فروقات “تأنيث أو تذكير” التعليم في العراق، والعالم!

5 سبتمبر , 2014

 

ترى هل يوجد فرق فيما إذا كان معلمك ذكرًا أم أنثي؟ وماهي هذه الفروقات يا ترى؟! أسئلة يجيب عليها الباحث العراقي “عدنان مشعل جواد العسافي” في بحثه المقدم لجامعة بغداد، في عام 2006، والذي حمل عنوان: “أثر جنس المعلم وخبرته في تحصيل تلاميذ الصف السادس الابتدائي” شبكة زدني ترصد هذه الاختلافات على ضوء ما اطلعت عليه، وما جاء به الباحث العراقي، في هذا التقرير: إذ كان إلى عهد قريب والرجل هو الذي يقوم بعملية التعليم فنادراً ما نجد المرأة تعمل في مجال التعليم وفي الآونة الأخيرة دخل مجال التعليم أعداد كبيرة من المعلمات. فهل تثبت المعلمة جدارتها في التعليم؟ 
إن تباين المعلمين من حيث الفعالية وقدراتهم على التفاعل مع التلامذة وضبط النظام داخل قاعة الدرس وفي المدرسة لا يؤدي إلى تباين التلامذة في التحصيل فقط فحسب بل يؤثر في تشكيل أو تطوير لشخصياتهم في المراحل التعليمية المبكرة مما يؤثر في حياتهم المستقبلية التي يحتاج إلى التدريب عليها.  ولما كانت لمهنة التعليم قواعدها وأصولها وممارستها بعيداً عن النظر لجنس المعلم، فمن المتوقع أن يقوم كل من المعلم والمعلمة بأداء دورهما المهني على نحو مماثل لا سيما في الأوضاع التعليمية المتشابهة، ولكن إلى أي مدى يتأثر التلميذ بجنس المعلم؟  لاسيما أننا نعيش في عالم لا يمكن أن يكون منمطاً من الوجهة الجنسية على نحو ضيق، ونحن مضطرون أن نواجه كلا الدورين الذكري والأنثوي على حد سواء.
وقد ظهرت دعوات متعددة لتأنيث التعليم، أي جعل الهيئة التعليمية من المعلمات في مدارس الذكور ولا سيما المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. فما هي المسوغات لهذه الدعوات؟ والجواب على ذلك هناك مسوغات عالمية ومسوغات عربية لتأنيث التعليم. 
المسوغات العالمية لتأنيث التعليم:
1- إن الطالب سوف يتخرج من المدرسة إلى حيث الحياة الجامعية أو إلى الحياة بأشكالها المختلفة وعليه أن يتكيف مع عالم غير منمط من الوجهة الجنسية، والمدرسة إحدى أكبر المؤسسات التي يمر من خلالها إلى رحاب الحياة. 
2- إن كثيراً من دول العالم تعاني من أزمات وظروف تجعلها غير قادرة على توفير المعلمين الذكور في كل الأوقات، وعليها سلفاً أن تكون مستعدة لتوفير المعلمين من الجنس الآخر. في حالات الحروب والهجرات السكانية التي عادة تكون ذكرية الجنس ولاسيما الهجرات التي تسببها الظروف الاقتصادية. 
3- يرى بعض الباحثين أن المعلمة في مدارس الذكور ولا سيما الابتدائية قادرة على مساعدة التلامذة الذكور على التكيف وأنها تؤدي دوراً مهماً ربما يكون دور ألام في مساعدة هؤلاء الطلاب على حل مشاكلهم وربما يكون هناك فلسفة أخرى وأسباب وراء ذلك. 
مسوغات تأنيث التعليم في العراق.
في عام 1976 م اتخذت الحكومة العراقية قراراً وزارياً بفتح مدارس تجريبية قائمة على تأنيث التعليم، ومسوغات ذلك هي: 
1- زيادة عدد الطلبة بسبب مجانية التعليم. 
2- سد النقص الحاصل في مدارس البنين. 
3- وجود عدد فائض من المدرسات في ملاك وزارة التربية والتعليم. 
4- في عام 1983 أكد المؤتمر التربوي الثامن المنعقد في بغداد على ضرورة الاستمرار في هذه التجربة.   
 ولما كان المعلم والمعلمة أول راشد خارج الأسرة يؤدي دوراً رئيسياً في تشكيل سلوك الطفل وصياغته ودوراً مهما في إنجازه وتحصيله فقد تزايدت الدراسات التي تحاول كشف إثر تواجد التلاميذ في المراحل الأولى في وسط تربوي معين على سماتهم الشخصية وقدراتهم التحصيلية ولاسيما تلك الدراسات التي تناولت تأنيث التعليم، إذ لم تعط تلك الدراسات نتائج حاسمة في هذا الموضوع، فهناك دراسات كثيرة ترى أن هناك جوانب إيجابية كثيرة في هذا الموضوع أي أنها تؤيد تأنيث التعليم.
أما الدراسات التي تعارض فكرة تأنيث التعليم فكثيرة أيضاً هذا بالنسبة لمتغير الجنس أما متغير الخبرة فكذلك هناك تباين في نتائج الدراسات السابقة فهناك من يرى أن للخبرة أثراً في تحصيل التلاميذ حيث أظهرت بعض الدراسات، وجود فرق ذي دلالة إحصائية بين كل متوسطين على حدة من متوسطات اكتساب طلبة الصف الأول والثاني لمهارة قراءة رموز الخريطة الجغرافية لمصلحة الخبرة الأعلى. 
وأظهرت نتائج بعض الدراسات وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين خبرة المدرس وتحصيل الطلبة في دروس الرياضيات والقراءة لصالح خبرة المدرس أي كلما زادت خبرة المدرس ظهرت هناك زيادة في تحصيل الطلبة في هذين الموضوعين. وأظهرت دراسة الراوي 2001 م وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين خبرة المدرس وتحصيل الطلبة في مادة علم الاجتماع والفلسفة للصف الخامس الأدبي لصالح المدرسين والمدرسات من ذوي الخدمة القليلة (1-15) سنة مقارنة مع المدرسين والمدرسات ذوي الخدمة الطويلة ( 16سنة – فأكثر ) تبين لنا مما سبق أن هناك تبايناً ملحوظاً في علاقة جنس المعلم بسلوك التلامذة وتحصيلهم فضلاً عن النتائج التي ظهرت من هذه الدراسات بين مؤيد ومعارض لتأنيث التعليم وهناك من يربط بين المستوى العلمي في المدارس الابتدائية وبين تأنيث التعليم الابتدائي .كذلك بالنسبة للخبرة كما رأينا أن هناك من يرى أن ذوي الخبرة الطويلة تحصيل طلبتهم أفضل من تحصيل طلبة ذوي الخبرة القصيرة، ومنهم من يرى العكس كما لاحظنا مما تقدم. 
ويعد جنس المعلم من الأمور المهمة التي تؤثر في المجال المدرسي حيث له الأثر الكبير في توجيه التلاميذ وتحديد أسلوب حياتهم وقد أوضح الكثير من الدراسات والآراء أن لجنس المعلم أثراً في تحصيل التلامذة ومشكلاتهم واتجاهاتهم نحو المدرسة ومدى تفاعلهم داخل الصف. وقد بينت الدراسات أن المدارس التي يكون ملاكها من المعلمين تكون مشكلات تلاميذها أقل وإنجازهم أفضل من تلاميذ المدارس التي ملاكها من المعلمات ولذلك تتفوق المدارس الابتدائية الألمانية على المدارس الأمريكية لأن معلميها من الذكور.
كما وقد كشفت إحدى الدراسات أن المعلمات يتفاعلن بصورة أفضل مع التلاميذ وكن أكثر تقيداً في الحديث مع التلميذات وأن تفاعل التلاميذ مع المعلمات أكثر من تفاعل التلميذات معهن) وتوصلت دراسة عربية إلى أن المعلمات أكثر تفهماً لمشكلات التلاميذ من المعلمين وأكثر قدرة على معالجتها بالطرق الإيجابية
هذا، ويتبين مما سبق أن هنالك اتجاهين متعارضين يرى أحدهما أفضلية الذكور في التعليم بينما يرى الآخر أفضلية الإناث. 
طالب جامعي – السنة الرابعة
كلية المعارف – تخصص هندسة حاسوب
teaching 2.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك