صعوبات التعلم: اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (2)

25 أغسطس , 2015

في الجزء الأول من هذا المقال تناولنا واحد من أشهر اضطرابات الطفولة الشائعة التي تتسبب في وجود صعوبات في التعلم لدى الأطفال وهو “قصور الإنتباه وفرط الحركة” أو ما يعرف عالميًا بالاختصار (ADHD)، وتعرضنا لأنواعه المختلفة بالأعراض المصاحبة لها وأسبابها، وفي هذا المقال نستكمل معًا بقية التفاصيل الخاصة بكيفية تعايش الآباء مع هذا الاضطراب، ونوعية الصعوبات والمشاكل التي تواجه الطلاب المصابين بالاضطراب في تعليمهم، بالإضافة للأساليب التي يجب على المعلم اتباعها في التعامل والشرح للطلاب.

كيف أتعامل مع طفلي المصاب باضطراب ADHD؟

هناك بعض النصائح التي يتم توجيها لكل الآباء لمساعدة أطفالهم على للحفاظ على النظام واتباع التعليمات نستعرضها في النقاط التالية:

– اصنع جدول زمني للأنشطة اليومية بنفس الترتيب من الاستيقاظ وحتى وقت النوم، ودعها تتضمن كل الأنشطة بداية من وقت الإفطار وحتى الواجبات الدراسية وأوقات اللعب والنوم، وقم بتعليقه في مكان بارز في المنزل مثل الثلاجة أو على باب غرفة الطفل، بحيث يصبح أمامه طوال الوقت، وتجنب تغيير أزمنة هذه الأنشطة بشكل مستمر أو على فترات قريبة، حاول قدر المستطاع أن يتم هذا التغيير على فترات متباعدة بحيث لا يفاجىء الطفل بتعديلات مستمرة قد تؤثر على استيعابه وحفظه للروتين اليومي المعتاد عليه.

– نظم العناصر اليومية، اجعل كل غرض لديه مكان محدد في المنزل (الملابس – أدوات الكتابة – الألعاب – الحقائب المدرسية – …إلخ).

– استخدم دفتر الملاحظات لتدوين الاحتياجات الدراسية والواجبات اليومية، احرص على تدريب طفلك على كتابة مستلزماته اليومية من أدوات الدراسة والكتب التي سيدرس بها.

– كن واضحًا ومتسقًا مع أوامرك وكلماتك، الأطفال الذين يعانون من ADHD بحاجة لقواعد ثابتة يمكنهم فهمها ومتابعتها.

– امدح طفلك وامنحه مكافأة عند اتباع سلوك جيد، فالأطفال المصابين بـ ADHD غالبًا ما يتلقون الانتقاد ويتوقعونه، لذلك عليك بتشجيعهم عند محاولة التصرف بشكل سليم.

هذه النصائح لمساعدتهم على تخطي الأعراض البارزة للاضطراب في طفولتهم والتي قد تستمر معهم حتى مرحلة البلوغ والمراهقة، وربما لفترة أبعد من ذلك، مع ملاحظة أن أغلب البالغين الذين لم يتلقوا تشخيص في طفولتهم لا يدركون إصابتهم بالاضطراب، ويواجهون بعض الصعوبات في حياتهم بسبب هذه الأعراض التي قد تشعرهم باستحالة القدرة على تنظيم أعمالهم، تذكر المواعيد الهامة، الاستعداد للخروج من المنزل للعمل، أو الوصول في المواعيد المحددة،  بالإضافة لأمر في غاية الأهمية وهو الإنتاجية في العمل، فهذا يشكل تحديًا كبيرًا بالفعل لأغلب المصابين بهذا الاضطراب.

يمكن للبالغين الشك بإصابتهم باضطراب ADHD  بمراجعة تاريخهم منذ الطفولة ومقارنة الأعراض التي سبق ذكرها في المقال السابق، بالإضافة لتاريخ كبير من الفشل الدراسي، والفشل في الحفاظ على العلاقات واستمراريتها، أو عمل العديد من الحوادث المرورية خاصة عند المراهقين، ومحاولة أداء أكثر من مهمة في نفس الوقت من دون جدوى، والميل إلى تفضيل الحلول السريعة بدلًا من التخطيط لخطوات لتحقيق نتائج أفضل.

ما هي الصعوبات والمشاكل الدراسية التي تواجه الطلاب الذين يعانون من ADHD؟

يعاني الطلاب من صعوبات واضحة ومميزة تؤدي لحدوث مشاكل مختلفة مثل افتقار احترام الذات، التعرض للتوبيخ من قبل المعلمين غير المدركين لأسلوب التعامل الأمثل أو طبيعة الاضطراب، وبالتأكيد الإغاظة من زملائهم كتعليقًا على سلوكياتهم داخل الفصل، أو بسبب تدني درجاتهم، أبرز هذه الصعوبات التي يجب على المعلم الانتباه لها في حال عدم علم أولياء الأمر أو الطالب بماهية الاضطراب لمساعدته على تخطيها هي:

– التحدث والتحرك بصفة مستمرة في الفصل وعدم القدرة على البقاء في وضع ساكن لفترة طويلة.

– وجود مشكلة في الاستماع للتعليمات واتباعها، خاصة إن كانت في شكل قائمة عليه حفظها والانتباه لها.

– نسيان أداء الواجبات المدرسية، وعدم القدرة على إنجاز المشاريع الدراسية طويلة الأجل، وخاصة التي لا يوجد عليها رقابة وإشراف مستمر من المعلم.

– الافتقار للسيطرة على الحركة الدقيقة مما يسبب صعوبة في تدوين الملاحظات أو الدروس.

– صعوبة التعامل مع العمليات الحسابية التي تتطلب خطوات مثل القسمة المطولة أو حل المعادلات.

– لا يستطيع الاندماج أثناء العمل الجماعي، وربما يسبب عائقًا لزملاءه في إتمام المهمة.

حسناً، ما الذي يجب على المعلم فعله لمساعدة طلابه على اجتياز هذه الصعوبات؟

يمكن تقسيم مهام المعلم إلى قسمين رئيسيين، الأول متعلق بطريقة إدارة الفصل الدراسي، والثاني متعلق بأسلوب الشرح المتبع، ومن خلالهم توجد عدة خطوات يمكن اتباعها لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة.

“المرحلة الأولى: إدارة الفصل”

الخطوة الأولى (موضع جلوس الطلبة)

– تجنب جلوس الطالب المصاب باضطراب ADHD بجانب النوافذ أو الأبواب.

– يفضل أن يجلس الطالب أمام المكتب الخاص بالمعلم لإبقاء الانتباه عليه بشكل أفضل إلا إذا كان سيشكل إلهاء له من خلال أدوات المعلم الموضوعه على المكتب.

– يفضل أيضًا أن تكون المقاعد في شكل صفوف بدلًا من حلقات دراسية في شكل دائرة أو متراصة بجانب بعضها البعض.

الخطوة الثانية (طرق العمل مع الطلاب)

– خصص مكان في الفصل للاختبارات والدراسة بهدوء، ويُمنع فيها الحديث أو الحركة بقوة.

– اجعل الاختبارات في صورة أسئلة قصيرة بدلًا من الأسئلة المقالية، أو التي تحتاج لوقت طويل في القراءة والاستيعاب، مع مراعاة قلة عددها لإتاحة الوقت الكافي للطالب للإجابة عليها.

– قلل عدد الاختبارات المحددة بزمن، واختبر الطلاب المصابين بنوعيات الأسئلة المفضلة والأنسب لهم، مثلًا أسئلة ملأ الفراغات أو الاختيار من متعدد أو تحديد صحة العبارة.

– قم بتعليمهم كيف يمكن استخدام مؤشر أو قلم لتتبع الكلمات المكتوبة بالصفحة، يمكنه استخدام إصبعه كأسهل الطرق.

– قسم المشاريع طويلة الأجل لمراحل أصغر، وحدد هدف واضح لكل مرحلة.

– اسمح للطالب باستخدام الكمبيوتر قدر المستطاع.

– اقبل المهام المنجزة بعد الوقت المحدد لها، وقم بتخصيص مكافأت للعمل المنجز.

 

الخطوة الثالثة (تنظيم العمل داخل الفصل)

– خصص دفتر للملاحظات يظل بحوزة الطالب مقسم لـ 3 أقسام بألوان بارزة، وهي متوفرة تقريبًا في كل الأسواق في أي بلد، قسم خاص بالمهام المنجزة، قسم خاص بالواجبات المنزلية وقسم متعلق بالرسائل والملاحظات للأهل.

– خصص لون محدد لأدوات كل مادة دراسية.

– امنحهم بعض الوقت عند الانتهاء من اليوم الدراسي وقبل مغادرة الفصل لتجميع أدواتهم ومراجعتها.

– تأكد من كتابة الطالب للملاحظات والمواعيد الهامة المتعلقة بالدراسة.

“المرحلة الثانية: أسلوب الشرح”

( قبل بدء الدرس):

– الإشارة للبداية بأداة ذات صوت مميز لجذب انتباه الطلاب، يمكن استخدام جرس أو بوق، أو أي أداة.

– اكتب جميع الأنشطة التي سيتم القيام بها أثناء الدرس في قائمة على جانب السبورة.

– قم بعمل ملخص قصير وسريع لما سيتم دراسته وما هو متوقع أثناء الشرح.

– حدد الأدوات التي سيتم استخدامها أثناء الدرس.

– قم بالتواصل البصري المستمر مع الطالب المصاب باضطراب ADHD.

(في أثناء الدرس):

– اجعل تعليماتك أثناء الشرح بسيطة، منظمة، قصيرة، وواضحة.

– إنشاء أنشطة مختلفة للطلبة لكسر حاجز الملل، الأنشطة التنافسية والأنشطة سريعة الوتيرة هي المفضلة للطلاب المصابين بـ ADHD.

– استخدم الرسوم البيانية، والدعائم البصرية التي تجذب الانتباه للطلبة، وابتعد عن الكتابة المستمرة، أو القراءة من كتاب لفترة طويلة أثناء الشرح.

– قم بتنبيه الطالب عند فقدان تركيزه بطريقة لطيفة لا تزعجه أمام زملائه، كالتربيت على كتفه والإشارة لإكمال المهمة، أو كتابة ورقة ملاحظة صغيرة ومنحه إياها أثناء مرورك بين الطلاب.

– اسمح له بالخروج، أو امنحه وقتًا للراحة بين الحين والآخر ليقوم بأي نشاط بسيط ليعود في حالة انتباه للدرس مرة أخرى.

– امنحه كرة مطاطية أو أي أداة للعب بيده لا تصدر صوتًا مزعجًا، لتمنحه الشعور بالقيام بنشاط أثناء جلوسه وتلهي تفكيره عن الخروج عن موضوع الدرس.

– لا تقم بطرح الأسئلة الصعبة التي لن يستطيع الإجابة عليها أمام زملاءه حتى لا يشعر بالحرج والضيق من نفسه.

( في نهاية الدرس):

– لخص النقاط الأساسية التي قمت بشرحها.

– إذا منحتهم مهمة، أو فرض منزلي، اتلها عليهم بصوت واضح، ثم اجعل 3 من الطلاب بإعادتها بصوت واضح مرة أخرى، وبعدها اطلب من جميع الطلاب ترديدها بأنفسهم في صوت واحد، ثم قم بكتابتها على السبورة مرة أخيرة.

– حدد بشكل واضح ما يجب عليهم أخذه من أدواتهم وكتبهم المدرسية معهم إلى المنزل.

بهذا الشكل، أكن قد انتهيت من الجزء الثاني من سلسلة مقالات صعوبات التعلم الخاصة باضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، وهو ما ذكرت فيه ملامح بسيطة عن هذا النوع من الاضطراب ويمكنكم العودة للمصادر للاستزادة من المعلومات التي ترغبون في الحصول عليها.

المصادر:
Teaching students with ADD/ADHD
National Institute for Mental Health: Attention Deficit Hyperactivity Disorder



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك