“فاي” .. فجر علمي جديد!

17 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1593″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”452″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”383″}}]]

تشهد الساحة الثقافية الأردنية و خصوصًا في العاصمة عمّان بزوغ العديد من الفرق الشبابية الثقافية و المعرفية، حيث تهتمّ هذه الفرق بإهتمامات متنوعة، يصبّ جلّها في سبيل نشر المعرفة و الثقافة بين أفراد المجتمع.

و لعلّ من الفرق الجديدة الرائعة التي جذبت اهتمامي و اهتمام غيري مؤخّرًا لتميّز فعالياتها، هو نادي "فاي" العلمي، الذي تأسّس في هذا العام الحالي 2014، و هو يهدف إلى  لوضع أساس علمي قوي و سليم في عقولنا، بعيدًا عن التخبط الثقافي و العلم الزائف. و يعمل النادي على تحقيق ذلك من خلال المحاضرات و الورشات العلمية المتنوعة التي يقيمها من فترة إلى أخري، بالإضافة لبعض النشاطات الأخري الترفيهية التي تمزج المتعة بالفائدة مثل المسابقات و رحلة البحث عن الكنز.

ثلاثة أمور هي بشكل رئيسي ما تلفت الانتباه لهذا الفريق و تجعله مميزًا.
أوّلها، أنّ القائمين على الفريق هم طلبة جامعات من تخصصات مختلفة، فهم ليسوا مختصّين في مجال ما، و لم يبلغوا من العمر الكثير، إلّا أن لديهم شغفًا عظيمًا و إمكانيات كبيرة جدًا تجعلهم أحيانًا أفضل من المختصّين أنفسهم في تعليم بعض القضايا العلمية. هذا الفريق الذي يتكون من بضعة شباب بسطاء حملوا على عاتقهم همّ إنارة دروب العلم في مجتمع يسوده التراجع العلمي، و غياب ثقافة العلم الذي يتطور باستمرار، يستحقّ هذا الفريق التحية و المتابعة فعلًا، فهم يضحّون بأوقات دراستهم و رفاهيتهم ليؤدّوا مهمّة نبيلة كهذه. و هؤلاء هم بذرة مستقبل أكثر نورًا و معرفةً مع مزيد من العلم. و مجرّد اجتماعهم على تحمّل مسؤولية الخروج بمبادرة كهذه و العمل من أجلها باستمرار، و تحويلها إلى حلم يومي، أمر ليس بالهيّن.

و ثانيها، أن هؤلاء الشباب رغم صغر عمرهم، و حداثة خبرتهم بالعلم، إلا أن المجهودات الكبيرة التي يضعونها في نشاطاتهم، و سعيهم الحثيث نحو إتقان ما يحضّرون من أجله و ما يعرضونه، و أن يظلّوا على اطّلاع مستمر على آخر المستجدّات و التطورات و القضايا و الأبحاث العلمية، تجعل من فعالياتهم سوابق على مستوى الأردن في الجانب العلمي. فنادي "فاي" لا يكتفي بطرح قضايا علمية محسومة و معروفة المنتهى، بل يسبر الغَور ليعرض لروّداه أهمّ القضايا الجدلية الموجودة على الساحة حاليًا، و التي تسبّب أرقًا لدى العالم ككل، و يجتهد لإيصال آخر المعلومات و الأبحاث التي تم التوصّل إليها في أي مجال مطروح لجمهوره. فمثلًا نجد ذلك واضحًا من عناوين ورشات العمل التي أقامها "فاي" إلى الآن: ورشة عن الخلايا الجذعية و آخر الاكتشافات فيها، و ورشة عن نظرية التطور كمقدّمة لفهم أساساتها علميًّا، و ورشة أخرى عن أسرار الدماغ البشري و أخر التطورات و الاكتشافات فيما يخصّه.
إذًا، من أسماء الورشات يتّضح لنا أنها تتحدث عن مواضيع تهمّ جميع الناس و تجذب اهتمامهم، و أنّها مواضيع متداولة باستمرار لأهميتها القصوى حتى على الصعيد العالمي، و هو ما يفسّر عدد الحضور الهائل (أكثر من 150 شخصًا) في ورشتهم الأخيرة حول الدماغ و آخر الاكتشافات فيه.

و ثالث النقاط و أحدى أهمّ الظواهر التي يلاحظها أي حاضر في فعاليات النادي، هي أسلوب الطرّح و إيصال المعلومة من قبل أعضاء الفريق، و لو قارنّا أسلوبهم مع أسلوب أساتذة جامعاتنا لفاقوهم جودةً و جدوى بأميال! و لعلّ كونهم شبابًا و شغفهم الكبير بالعلم، يجعلهم أكثر قربًا و قدرة على إيصال المعلومة للحاضرين عن أي موضوع مطروح. هم لا يعتمدون التلقين، و لا يتقيّدون بقواعد معينة جامدة، و يبذلون جهدهم لإيصال المعلومة بأفضل و أبسط طريقة ممكنة. و بصراحة، فأنا أتمنى أن يكون هذا النادي الجميل بذرة لمستقبل جميل من الأساتذة الجامعيين بمثل هذه الشخصيات و الأساليب، بحيث يصبح قطاعنا التعليمي و العلمي أكثر إفادةً حقًا و ليس تلقينًا غيرَ مفيد.

و بالطبع فإنّ "فاي" ما زال في بداية مشواره، و نرجو أن يستمرّ بنفس القوة و أكثر، كما نتمنى أن يجد دعمًا من المجتمع المحيط سواء مادّيًا أو معنويًا لكي ينتشر و يكون أكثر قدرة على الفعل و التأثير. و لا شكّ أننا جميعًا نتمنى انتشار مثل هكذا أندية و مبادرات في جميع أنحاء الوطن العربي لعلّها تسهِم في نشر العلم و تطوير التعليم و تعويض عيوب المؤسسات التعليمية التي عانينا و مازلنا نعاني منها جميعًا.

 

صفحة نادي "فاي" الرسمية على فيسبوك:

https://www.facebook.com/PhiScienceClub/timeline

 

مقابلة مع أعضاء نادي "فاي" على التلفزيون الأردني:

http://www.youtube.com/watch?v=6aTSjrNEnUQ

طالب جامعي
الجامعة الأردنية
كلية الطب – السنة الثالثة
image002.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك