عندما يعلمنا الكرتون دروسًا في الحياة- “نوار” ومدرسة “تل الزهور” – الجزء الثالث   

21 يونيو , 2017

درس في الحرية

ربما تكون الحرية من أكثر القضايا الشائكة التي تواجه الكثير من الآباء والمربين، سيما مع اختلاف الأهواء والآراء وصراع الأجيال. فصار ما كان مقيدًا في الماضي، لا يخضع لأي قيود الآن، والعكس صحيح في كثير من الأمور. والسيدة أمينة تعلم نوار وتعلمنا اليوم درسًا مهمًا في الحرية، وأنها لا تعني أن يفعل الإنسان ما يريد بلا حدود أو قيود.

أنتِ حرة ولكن!

نوار تخرج في أحد المرات في صحبة زملائها في تل الزهور، وتتطوع بالاعتناء برائد ابن السيدة أمينة الصغير. وتنهاهم السيدة أمينة عن عبور السور، ولكن نوار تغامر مع رائد وتعبر السور، فتكون النتيجة أن يضلوا الطريق في الغابة، ويبيتوا الليلة في العراء، ووسط هطول المطر، وحلول العواصف. ويبحث عنهم جميع من في تل الزهور ويعثرون عليهم في النهاية.

وفي اليوم التالي، تحكي نوار عن مغامراتها دون أي شعور بالأسف أو الندم. وهنا تقرر السيدة أمينة أن تعلم نوار درسًا في الحرية. فتحكي لها قصة حدثت معها وهي صغيرة، حين خرجت من البيت دون إذن والدتها، وقلق الجميع عليها، حتى عثروا عليها في النهاية نائمة تحت إحدى الأشجار. وكان أن عاقبتها أمها بأن ربطتها بحبل يمتد إلى الطاولة لعدة ساعات، حتى تستوعب معنى الحرية وأن لها قوانين وحدود يجب الالتزام بها. وهكذا، تربط السيدة أمينة نوار بحبل رفيع “يسهل فكه” إلى الطاولة، وأمرتها أن تبقى في الغرفة لعدة ساعات حتى تتعلم الدرس.

وبعد مغادرة السيدة أمينة، تقرر نوار فك الحبل والهرب، ولكنها تشعر بالخجل حين تسمع السيدة أمينة تتحدث عنها وتؤكد أنه لا يمكن لنوار أن تهرب، وأنها لابد ستعي الدرس. وفعلًا تظل نوار في الغرفة لوقت طويل. ثم يتصادف أن يمر سربٌ من الطيور، فتحادثهم نوار وتخبرهم بالدرس الذي تعلمته، وهو ألا تغامر بحياتها وترتكب أفعال طائشة قد تعرضها وغيرها للخطر، وتسبب القلق للآخرين. ثم تقرر السيدة أمينة إعطائها الصندوق الذي أعطته له والدتها وهي صغيرة، لتخبئ فيه كل الأفكار السيئة والخطرة. وهنا وعدتها نوار بألا تقوم بأي أفعال غير مسؤولة مرة أخرى، وكان ما وعدت.

 

الدروس المستفادة

  • التوجيه وتعليم الدروس لا يكون بالنهر والضرب والشتم والإهانات، كما يفعل الكثير من الآباء حتى وقتنا هذا لشديد الأسف. فنرى أن السيدة أمينة لم تنهرها ولم تصرخ في وجهها ولا عنفتها. وإنما تركتها تجلس مع نفسها عدة ساعات، حتى أدركت خطأها واعتذرت من تلقاء نفسها.

 

  • لم تحاول السيدة أمينة بعد ذلك التقييد من حرية نوار، وإنما رسمت لها المعالم العامة، وتركتها لتنطلق وتغامر في الحياة. فالسيدة أمينة تعرف مميزات كل طالب عندها، والهدف من “تل الزهور” في رأيها هو تنمية هذه القدرات وصقلها، لا كبتها والتخلص منها.

 

  • لم تخجل السيدة أمينة من الاعتراف بأنها كانت مثل نوار في صغرها شقية وعنيدة، وأخبرتها القصة بكل تفاصيلها حتى وصلت لـقصة “الصندوق”. وهذا درس مهم للآباء والأمهات بالذات الذي يتجنبون الخوض في قصص فشلهم وإخفاقهم. ولا يعلمون أنهم بهذه الطريقة إنما يتقربون من أبنائهم، ويقللون من حجم الفجوة التي يخلقها فارق السن والزمن والأهواء وطريقة التفكير.

 

  • فكرة الصندوق فكرة عملية، فهي حل مبتكر لمشكلة نوار وأفكارها الجامحة المؤذية في كثير من الأحيان. ولكن هذا الحل قد لا يصلح لبقية التلاميذ، لذا لابد من اختيار الحل المناسب للشخص المناسب.

 

  • هذه الجلسة المميزة بين نوار والسيدة أمينة، في الغالب لن تنسها نوار ما حييت. فقد حاورتها السيدة أمينة بمنتهي الهدوء ، وضمتها إلى صدرها الحنون، وحلت لها مشكلتها.

 

ظلت نوار حرة إذن حتى النهاية، وخاضت الكثير من المغامرات التي كانت كلها في “تل الزهور” ، أي في نفس المكان الذي رسم حدودًا لحريتها، دون أن يمنعها أو يحجمها!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك