علي مصطفى مشرفة..عبقري العلوم في القرن العشرين

3 مايو , 2018

الفيزيائي العبقري، عميد كلية العلوم في جامعة القاهرة، الذي أسهم في نظرية الكم والنظرية النسبية، والذي اهتزت الأوساط العلمية والعالمية لفقده، فأمثاله من النابغين قل أن يجود بهم الزمان.. د. مصطفى مُشَرَّفة.

 

ولد علي مصطفى مشرفة عام 1898 في دمياط، وكان والده من أحد الأثرياء وعلماء الدين المصريين. وقد تأثر والده بأزمة القطن الشهيرة التي هزت الاقتصاد المصري في ذلك الوقت، فهوت بالأغنياء إلى قاع الفقر، وكان من جراء تلك الأزمة أنها أودت بمائتي فدان كان يمتلكها والده.

 

تميز تفوق د. مصطفى مشرفة منذ نعومة أظفاره؛ فكان الأول على القطر في امتحان الشهادة الابتدائية سنة 1910، والثاني على القطر في امتحان البكالوريا سنة 1914، وكذلك في امتحان دبلوم المعلمين العليا سنة 1917.

 

لمست وزارة المعارف تفوقه؛ فأوفدته في بعثة إلى جامعة نوتنجهام – لندن حيث حصل على البكالوريس سنة 1921، ثم الدكتوراه في فلسفة العلوم عام 1923، ثم الدكتوراه في العلوم سنة 1925. وقد أعجب مُشَرَّفة بعادات الإنجليز وأخلاقهم فحاكاهم في حياتهم، وأتقن لغتهم حتى إنهم اختاروه رئيسًا لجمعية المناقشات في الكلية الملكية؛ فكان أول أجنبي يحصل على هذا المنصب، وكان أول عميد مصري لكلية العلوم سنة 1936.

 

 

ود. مشرفة له أبحاث مبتكرة في نظرية “الكم”، واقترن اسمه بنظرية “المادة والإشعاع” وكان أول من قال إنهما صورتان لشيء واحد يمكن أن تتحول إحداهما إلى الأخرى. وكان أول من أعلن إمكان الاستفادة من حرارة الشمس باستنباط الطاقة منها بجانب مصادر الطاقة التقليدية من البترول والفحم. وأول داعية للوقاية من أخطار القنبلة الذرية.

 

ومن المواقف العظيمة لـ د. مصطفى مشرفة أنه رفض لقب “باشا” عندما منحه الملك فاروق هذا اللقب، وقال “لا يوجد لقب يستحق أكثر من شهادة الدكتوراه في العلوم”.

 

نشر د. مشرفة العديد من الأبحاث وأكثر من 12 كتابًا علميًّا، وترجم 10 كتب أخرى حول علم الفلك والرياضيات إلى العربية، وكان د. مشرفة عازفًا بارعًا على الكمان والبيانو  أيضًا، وكَوَّن الجمعية المصرية لهواة الموسيقا عام 1945، وكوَّن لجنة لترجمة “الأوبرتات الأجنبية” إلى اللغة العربية.

 

كان الدكتور مشرفة من المؤمنين بأهمية دور العلم في تقدم الأمم، وذلك بانتشاره بين جميع طوائف الشعب، حتى وإن لم يتخصصوا فيه؛ لذلك كان اهتمامه مُنْصَبًّا على وضع كتب تشرح وتلخص مبادئ العلوم المعقدة للمواطن البسيط، حتى يتمكن من فهمها.

 

يعد كتابه “نحن والعلم” من أحسن مؤلفاته. حقق مع تلميذه د. محمد مرسي أحمد كتاب “الجبر والمقابلة” لمحمد بن موسى الخوارزمي. تعد الدكتورة سميرة موسى عالمة الذرة أشهر من تتلمذَ له.

 

سُمِّيَ مختبر وقاعة باسم د. مشرفة في كلية العلوم، بجامعة القاهرة، وأُطلِقَت مكافأة سنوية تحمل اسمه من قِبل عائلتِه ليتم منحها لأذكى طالب في الرياضيات.

 

وقد كان هناك شك في كيفية وفاته، فكان يعتقد أنه مات مسمومًا أو الموساد الإسرائيلي كان خلف وفاته، ولكن كتاب شقيقه الدكتور مصطفى مشرفة “ثروة خسرها العالم” ينفي تمامًا هذه الأقاويل، ويؤكد أنه مات على فراشه.

 

توفى د. على مصطفى مشرفة عام 1950، وقد رثاه العالم “أينشتين” بقوله:

” لا تقولوا أن مشرفة قد مات.. لا، أنه حي بأبحاثه. إننا محتاجون إليه.. إنها خسارة كبيرة.. لقد كان رائعًا، وكنت أتابع أبحاثه في الذرة بكل ثقة، فهو من أعظم علماء الطبيعة”.

 

المصادر:

كتاب أعلام الفكر العربي

الموسوعة البريطانية



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك