عندما يعلمنا الكرتون دروسًا في الحياة- كرتون “نوار” ومدرسة “تل الزهور” [الجزء الثاني]

12 مايو , 2017

الجزء الأول

قضايا أخرى إنسانية وجوهرية تستمر “تل الزهور” في عرضها بحلول مبتكرة وعملية. واليوم نعرض لدرسين تربويين مهمين، تناولها كرتون “نوار”:

 

هل نتصالح مع “السارق”؟!

في إحدى الحلقات نشاهد كيف أن أحد التلاميذ ويدعى نديم، يسرق مال زميله “رمزي”. وحين يتم اتهام طالب ثالث ويُدعى سامر ظلمًا، يكتب نديم رسالة لرمزي يعترف فيها بسرقته ويعتذر، ويُغادر “تل الزهور” على الفور، دون أن يلتقي بأحد. وفي الصباح يكتشف الجميع عودة النقود ويطلعون على الرسالة التي تركها نديم.

وبعد فترة، يقرر نديم العودة لـ “تل الزهور”، ولكم أن تتوقعوا ردة فعل تلامذة المدرسة من نفور وعدم تقبل له. ما نريد مناقشته هنا حقيقة هو ليس ردة فعل الطلبة تجاه نديم. فللأسف غالبًا ما يُقابل المذنب أو المخطئ بالكره، والنفور، والتجنب في المجتمعات بصفة عامة، والنظام التعليمي ليس استثناءً لهذه القاعدة.

لكن ما سنناقشه في هذا الموقف هو كيفية تعامل المعلمين ونقصد السيد فريد والسيدة أمينة مع هذا الأمر. نرى أن السيد فريد يتحاور بمنتهى الرُّقي مع نديم قبل أن يجعله يقابل الطلبة. فيخبره السيد فريد أنه أخطأ بعدم اعتذاره مباشرة وطلب السماح من رمزي. وبيَّن له أنه ربما لا يستطيع نيل ثقة زملائه دفعة واحدة، وأن الصدق والنزاهة سمات “المحترمين” فعليه الالتزام بهذا الأمر مستقبلًا.

ثم أحضره أمام الطلبة وأخبرهم بأن يبذلوا جهدهم لمسامحته ومساعدته. ولكنهم يجدون صعوبة كبيرة في تجاوز الموقف في البداية. وتتحدث نوار مع السيدة أمينة وتخبرها أنها لا تستطيع حتى النظر إلى نديم، وأنها تعجز عن تنفيذ ما يأمر به السيد فريد. فتخبرها السيدة أمينة بأنه لم يأمرهم، وإنما “تمنى عليهم” أن يبذلوا جهدهم. وفي نهاية الحلقة نرى أن الجميع تغلبوا معًا على الشعور بالنفور والغضب تجاه نديم، وهكذا كسب صداقتهم من جديد.

الدروس المستفادة:

  • حرص السيد فريد أولًا على التحدث مع الطالب “المخطئ”، وتقديم النصيحة له على انفراد حتى لا يحرجه أو يجرحه أمام زملائه.

 

  • وضح للطلبة ضرورة المسامحة والتمرير، وأعطاهم الخيار ولم يفرض الأمر، وإنما اكتفى بـ “التمني عليهم”، فكان أن أخذوا وقتهم في الإعراض ثم قرروا ألا حل إلا المسامحة. فقد أدرك السيد فريد أن “المسامحة” درس من دروس القلوب، التي لا تُدرَّس في الكتب، ولا تُعلَّم في المدارس، وإنما تُعلِّمها لنا الحياة والناس والمواقف!

 

 

طالب لا يعرف الأبجدية!

سامر الطالب الذي وفد جديدًا إلى تل الزهور، والذي سبق وذكرناه في الجزء الأول، يعاني من عدم معرفته للقراءة والكتابة، بسبب أنه عاش طفولته مشردًا وبلا مأوى. يشعر سامر بالحرج من هذا الأمر، فلا يخبر أحدًا، إلى أن يعرف السيد فريد ويقرر مساعدته. ويقوم الأستاذ فريد بعدة خطوات إيجابية وفعالة لحل “معضلة” سامر، وحريّ بكل مربي أن يتمعن فيها ويطبق ما يتيسر له في مشواره التعليمي والتربوي:

 

أولًا: لا خجل من الفشل!

بداية يخبره السيد فريد أن عليه ألا يستحي من هذا الأمر السلبي فيه، وأن يثق بنفسه وينظر إلى ما عنده من المزايا كالأمانة. وهذا مهم جدًا في العملية التربوية، فكثيرًا ما ينتاب الطالب شعور بالفشل إذا ما أخفق في مادة معينة أو عمل مهمة ما. لذا وجب تنبيه الطالب أن تقصيره أو ضعفه في شيء ما، لا ينتقص منه ولا يقلل من قدره. ومن ثم، مساعدته على تخطي العقبة التي يعاني منها.

 

ثانيًا: التحكم في ردة فعل الطلبة:

عندما عرف بقية الطلبة بالأمر، سخروا من سامر كونه لا يعرف حروف الهجاء. وهنا يبرز دور المربي مرة أخرى حين نهاهم السيد فريد عن هذا الأمر، وأخبرهم أن سامر له خبرة في الحياة لم يحصلوا عليها. وبالتالي يدرك ويعرف الكثير من الأمور التي لا يعرفونها، و مع ذلك فهو لا يسخر من أحد لأنه حريص على مشاعر الناس. وضرب مثلًا بأحد الطلبة المتفوقين عنده في الحساب ولكنه سريع الغضب، ليبين ألا أحد يعرف كل شيء، وإنما تختلف الأمور التي يجهلها كل واحد فينا! ووجب إذن أن يساعد بعضنا بعضًا حتى يصبح الجميع أفضل!

 

ثالثًا: الكل سيشارك في نجاح الآخرين!

وربما يكون هذا هو النهج العام الذي تسير عليه “تل الزهور”، فلا أحد يعاني وحده. وبعد أن غير حديث السيد فريد طريقة تفكير الطلبة تجاه “الجهل”، انطلق الجميع يقترح حلولًا وطرقًا للمساعدة، فالذي أهداه كتبًا، وآخر اقترح مساعدته في تعلم الزراعة، وآخرون مساعدته في مادة التاريخ …إلخ.

وهكذا تحولت المحنة إلى منحة والسخرية إلى مساعدة، وهنا فائدة التربية والتوجيه. وغني عن الذكر أن الكلمة الطيبة والنصيحة الفعالة هي سهام الخير، إذا ما أصابت هدفها أثمرت وأينعت، ولن يعدم أي معلم بإذن الله كلمة حسنة أو نصيحة ناجعة!

نكتفي اليوم بهذا القدر من دروس “تل الزهور” على أن نكمل في الجزء القادم بإذن الله، بقصص مشوقة ودروس وعبر جديدة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك