عصابة تهاجم ثانوية تعليمية في المغرب

3 يناير , 2016

تعاني مدينة سلا، التي أقطن بها والتي لايفصلها عن العاصمة المغربية الرباط سوى نهر أبي رقراق، من شبح الإجرام والبلطجة وغياب الأمن في عدة مناطق وأحياء مختلفة، وقد خلف ذلك استياء بين سكان المدينة، استنكرت تفشي هذه الظاهرة، خصوصًا مع تقاعس بعض الأجهزة الأمنية عن ملاحقة البلطجية ومروجي المخدرات وغيرهم، لكن أن يصل الأمر إلى الهجوم على مؤسسة تعليمية، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه.

نتحدث عن هذا بعدما فوجئت الهيئة التدريسية للثانوية التأهيلية “لسان الدين ابن الخطيب” الأسبوع الماضي، باقتحام عشرات الغرباء للمؤسسة مدججين بالأسلحة البيضاء والعصي، مما تسبب في إرباك لسير الدراسة وهلع في صفوف التلاميذ والأساتذة على السواء.

وقد أفاد شهود عيان، أن المسؤولين عن الهجوم عصابة من الشباب والمراهقين قاموا برشق المبنى بالحجارة التي غمرت الشارع الرئيسي وساحة المؤسسة، مما تسبب في خلق جو من الخوف والرعب والفوضى العارمة داخل المؤسسة المذكورة، كما أصيب تلميذان بإصابات بليغة في أياديهم بعد تعرضهم للضرب بواسطة قضبان حديدية، عند محاولتهم المستميتة لإغلاق باب الثانوية.

وفي ردها على هذا التصرف المشين، استغربت الهيئة التربوية والإدارية وأعربت عن استنكارها لهذا الحادث الذي يمس بشكل واضح ومعيب حرمة المؤسسة التعليمية التربوية، وطالبت الوزارة الوصية وناشدت السلطات المحلية لتحمل مسؤولياتها في ضمان الأمن، سواء داخل المؤسسة أو خارجها، كما حذرت عريضة وقعها أطر المؤسسة من أساتذة وأستاذات، من تبعات كل تراخ في التعاطي بصرامة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة التي تسيء للجميع، طلبة وأساتذة وأطرًا تربوية.

المثير للاستياء أكثر هنا، هو أن أساتذة ثانوية “لسان الدين ابن الخطيب” قد سجلوا عدم حضور سيارة الإسعاف على الرغم من الاتصالات الكثيرة التي أجراها مسؤولي الثانوية، مما اضطر التلميذين المصابين، اللذين تطوعا لحماية المؤسسة، للذهاب إلى منزليهما دون إسعافات أو تطبيب، وهو الأمر الذي تكلَّف به الآباء وأولياء الأمور، هذا دون الحديث عن تأخر قدوم رجال الشرطة الذين عمدوا إلى تهدئة الأساتذة وحثهم على الالتحاق بأقسامهم، مطبقين بشكل واضح دعابة معروفة لدى جميع المغاربة، مفادها أنك عندما تتصل بالشرطة طالبًا الإغاثة، يكون جوابها دائمًا : “واش كاين الدم” (هل من دماء؟) أي أنها لن تتحرك إلا إذا تعلق الأمر بجريمة من العيار الثقيل، قتل أو جثث أو شيء من هذا القبيل.

وحتى هذه الساعة لا يعلم أحد أسباب الاعتداء الحقيقية ولا الغاية من ورائه، رغم أن دورية للأمن تتواجد أمام مقر المؤسسة التعليمية، بعد استدعاء الشرطة أثناء الاعتداء وقدومها متأخرة كما أشرنا إلى ذلك، كما اضطر آباء وأولياء التلاميذ إلى اصطحاب أبنائهم، جيئةً وذهابًا، خوفًا من تعرضهم للاعتداء، خاصة وأن الهجوم قد يكون له طابع انتقامي وتصفية حسابات مع عدد من التلاميذ الذين يدرسون في الثانوية والقاطنين بأحياء قريبة منها، وهي حسابات تحمل عدة تفسيرات، إما خلافات توزيع وتعاطي المخدرات التي تفتك بمراهقين في عمر الزهور، أو الخلافات العاطفية المعتادة والمتعلقة ببعض الفتيات، مع وجود تهديدات بمعاودة الاعتداء.

من جهته، عبر جمهور الفايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصةً الصفحات المهتمة بمدينة سلا، عن استنكاره لهذه الظاهرة وتساؤله عن أسبابها الحقيقية، خاصةً أن مدنًا أخرى تشهد تناميًا في عدد الجرائم والبلطجة، وقد عبر بعض من المعلقين عن دهشتهم مما حصل في الثانوية المذكورة، متسائلين عن موقع الثانوية، هل هو فعلاً في مدينة سلا المحاذية للعاصمة الرباط، أم أنه في مدينة الرقة السورية التي يحتلها تنظيم داعش، أو بوغوتا العاصمة الكولومبية المشهورة بالعصابات الإجرامية الخارجة عن سيطرة الدولة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك