صعوبات التعلم فئة مهمشة من قبل الوزارة في الأردن

31 أغسطس , 2014

 

طلبة صعوبات التعلم على قائمة الطرح في شبكة زدني
أهالي يدفعون أموالاً على أبنائهم ذوي صعوبات التعلم تكافئ الاقساط الجامعية 
غرفة المصادر بالمدارس الحكومية مفقودة .

يعتبر موضوع صعوبات التعلم من الموضوعات الحديثة في ميدان التربية الخاصة مقارنة مع الموضوعات الأخرى. ففي السبعينات من القرن الماضي بدأ موضوع صعوبات التعلم بالظهور وتزايد الاهتمام به في نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي من قبل العلماء والمختصين ولكنه مهمش في وزارة التربية والتعليم.

لقد انبثق مجال صعوبات التعلم لأول مرة من المجال الطبي وهذا دليل على أهمية هذا التخصص ويتضح أن تاريخ صعوبات التعلم بدأ من القرنين التاسع عشر والعشرين أي بالتحديد قبل عام 1900 ميلادي وبالإضافة إلى أن العلماء المهتمين صنفوا صعوبات التعلم بأمراض اللغة والكلام. ولقد ظهر تربيون بشكل ملحوظ في التنمية و تطوير حقل صعوبات التعلم في مطلع القرن العشرين وفي منتصفه ظهرت إسهامات واضحة من قبل علماء النفس و التربية الخاصة وكل هذا مؤشرات تدل على أهمية هذا المجال و ارتباطه بالتعليم والهيكل الدراسي لكل طالب.

تعريف صعوبات التعلم، هم الأطفال الذين يظهرون تباعدًا واضحًا بين أدائهم العقلي المتوقع، كما يقاس باختبار الذكاء وأدائهم الفعلي كما يقاس باختبارات التحصيلية في مجال أو أكثر بالمقارنة بأقرانهم في نفس العمر الزمني والمستوى العقلي والصف الدراسي ويتثنى من هؤلاء الأطفال ذو الإعاقات الحسية سواء كانت سمعية أو حركية أو بصرية وكذلك المتأخرين عقليًا والمضطربين انفعالياً والمحاربين ثقافياً واقتصادياً.

لابد من التفريق بداية ً بين مصطلحي صعوبات التعلم وبطء التعلم وتعتبر صعوبات التعلم عبارة عن صعوبات في القراءة والكتابة والحساب والتهجئة ولا تعود إلى عوامل تتعلق بالإعاقات العقلية والسمعية أو البصرية أو إلى عوامل بيئية أو ثقافية أو انفعالية في حين يمثل بطء التعلم تدني في التحصيل الأكاديمي بشكل عام دون تحديد.

وبالإضافة يتراوح نسبة ذكاء صعوبات التعلم (85) درجة فما فوق على مقياس الذكاء (أي ان ذكاؤهم طبيعي) في حين أن ذكاء ذوي بطء التعلم يتراوح ما بين (70-85) درجة على مقياس الذكاء، وغالباً ما يتسرب هؤلاء الطلبة من مدارسهم بسبب فشلهم الدراسي.

نطرح هنا قضية الاهتمام بهذه الفئة داخل الغرف الصفية ومدى اهتمام وزارة التربية والتعليم بهم ورغم أنها تؤكد دائماً توفر كافة البرامج والإمكانات وأن لديها حل لمشكلة الطلاب ذوي صعوبات التعلم، إلا أن بعض المطلعين على الشؤون التعليمية في الأردن يقولون عكس ذلك، مما يجعل الأهل أمام خيارين إما الإرهاق المادي والمدارس الخاصة أو التسليم بالأمر الواقع واللجوء للمدارس الحكومية ولا سيما ذكر أن الاقساط المدفوعة للمدارس الخاصة تكافئ أقساط الطالب الجامعي.

وتذكر المعلمة راميا الفساطلة أثناء عملها الإضافي كمعلمة لطلاب الصف الثاني بأحد المراكز الحكومية بأنها تجد طلاب ذوي صعوبات تعلم ولكن انها لا تجيد الوقت الإضافي كي تعلمهم وتقول أنها حاصلة على شهادة من مركز تدريبي بكيفية التعامل مع هؤلاء الفئة وقادرة على أن تتعاون معهم من خلال ما تعلمته ولكن بسبب عملها بمدرسة حكومية لا تجد الوقت الكافي لإعطائهم ما يحتاجون منه وتضيف أنها لا تستطيع أن تقصر بحق الطلبة ذوي المستوى الطبيعي وتعاملهم على أساس واحد،  وبالإضافة أنها لم يأتيها طلب لإقامة الفحص لدى الطلبة و الكشف عن هؤلاء الفئة وإرسالهم لغرفة المصادر التي تعني بهذهِ الفئة.

وفي حوار آخر مع المعلمة شيرين العبابسة تعمل في جمعية خيرية تقوم على تدريب وتعليم النطق وصعوبات التعلم لدى طلبة من أعمار سنتين لغاية 15 سنة، تضيف أن الحالات التي تقوم بتدريبها معظمهم من مدارس حكومية لجئوا للمراكز التدريبية بسبب قلة الاهتمام والتعليم ونحن كجمعية خيرية تتقاضى من الطلبة أسعار رمزية.

و لكن في تجربتها كمعلمة مصادر في مدرسة حكومية تقول أن مطلوب منها متابعة 10 طلاب فقط من كل مدرسة بغض النظر عن عدد الطلبة الذين يعانون من صعوبات تعلم وذلك لأن المعلمة لا تستطيع متابعة أو استيعاب أكثر من عشرة وتذكر أن لا يمكن البدء مع الطالب مباشرةً عند بدء الفصل الدراسي لأنه لا يتم الكشف مباشرةً داخل الغرفة الصفية وذلك بعد أن تحددهم مربية الصف و يتأخر تعليمهم بسبب الاسبوعين الأوائل من الفصل الدراسي فتنشغل المربية بتسليم الكتب للطلاب والتعرف عليهم ومعرفة مستوى الطلبة و تضيف قائلة: إن دور معلمة المصادر مهمش جداً وخاصة من قبل إدارة المدرسة و مديرتها فتعتبر معلمة المصادر غير إنتاجية ولا تقوم عمل إنتاجي ظاهري من قبل المديرة فلا تراقب عملية تدريس الطلبة ولا تتابعها ولا تراقبها و يكون الإشراف مباشرة من قبل مديرية المحافظة وتعني أيضًا أن طريقة الإشراف نظرية فيقوم المشرف بالكشف على الأوراق والاختبارات دون رؤية الطلبة والتأكد من أنهم استفادوا أو تم حل مشكلتهم.

وتقول: إن طريقة توزيع الطلبة سيئة وليست لصالح الطلاب فعشرة طلاب لا يمكن متابعتهم وحل مشكلتهم بطريقة سليمة وذلك لأن كل طالب يعاني من مشكلة فردية ولا يمكن جمع خمس طلاب وتعليمهم على مشكلة واحدة.

وتعاني المدارس الحكومية في الأردن من عدم وجود هذه الغرفة أصلاً إلا بمدارس معينة وتم تهميش القرار الصادر من وزارة التربية والتعليم قبل ثلاث سنوات تقريباً بوجود معلمة مصادر في كل مدرسة ولم يتم تنفيذه للآن، وليس هذا فحسب بل تم إصدار قرار بصرف 50 دينار شهرياً من المقصف المدرسي لغرفة المصادر ولكن إدارة المدرسة لا توافق عليه بسبب عدم إدراك أهمية هذه الغرفة رغم أنها تحتاج للقرطاسيات وأدوات تساعد بها الطالب على إستيعاب المعلومات من خلال الرسومات والألوان وطريقة الكتابة وتحضير المسبق.

وبالإضافة إلى أن معلمة المصادر عليها عبء أكبر من المعلمة العادية لأنها تحتاج لوقت كبير ومتسع لتساعد الطالب على تلقي المعلومات ولكن لخمس طلاب حصتين فقط عربي ورياضيات لا تكفي لتعالج مشكلاتهم التي يعانون منها وإذا تعارضت أحد الحصص مع حصة أخرى لا يمكن أن يتواجد هذا الطالب وتضيف أن المعلمات الأخريات لا يتفاعلن مع طالب صعوبات التعلم.

تم رصد هذه المعلومات من خلال معلمة شاهدت واقع غرفة المصادر والطلبة المحتاجين لاهتمام مضاعف وطبيعة التهميش من قبل الوزارة وإدارة المدارس لطلبة صعوبات التعلم.

إلى متى ستبقى الأم تلجأ للمراكز التدريبية والجمعيات كي يحصل الطالب على ساعات إضافية من التعليم، فهو طالب كبقية أقرانه يحتاج أن يكتب ويقرأ ويتعلم الحساب، هو يحتاج فقط لساعات إضافية مع معلمة تفهمه وتقدر مشكلته لا معلمة تخرجت عام 1995 من الجامعة ولا تستخدم أساليب حديثة للتعليم، أنا طالب من حقي أن أتعلم أن أكتب أن أحسب.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك