن لا تقلق، فإن خيالنا يسافر أسرع من ذلك، طالما زودناه بوقود كافي من المعلومات، لذا دعني أكمل.

يتكون رجل القنطور من نجمين متقاربين جدًا، يدوران حول بعضهما في تناغم تام. وقد تراهما متلاحمين بعينيك المجردة إن نظرت إليهما ليلاً بالسماء.

طبقًا لكلام العلماء، يعد ذلك النظام النجمي أفضل نظام قد يصلح لنشأة حياة خارج الأرض بالنسبة للبشر، وما سيزيد الأمر دهشة، أننا بدأنا العام الماضي في محاولة استكشاف نظامهما بشكل فعلي من خلال إطلاق مشروع “Nano Spacecraft” الذي يقوم على إرسال مركبات صغيرة جدًا تسير بسرعات قد تصل إلى 20% من سرعة الضوء باستخدام تكنولوجيا الليزر والنانو، تجاه تلك النجوم.

 

أعتقد أننا قمنا بقطع مسافة لا بأس بها اليوم، لكننا لن نتوقف هنا، فالكون كبير، ورحلتنا بالنجوم لا تزال مستمرة، وسوف نكملها بالمقال القادم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك