عسكرة البكالوريا في الجزائر لتجنب فضيحة تسريبات العام الماضي

3 يونيو , 2017

أيام قلائل تفصلنا عن امتحان شهادة البكالوريا في الجزائر، هذا الامتحان المصيري الذي عرف في السنوات الأخيرة تجاوزات بالجملة، هو اليوم تحت مجهر السلطات العليا للبلاد، حيث جندت أكثر من خمس قطاعات وزارية لتأمينه وتجنب فضيحة دورة العام الماضي عندما نشرت أسئلة بعض المواد على شبكات التواصل الاجتماعي قبل توقيت إجرائها الرسمي.

يمكنك الاطلاع على

مهرجان البكالوريا في الجزائر

ترسانة إجراءات تحضيرية وتنظيمية لإنجاح بكالوريا 2017      

اهتزت المنظومة التربوية بالجزائر العام الماضي على وقع فضيحة لم تشهدها من قبلُ الامتحانات الرسمية، عندما تداول ناشطون في شبكة التواصل الاجتماعي أسئلة بعض المواد في أكثر من شعبة ساعات قبل إجراء الامتحان ببعض الولايات، ما خلق بلبلة وسط المترشحين و سخط عند الفاعلين الاجتماعيين.

وللوقوف على الإجراءات المتخذة هذا العام لتجنب ما وقع العام الماضي، تسلط شبكة “زدني” الضوء على ما جاء في منشور وزارة التربية رقم 251 المؤرخ في 31 جانفي 2017 الموجه لمدراء التربية الخاص بتنظيم امتحان البكالوريا لسنة 2017.

 

كاميرات مراقبة بمديريات التربية ومراقبة أمنية مكثفة لمراكز الإجراء

في الشق المتعلق بالإجراءات التحضيرية على مستوى مديريات التربية ألزمت وزارة التربية الوطنية من خلال منشورها مسؤولي القطاع بالولايات بتجهيز مراكز توزيع الأسئلة والغرف المحصنة بكاميرات مراقبة وتسجيل مع توفير الحماية الأمنية الدائمة لهما ليلًا ونهارًا، أما على مستوى مراكز الإجراء فشددت الهيئة المنظمة للبكالوريا على ضرورة وضع خزانة حديدية محصنة تحت تصرف رئيس المركز لحفظ المواضيع من لحظة استلامها الى غاية توزيعها على المترشحين مع تنصيب كاميرا للمراقبة والتسجيل.

كما دعا المنشور الذي يحوي على أزيد من 57 إجراءًا إلى تحضير وتحصين جميع مرافق مركز إجراء امتحان البكالوريا ومراقبة المؤسسة من الجانب الأمني والوقائي والصحي قبل تسليمه لرئيس مركز الإجراء ثلاثة أيام على الأقل قبل بداية الامتحان.

 

تزويد مراكز إجراء الامتحان بأجهزة تشويش

حملت الإجراءات التنظيمية على مستوى مديريات التربية 7 تنبيهات على غرار منع تعيين أي مؤطر أو أستاذ في مركز إجراء يُمتحن به أحد أقاربه (ابن،بنت،أخ،أخت،زوج،زوجة)، وضرورة تولي مدير التربية تسليم حافظات المواضيع لرؤساء مراكز الإجراء بمرافقة أمنية وفق برنامج دقيق يعد مسبقًا مع المصالح الأمنية الولائية.

وفي محاولة منها لتجنب تسريبات مواضيع البكالوريا، أدرجت وزارة التربية الجزائرية إجراءًا جديدًا هذا العام في الشق المتعلق بالإجراءات التنظيمية على مستوى مراكز إجراء امتحان البكالوريا، حيث شددت على اتخاذ الإجراءات لتعطيل خطوط الهاتف والانترنت على مستوى المؤسسة المعينة كمركز إجراء طيلة فترة الامتحان، بما فيها السكنات الوظيفية المتواجدة داخل المركز.

كما لم تكتفي الوزارة الوصية عند هذا الحد بل تتجه لتخصيص أعضاء من مؤطري المركز من الجنسين بمدخل المركز مهمتهم تفتيش المترشحين قبل الدخول وإيداع كل ما تم منعه من وسائل اتصال وكراريس وأوراق ومحافظ وهواتف نقالة بقاعة حتى نهاية اختبار كل مادة، على أن تتم العملية مرتين كل يوم، الأولى في الفترة الصباحية والثانية في الفترة المسائية.

شدد الإجراء رقم 28 من منشور وزارة التربية الجزائرية بخصوص تأمين امتحان شهادة نهاية التعليم الثانوي”البكالوريا” على إلزامية وضع الهواتف النقالة لكل المسخرين لتأطير المركز (الأمانة، الملاحظ، الحراس، العمال، الحماية المدنية، الأمن، الطاقم الطبي..) بمكتب رئيس المركز، كما جاء في الإجراء رقم 31 ” أنه في حالة ثبوت الغش أو التواطؤ في الغش بمراكز الإجراء يعرض صاحبه إلى ملاحقة قضائية إضافة إلى الإجراءات التأديبية، وتنطبق هذه الإجراءات على المؤطرين و المترشحين على حد سواء.

 

تطمين رسمي بعدم تسريب مواضيع البكالوريا وتشكيك نقابي

نشرت بعض المواقع على شبكات التواصل الاجتماعي مواضيع امتحانات شهادة نهاية التعليم الابتدائي بعد انطلاق الاختبار الرسمي قبل أيام  وهو ما اعتبره مستشار وزيرة التربية الوطنية محمد شايب ذراع بأن هذا السلوك وإن لم يكن تسريبًا للمواضيع إلا أنه يستهدف التماسك الاجتماعي مؤكدًا إيداع شكوى قضائية ضد المتورطين الذين تم تحديد هويتهم.

وقال ذراع في تصريحات للإذاعة الوطنية يوم 30 ماي 2017:

“استوعبنا الدرس بشكل جيد بعد حادثة تسريب المواضيع العام الفارط ما جعلنا نتجند أكثر ونعزز من إمكانياتنا ضمانًا لمصداقية هذه الامتحانات التي يعد ضربها استهدافًا لأمن الوطن وليس للقطاع فحسب”.

وتابع: “استبعد إمكانية لتسريب مواضيع البكالوريا هذا العام وذلك بالنظر إلى الإمكانيات المادية والبشرية التي تم تسخيرها لتأمين هذه الامتحانات المصيرية ضمانًا لتحقيق مبدأ الاستحقاق والإنصاف بين المترشحين”

يرى رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ علي بن زينة في تصريحات إعلامية أن الإشكال في البكالوريا ليس في محاربة الغش وأجهزة التواصل الحديثة، لكن الخطر حسبه هو في تسريب مواضيع البكالوريا من أعلى مستوى وقبل يوم الامتحان، كما يؤكد ومن جهته مسعود بوديبة المكلف بالإعلام بالمجلس ثلاثي الأطوار للتعليم “كناباست” أن الخطأ الذي تقع فيه وزارة التربية في العامين الأخيرين، هو في الإعلان عن إجراءات تأمين البكالوريا”.

وحسب تصريحه لشبكة “زدني”، “من المفترض ألا يتم الكشف عن إجراءات تأمين الامتحانات للتحكم في الأمر في وقت نرى الوصاية تروج لهذه الإجراءات على العلن، وهو ما رفضناه،وبما أنه لم يُكشف عن مصدر تسريب السنة الماضية والمتورطين فيه لا يمكننا الحديث عن كفاية إجراءات التأمين الحالية” ليبقى بذلك موعد 11 جوان القادم الفيصل في تطمينات الجهات الرسمية وتشكيكات شركائها الاجتماعيين بخصوص تأمين امتحانات شهادة البكالوريا المصيرية من التسريبات والغشاشين.

 

اقرأ أيضًا

امتحان البكالوريا: نهاية الطريق أم بدايته؟

استنفار مع امتحانات البكالوريا منعًا للغشّ.. هل هذا ضروري؟!

الثانوية العامة سبيلك إلى الانتحار!

شاومينج ينشر تسريبات اجتماع وزير التربية والتعليم ونتائج بعض امتحانات الطلاب



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك