عودة الدراسة وظهور نظم التعليم الهجينة (المدمجة) بالدول العربية 

30 أغسطس , 2020

في ظل استمرار أزمة فيروس كورونا، ما زالت معظم الدول العربية تعاني من الأضرار التي لحقت بنظمها التعليمية، ملايين الطلاب الذين أوشكوا على فقدان فرصهم بالتعليم لولا قرارات الحكومات الاستباقية لمحاولة تخفيف الأضرار وتوفير فرص عادلة للجميع، في ضوء ذلك الأمر ومع بداية العام الدراسي الجديد، أصدرت الدول العربية العديد من القرارات التي توفر مناخًا تعليميًا متكيف مع الأزمة.

 

الاتجاه السائد لأغلب القرارات الحكومية التي اتخذتها الدول العربية للحد من مخاطر انتشار فيروس كورونا بين الطلاب بالفصول الدراسية، هو الاعتماد على المنصات التعليمية الإلكترونية التي تم إطلاقها في الفترة الأخيرة بشكل جزئي.

يُطلق على هذا النظام التعليمي الجديد بـ “التعليم الهجين” أو “التعليم المدمج”، ويعتمد على جعل الدراسة مُقسمة بين التعلم الإلكتروني والتعلم المدرسي من خلال الفصول، ويهدف هذا النظام إلى محاولة تقليل عدد أيام الذهاب إلى المدرسة وتقليل التكدس الطلابي بالفصول؛ خوفًا من تفشي العدوى مرة أخرى. 

 

اقرأ أيضًا

في عصر فيروس كورونا.. هل حل التعليم عن بعد الأزمة؟

 

مصر:

انطلاقاً من تلك النقطة، أعلنت مصر منذ عدة أيام عن بدء العام الدراسي الجديد 2020 / 2021 بداية من 17 / أكتوبر 2020، بحيث يستمر إلى 24 يونيو 2021.

وبالتوازي مع القرار السابق، عقد الدكتور / طارق شوقي وزير التربية والتعليم يوم 17 أغسطس، اجتماعًا مع وزيرة الصحة المصرية الدكتورة / هالة زايد، لبحث آليات التعاون بين الوزارتين بهدف الحفاظ على صحة الطلاب أثناء سير العملية الدراسية.

أما بالنسبة لآليات العمل بالمدارس، فقد أوضح  خطة الوزارة لحضور الطلاب، وجاءت كالتالي:

– الصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائي: الحضور في “مدارس الفترة الواحدة” سيكون 4 أيام في الأسبوع، وبالنسبة “للمدارس الفترتين” سيكون الحضور 3 أيام في الأسبوع، وسيتم تحديد الجدول النهائي لحضور الطالب على مستوى المدرسة.

– الصفوف من الصف الرابع وحتى السادس الابتدائي: الحضور في “مدارس الفترة الواحدة” سيكون يومين أسبوعيًا، وبالنسبة “للمدارس الفترتين” سيكون الحضور 3 أيام في الأسبوع، وسيتم تحديد الجدول النهائي لحضور الطالب على مستوى المدرسة.

– الصفوف من الأول إلى الثالث الإعدادي: سيكون الحضور يومين أسبوعيًا، و سيتم تحديد الجدول النهائي لحضور الطالب على مستوى المدرسة.

– الصفوف الأول إلى الثالث الثانوي: الحضور يومين أسبوعيًا، و سيتم تحديد الجدول النهائي لحضور الطالب على مستوى المدرسة.

 

اقرأ أيضًا

حلول وعقبات .. مواجهة شرسة بين التعليم الإلكتروني والكورونا في مصر!

 

واستعرض وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خطة الوزارة لإتاحة مصادر التعلم في العام الدراسي الجديد، وجاءت كالتالي:

-الصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائي: سيتم تدريس مناهج النظام الجديد 2.0 متعدد التخصصات في المدرسة.

– الصفوف من الرابع الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي: سيتم إتاحة شرح جميع المناهج المقررة عبر عدة وسائل تعليمية مساعدة للطلاب، مثل: “منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المنصة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، كما سيتم توفير عدة وسائل للشهادة الإعدادية وهي: “الكتب الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، ومكتبة الدروس الإلكترونية”.

– الصف من الأول حتى الثالث الثانوي: لن يتم طباعة كتب للطلاب وسيتم إتاحة جميع الكتب والمواد التعليمية على التابلت (تم توفير ما يقرب من 1.8 مليون جهاز تابلت)، وسيتم إتاحة عدد من الوسائل التعليمية الأساسية وهي “نظام إدارة التعلم LMS.EKB.EG، مع إتاحة العديد من الوسائل المساعدة مثل: “القنوات التلفزيونية التعليمية، منصة البث المباشر للحصص الافتراضية، المكتبة الإلكترونية study.ekb.eg، منصة إدمودو Edmodo.org، ومكتبة الدروس الإلكترونية، وبرنامج اسأل المعلم، والكتب التفاعلية الإلكترونية”.

 

الإمارات: 

لم تكن مصر وحدها التي أعلنت تبني النظام الهجيم لعودة الدراسة مرة أخرى، فقد أشارت الإمارات إلى اتباع ذات الطريقة من خلال توزيع عملية التعليم بين الفصول الدراسية والتعلم الإلكتروني.

من المقرر أن تكون النسبة 70% تعلّم بالفصول الدراسية مقابل 30% تعلّم من خلال المنصات الإلكترونية، كما تم تحديد موعد 30 أغسطس الحالي للبدء في العملية الدراسية، مع اتباع إجراءات الوقاية بالطبع.

وحددت عدد معين من الحصص للطلاب أسبوعيًا بعضها تُدرس في المدارس وبعضها يُدرس إلكترونيًا، على أن تكون مدة الحصة 45 دقيقة.

 

بالنسبة للمدارس الخاصة بالدولتين، فقد أعلنت وزارتي التربية والتعليم المصرية والإماراتية على حدٍ سواء، أن للمدارس الخاصة كامل الحرية في اختيار طريقة التعليم المناسبة لها وفقاً لما تراه مناسباً للطلاب.

 

السعودية:

على الجهة الأخرى، قررت السعودية بدء العام الدراسي الجديد من 30 أغسطس الجاري (11 / 1 / 1442 هـ)، بحيث تكون الدراسة عن بعد لأول 7 أسابيع، حتى يتم دراسة مستجدات تطوّر فيروس كورونا وبعد ذلك يتم بحث آليات العودة إلى الفصول الدراسية.

‎واعتُمدت منصة مدرستي لعملية التعليم عن بعد، على أن يبدأ اليوم الدراسي للمرحلتين المتوسطة والثانوية من السابعة صباحًا، وللمرحلة الابتدائية من الثالثة عصرًا لتمكين الآباء من مساعدة ابناءهم في عملية التعليم عن بعد.

‎كما وفرت الدولة إمكانية بث المناهج الدراسية
‎على قناة عين الفضائية، وأرشفة الدروس على قنوات اليوتيوب؛ لضمان وصول المادة التعليمية لجميع الطلاب على اختلاف ظروفهم.

‎وقد أتيح لإدارات المدارس تخصيص يومًا واحدًا على الأقل لحضور الطلاب الذين يشق عليهم متابعة العملية التعليمية عن بعد مع تطبيق الإجراءات الاحترازية.

‎أما عن رياض الأطفال سيكون التعليم عن بعد من خلال تطبيق الروضة الافتراضية.

‎وفي التعليم الجامعي سيكون التعليم عن بعد للمقررات النظرية، والحضور للمقررات العملية.

 

أما بالنسبة لحضور أطقم العمل بالمدارس السعودية، سوف يلتزم جميع أعضاء الهيئات الإدارية بالحضور طيلة أيام الأسبوع، بينما ينحصر حضور المعلم ليوم واحد فقط حتى يتمكن من مباشرة عمله عن بعد مع الطلاب باقي أيام الأسبوع.

 

الأردن:

بالانتقال إلى الأردن، وتزامنًا مع تخفيف إجراءات الغلق، قرر وزير التربية والتعليم الأردني تيسير النعيمي استئناف الدراسة بداية من 1 سبتمبر المقبل، على أن يتم اتخاذ جميع القرارات الاحترازية تجاه مواجهة فيروس كورونا أثناء العملية الدراسية بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية، بحيث يتم تطبيق جميع إجراءات التباعد الاجتماعي، وتقليل نسب الطلاب بالفصول. 

أما بشأن المناطق التي بها عزل بسبب الوباء فيقتصر الحضور في المباني التعليمية إن وجدت على هيئة التدريس والهيئة الإدارية بشكل مؤقت لحين تحسن الحالة الوبائية في هذه المناطق.

رغم بدء العام الدراسي في موعده إلا أنه سيبقى خاضعًا للتقييم والمراقبة طول الوقت في كل المناطق وفقًا لتطورات الوضع الوبائي.

أما المدارس التي لا يمكنها تحقيق التباعد الاجتماعي وشروط السلامة فسيكون حضور الطلاب بالتناوب، على أن يكون التعلم مزيجًا بين الحضور الفعلي والتعلم عن بعد.

على أن تعلق الدراسة في المناطق التي تخضع للحظر الشامل ويخضع الطلاب للتعلم عن بعد.

وفي حالة ظهور حالة مصابة في إحدى المدارس يعلق الدوام بها وتتحول للتعليم الإلكتروني، ويلزم جميع طلابها ومدرسيها والعاملون الحجر المنزلي

وفي جميع الأحوال تظل المنصة التعليمية للوزارة والقنوات الفضائية مفتوحة لتقديم المحتوى التعليمي.

أما بشأن العام الجامعي فتقرر بدأه في 27/9 في الجامعات الحكومية والخاصة 18/10 مع الحفاظ على إجراءات الوقاية.

على أن يكون تدريس المقررات النظرية عن بعد والمقررات العملية داخل الحرم الجامعي مع مراعاة شروط الصحة والسلامة العامة.

وتُرك للجامعات إمكانية تطبيق التعليم المدمج على أن لا تقل نسبة التدريس داخل الحرم الجامعي عن 50%.

أما كليات الطب البشري وطب الأسنان فستلتزم بالدراسة داخل الحرم الجامعي وبالطريقة المعتادة مع ترك إمكانية تدريس بعض المواد عن طريق نظام التعليم المدمج.

 

اقرأ أيضًا

التعليم عن بعد في الأردن .. هل نشكر كورونا على هذا التحول؟!

 

قطر:

لحقت قطر الدول العربية هي الأخرى في تطبيق النظام الهجين، وجاءت تلك القرارات في صورة تعديلات للقرارات الأولى التي نصتها وزارة التعليم والتعليم العالي القطرية.

على أن تكون نسبة الحضور بالفصول الدراسية 30% من العدد الفعلي، ويباشر باقي الطلاب تعلمهم عن بعد، ثم يتم التبديل في الأسبوع التالي، بحيث يذهب 30% من المتعلمين عن بعد إلى المدرسة، والعكس بالنسبة لمن حصلوا على نصيبهم في التعلم بالفصول، وبالمثل بالنسبة للجامعات.

 

الكويت: 

بعد أن أعلنت الكويت إنهاء الفصل الدراسي الثاني لعام 2019/2020 بسبب تداعيات أزمة كورونا، قررت دمج المتبقي من منهج الفصل الدراسي الثاني مع الفصل الدراسي الأول للعام الجديد 2020/2021، على أن يبدأ الفصل الدراسي الأول 4 أكتوبر لهذا العام.

تواجه بعض المدارس الكويتية أزمة نقص معلمي الفيزياء واللغة الفرنسية، إذ أنه اغلب معلمي هاتين المادتين من المعلمين الوافدين من الخارج واغلبهم من مصر وسوريا ولبنان, وهى دول من قائمة الدول المحظورة من دخول الكويت بسبب تداعيات أزمة كورونا.

تبحث الدولة حلولًا لهذه المشكلة إذ اقترح أنه من الممكن دخول هؤلاء المعلمون الكويت شريطة أن يكون المعلم قضى 14 يومًا في دولة غير محظورة.

 

 

كانت هذه هي أبرز القرارات التي اتخذتها الدول العربية في الفترة الأخيرة لتحديد آليات عودة الدراسة لعام 2020 / 2021 مرة أخرى، ومن الواضح اتباع الدول لنظم تعليم جديدة مدمجة تكيفًا مع الأزمة، بجانب اتجاههم إلى اتباع إجراءات السلامة للحفاظ على صحة الطلاب.

 

وفي ظل ذلك ظهرت العديد من الأفكار، حيث نصح العديد من التربويين بإلغاء الطابور الصباحي لتجنب التجمعات، وأيضًا اتباع جميع الإجراءات الصحية من ارتداء الكمامات والتعقيم المستمر للفصول الدراسية، ومتابعة الحالة الصحية للطلاب بشكل مستمر.  

 

 

المصادر: 

عودة التعليم في قطر

عودة التعليم في مصر 

عودة التعليم في الإمارات

عودة التعليم في الأردن

الكويت: العام الدراسي الجديد يبدأ 4 أكتوبر.. والدراسة “أونلاين”



مقالات متعلقة