عن واقع معاناة التلاميذ بالمدارس المغربية :

19 أغسطس , 2015

قامت الجمعية المغربية للإنصات والتحاور بالكشف عن معلومات صادمةٍ حوْلَ الوضعية النفسية والصحيّة والمشاكل الاجتماعية التي يعاني منها التلاميذ المغاربة، بناء على جلسات استماع لتلاميذ وأولياء أمورهم، محذرة من وجودِ مشاكلَ خطيرةً تستلزم تدخلاً عاجلاً من المسؤولين لعلاجها.

يوجد في المدارس المغربية تلاميذ يُعانون اضطراباتٍ نفسيّة، وتستعرُ في نفوسهم نزْعة انتقاميّة، سواءٌ تجاه المدُرّسين وإداريي المؤسسات التعليمية، أوْ تُجاه آبائهم وأمّهاتهم.

ويَظهرُ جليا أنّ أزمةَ التعليم في المغرب أعقد بكثيرٍ ممّا يرَاه المسؤولون عن الشأن التربوي والتعليمي المغربي، في ظلّ غيابِ الاهتمام بوضعية التلاميذ، خصوصًا على المستوى النفسي، ففي إعدادية واحدة بالعاصمة المغربية بالرباط لوحْدها، سجّلت الجمعية طرْد 60 تلميذا، بسبب سلوكهم العنيف، وفي إعدادية أخرى طُردَ أربعة وعشرون تلميذا.

وحسبَ المعطيات التي كشفتْ عنها الجمعية، فإنّ الاضطرابات النفسية التي يعاني منها التلاميذ المغاربة، يُفاقمُها تجاهُل آبائهم لمعاناتهم، موضحة أنّ أولياء التلاميذ، خصوصا الرجال، لا يستجيبون لدعوات الجمعية بالتحدّث إليهم، كما أنهم يرفضون علاجَ أبنائهم، “لأنّهم هم أنفسهم بحاجة إلى علاج” على حد قولهم.

ولا تتوقّف الأوضاع المزرية للتلاميذ عند انتشار الاضطرابات النفسية في صفوفهم، بلْ تمتدّ إلى الإدمان على المخدّرات، وإقامة علاقاتٍ جنسية، تنتهي بالحمْل، كما تنتهي بالإصابة بالأمراض المنقولة جنسيّا، وحتى الإجهاض، وقدّمتْ الجمعية معلوماتٍ صادمة بخصوص العلاقات الجنسية غير الشرعية في صفوف تلاميذ وتلميذات المدارس المغربية، عندما تطرقت مثلا لحالة تلميذةً في إحدى المؤسسات التعليمية بالرباط حبَلتْ بعد علاقة جنسية، وقامتْ بإجهاض جنينها بنفسها.

وهناك من التلميذات القاصرات من تتعاطين الدعارة، وأوردتْ الجمعية قصّة تلميذة أسرت خلال جلسة استماعٍ لها من طرف الإختصاصيين النفسانيين والمساعدين الاجتماعيين المتطوعين، أنَّها تضطرُّ لمدّ أمها بمبلغ مالي كل شهر، وتوفّر لوالدها ثمن شراء السجائر، دون أن يسألاها من أين تأتي بالنقود التي تقبضها لقاء امتهان الدعارة.

ويظهرُ من خلال المعطيات التي قدّمتْها الجمعية، أنّ العلاقات الجنسية غير الشرعية سائدة بشكل كبير وسط تلاميذ المؤسسات التعليمية، وما ينجم عنها من مشاكل صحيّة واجتماعية ونفسية، ففي مؤسسة تعليمية واحدة بمدينة الرباط وقفت الجمعية على عشر حالات لتلميذات مصاباتٍ بأمراض منقولة جنسيّا.

وتعمل الجمعية المغربية للإنصات والحوار على مساعدة التلاميذ على التخلّص من الاضطرابات النفسية والسلوكية التي يعانون منها، غيْرَ أنّ ذلك لا يتمّ بسهولة، ففضلاً عن غياب الإمكانيات الكافية لدى الجمعية، يرفُض التلاميذ الذين يعانون من الإدمان والاضطرابات النفسية دخولَ المستشفى للعلاج.

وفي الوقتِ الذي أقرّ وزيرُ التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بلمختار أنّ التلاميذ المغاربة لا يحبّون المدرسة، قالتْ الجمعية إنّ السؤال الذي يجب طرحه هو “لماذا يكره التلاميذ المدرسة؟”، موضحة أنّ السبب راجع إلى كوْن المدرسة المغربية فضاء غير محبّب للتلاميذ، لكون الإدارة تتسم بالعنف، وهو ما يُفضي إلى نموّ النزعة الانتقامية لدى التلاميذ.

وبخصوص إعادة إدماج التلاميذ المطرودين من الدراسة، قالت الجمعية إنَّه لا يجبُ إعادة إلحاقهم بالمدرسة تلقائياً، بلْ يجبُ إخضاعهم أوّلاً لجلسات الإنصات، “لأنّهم يتسببون في انحراف تلاميذ آخرين، ويعودون إلى المدرسة بنزعة انتقامية اشدّ”، مشيرة إلى أنّ الجمعية قدمت مشروعاً إلى وزارة الصناعة التقليدية من أجل توفير تكوين مهني لهؤلاء التلاميذ، قبل العودة إلى المدرسة.

من جهة أخرى، قالت رئيسة الجمعية المغربية للإنصات والحوار، إنّ التلاميذ المغاربة من كلا الجنسين يعانون من الفراغ الروحي، موضحة في هذا الصدد أنّ تفضيل الآباء والأمهات لتربية أبنائهم وبناتهم تربيّة عصرية يُفاقم هذا الفراغ، وفي تعليقٍ عامّة على وضعية التلاميذ قالت المتحدّثة “هناك مشاكل كبيرة، لكنّ الجهود المبذولة غير كافية”.

المصدر : مواقع إخبارية مغربية بتصرف.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك