عبثٌ بالعقول .. بقرار سيادي!

8 مايو , 2015

“أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور مُحب الرافعي، أن وزارة التربية والتعليم قامت بحذف فقرات من قصة عقبة بن نافع، بجانب درس عن صلاح الدين الايوبي، لما جاء في فقرات عقبة بن نافع، ودرس صلاح الدين بالتحريض على العنف، والحث على الكراهية حيث يجري مراجعة كافة المناهج بالتعاون مع الأزهر الشريف، وعلماء التاريخ لحذف أي فقرات أخرى تدعو إلى الكراهية، والعنف في ظل ما تمر به مصر، والبلاد المجاورة من أحداث”.

كان ذلك نصاً لخبر تداولته المواقع الإلكترونية، وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، و (تويتر) .. وعن تفاصيل حذف مقررات دراسية فهي كثيرة ولم تقتصر فقط على ما ذُكِرَ في متن الخبر، بل يُعد ذلك أخر ما حُذف فقد سبقه حذف لبعض المقررات الدراسية أذكُر منها بعض دروس القراءة في المرحلة الثانوية تُعدُ أهمية محتواها في تلك المرحلة من أهمية التعايش؛ في وقت ساد الصراع والخلاف السياسي المشهد على الصعيد العام والأسري؛ ودروساً أخرى كانت تناقش أهمية الحفاظ على المال العام والحث على محاربة الرشوة والفساد الإداري وغيرها، وأبرز هذه الدروس درس (الهدم والبناء) وفي بداية العام كان درس (صناعة الابتكار) ذلك الدرس الذي يناقش فكرة كيف تكون مبدعاً وطرح فيه سيَّر لشخصيات أثبتت ذاتها وحققت إنجازات في حياتها.

مؤخراً شهدت مصر تأثرُ أغلب الأنشطة المجتمعية وامتزاجها بالنكهة السياسية وما فيها من صراعات وخلافات وأهواء تؤدي إلى مشاحنات تشق الصف المصري؛ حتى تحول ذلك الخلاف وتحكمت الأهواء السياسية في المقررات الدراسية في المراحل التعليمية المختلفة، حيثُ يتم حذف مقررات وإدخال أخرى حسب أهواء الكاتب وما يتسق مع السياسة العامة للدولة أو النظام الحاكم وهو ما انتشر مؤخراً من قرارات تسمع كل يوم، مما يوحي بأن عقول الطلاب أصبحت حقلاً خصبًا للعبث به ..

وكانت مبررات الوزارة للأجزاء المحذوفة من بداية إضافة فصول كاملة في مادة التاريخ والحديث عن أحداث 30 يونيو على أنها ثورة، وصولاً إلى حذف أجزاء من المناهج اعتقاداً بأنها تحث على العنف والإرهاب، أو بالأحرى ربما لتعارضها مع وجهة نظر الكاتب، وزارة التربية والتعليم تحذف الصحابي الجليل (عقبة بن نافع) و الناصر (صلاح الدين الأيوبي) من مناهج اللغة العربية لحثهما على العنف، والإرهاب.

وهذا ما أثار حالة من اللغط والجدل بين العديد من الطلاب وأولياء الأمور فضلاً عن الجدل بين الأساتذة والمعلمين، ووقف البعض مما حدث واعتبره طمساً للتاريخ وتشويهاً له. وتفصيلاً للأجزاء التي تم حذفها هي (جميع الدروس التي تتحدث عن سيرة كل من (عقبة بن نافع)، و (صلاح الدين الأيوبي) من المرحلة الابتدائية، وما يقرب 6 فصول من قصة “عقبة بن نافع” التي يدرسها طلاب الصف الأول الاعدادي، وتفصيلاً لما قامت به وزارة التربية والتعليم من حذف ستة فصول من قصة عقبة بن نافع فاتح افريقيا الصف الأول الاعدادي، و الفصول المحذوفة من قصة عقبة بن نافع هي كالتالي  (الفصل الحادي عشر عن عبقرية عقبة الحربية – الفصل الثاني عشر بعنوان “ماء فرس” – الفصل الرابع عشر بعنوان عزل عقبة-   الفصل الخامس عشر بعنوان “عودة عقبة للقيادة” – الفصل السابع عشر بعنوان “يوم مشهود” – الفصل الواحد والعشرون بعنوان “عقبة على شاطئ الأطلنطي”).

أما عن حذف درس صلاح الدين الأيوبي للصف الخامس الابتدائي فقد تم حذف درس صلاح الدين الأيوبي كاملاً بجانب الدروس الآتية للصف الخامس الابتدائي الرسم، ودرس القوم والحيلة.

وأما عن الصف السادس الابتدائي “أهلاً وسهلاً” ودرس “تحققت المعجزة”، كما تم حذف الوحدة الأولى للصف الأول الإعدادي كلها.

بذلك السلوك الذي تنتهجه وزارة التربية والتعليم يصبح التاريخ المقدم للطلاب تاريخاً مشوهاً بسبب تقديم معلومات مغلوطة نتيجة حذف أجزاء منه.

هذا فضلاً عن تخلي الوزارة عن دورها في تدريب الكوادر وتطوير المناهج التعليمية على كيفية تقديم المعلومة للطالب بشكل محايد، وسليم من خلال تقديم الحقيقة مجردة، وأن إلغاء المناهج ليس بالتصرف أو الحل السليم؛ لأن الممنوع مرغوب للجميع خاصة في ظل العصر الإلكتروني الذي نعيشه، وبالطبع الجميع لديه الإمكانية للوصول إلى ما يريد من معلومات.

بل أحياناً قد يصل إلى معلومات مغلوطة عن الأحداث ويقتنع بها بسبب عدم وجود مصدر سليم يحصل من خلاله على المعلومة.

فمن المنطقي أن القضية التي تواجهها الوزارة في الشق السياسي فإن حلها ليس في حذف الأجزاء التي تتعلق بالحروب والغزوات الإسلامية المذكورة في القرآن الكريم، مثل سورة الأحزاب وغيرها من الآيات التي تصف تلك الحروب والغزوات مثل غزوة أحد وغزوة بدر وغزوة تبوك وغيرها.

كان من الأفضل تقديم المعلومات للطلاب بشكل مجرد من الأهواء بدلاً من حذفها لكن لمن تقول ..!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك