عن إشكالية لغة التدريس في قطاع التعليم بالمغرب

11 أكتوبر , 2015

تعد قضية اللغات المعتمدة في التدريس بالمدارس والجامعات المغربية من أكثر القضايا الخلافية التي أثير حولها الكثير من اللغط وسال بسببها مداد كثير، بين تيار يمكن اعتباره حداثيًا يدعو إلى تجاهل اللغة العربية، اللغة الرسمية الأولى للبلاد، وحذفها  تمامًا من المناهج، واعتماد اللغات الأجنبية وعلى رأسها الإنجليزية والفرنسية، بل والتدريس باللهجة العامية الدارجة، وتيار آخر محافظ نوعًا ما، يهدف إلى المحافظة على اللغة العربية وحمايتها من الضياع، دون إغفال ضرورة الإنفتاح على اللغات الأجنبية وإعطاء الأمازيغية حقها، وهي التي تعتبر جزءً لا يتجزأ من الموروث والروافد الثقافية لبلد متعدد الأعراق ومتنوع الثقافات كالمغرب.

وعلى هذا الأساس، وفي إطار سعيه الحثيث للنهوض بقطاع التعليم المتراجع بشدة في المملكة المغربية، قام المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي باعتماد هندسة بيداغوجية للغات تهدف إلى تطوير تدريس اللغات وتعلمها عبر مراقبة وضع كل لغة على حدة داخل المدرسة المغربية، داعيًا إلى تفعيل مبادرة أكاديمية محمد السادس للغة العربية والإسراع بتفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ووضع إطار مرجعي وطني مشترك للغات الوطنية والأجنبية المدرجة في المدرسة المغربية.

وفيما يخص قطاع التعليم العالي، لمح المجلس إلى إتجاهه نحو تشجيع البحث العلمي باللغة الإنجليزية وإحداث مسالك تكوينية ووحدات بحثية في اللغتين العربية والأمازيغية وفي اللغات الأجنبية، مع إدراج وحدة مُدرَّسة باللغة العربية في المسالك المدرسية باللغات الأجنبية في التعليم العالي بالنسبة للمغاربة، زيادة على إدراج التكوين باللغة الإنجليزية في وحدات وتخصصات التكوين المهني إلى جانب اللغات المعتمدة.

ويرى المجلس، وفق تقرير مفصل يتطرق لـ “الهيكلة البيداغوجية للغات”، أنه من الواجب والضروري تعزيز اللغة العربية وتطوير استعمالها في مختلف مجالات العلم والمعرفة والثقافة والحياة، وتقوية وضعها وتنميتها وتحديثها وتبسيطها، وتحسين تدريسها وتعلمها، مع مراجعة شاملة لمناهج وبرامج تدريس اللغة العربية وتجديد المقاربات البيداغوجية والأدوات الديداكتيكية لتدريسها.

أما فيما يخص اللغة الأمازيغية، فيسهر المجلس على إنجاز تقييم معمق لتجربة تدريس هذه اللغة في التعليم المدرسي وتجربة الدراسات الأمازيغية في التعليم العالي، مع إعداد كفاءات بشرية وموارد ديداكتيكية لتدريسها، فضلاً عن مراجعة مناهج وبرامج اللغات الأجنبية طبقًا للمقاربات والطرائق التعليمية الجديدة، وتنمية تدرسيها وتعلمها في أسلاك التعليم والتكوين، وتوظيف مقاربات بيداغوجية كفيلة بتعلمها في سن مبكرة.

وقد اعتمد المجلس في إصلاحه أيضًا على هيكلة تنظيمية للغات حسب الأسلاك والأطوار؛ ففي التعليم الابتدائي، يقول المجلس بإلزامية اللغة العربية بوصفها لغة مدرَّسة ولغة تدريس جميع المواد، إلى جانب إلزامية تدريس الأمازيغية والفرنسية في مستويات هذا السلك كافة، وإدراج اللغة الانجليزية في السنة الرابعة في أفق نهاية العشر سنوات الجارية من أجل توفير المدرسين واستكمال ما تتطلبه من عدة بيداغوجية.

وبخصوص التعليم الإعدادي، يلزم المجلس بتدريس اللغة العربية في مستويات هذا السلك كافة بوصفها لغة مُدرَّسة ولغة تدريس، وتعميم تدريس اللغة الأمازيغية بالتدرج، وإلزامية اللغة الفرنسية باعتبارها لغة مدرسة وإدراجها لغة لتدريس بعض المضامين مستقبلاً، مع إلزامية تدريس اللغة الإنجليزية في مستويات هذا السلك كافة بوصفها لغة مدرسة.

أما على مستوى التعليم الثانوي التأهيلي، فيشدد المجلس على أهمية تدريس اللغة العربية بوصفها لغة مدرسة ولغة التدريس، وتعميم اللغة الأمازيغية بالتدرج، وإلزامية اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية باعتبارهما لغتين مُدرَّستين، زيادة على إدراجهما كلغتين لتدريس بعض الأجزاء على المدى المتوسط، وإحداث شعب متخصصة في اللغات وآدابها وثقافتها وحضارتها، وإدراج لغة أجنبية إلزامية ثالثة على سبيل الاختيار، لاسيما اللغة الأسبانية مع مراعاة الخصوصيات والحاجيات الجهوية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك