فلننبتهم نباتًا حسنًا

26 ديسمبر , 2016

%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a

إذا أردنا الحديث عن مستقبل مجتمع لابد أن نتحدث عن أطفاله الذين هم شباب الغد والعنصر المهم الذين يقع على عاتقهم عملية التنمية والتطوير والتحديث. أمَا وأن المجتمع أصيب بالأسقام العديدة والتي تركت علامات استفهام حول مستقبله فكان من المهم التعرف على أسباب تلك الأسقام ومحاولة مداواتها.

فلو نظرنا لأول بيئة يوضع فيها الطفل لوجدناها الأسرة والتي يجب أن يجد فيها الأطفال إشباعًا ورعاية لشؤونهم لكي تعطيهم إحساسًا بالطمأنينة في العالم الذي يحيط بهم، بحيث يرونه مكانًا آمنًا يعيشون فيه، وليس مكانًا باردًا لا يهتم بهم، أو مكانًا معتديًا لابد أن يحموا أنفسهم منه.

فلا أحد يشك ولو لبرهة في حقيقة مشاعره تجاه والديه، فالفرد إذا بحث في قلبه عن الحب فلن يجد إلا حبه لأبيه ومحبته لأمه، ومن منا يشك ولو برهه في أن الآباء لا يريدون بأطفالهم إلا كل خير، ويتمنون لهم كل خير في حياتهم ومستقبلهم، ولكنهم في سبيل ذلك يضغطون عليهم ويفرضون عليهم أسلوبًا للحياة قد لا يتوافق مع ميولهم وشخصياتهم. وتنتج الأساليب غير السوية والخاطئة في تربية الطفل إما لجهل الوالدين في تلك الطرق أو لاتباع أسلوب الآباء والأمهات والجدات، أو لحرمان الأب أو الأم من اتجاه معين فالأب عندما ينحرم من الحنان في صغره تراه يغدق على طفله بهذه العاطفة، أو العكس بعض الآباء يريد ان يطبق نفس الأسلوب المتبع في تربية والديه له على ابنه، وكذلك الحال بالنسبة للأم.

لذا سأتطرق لعدد من الأساليب الخاطئة في تربية الأطفال وأثرها على الحالة النفسية والانفعالية لهم، لكي يتجنبها الوالدان والمربون.

ومن أهم الأساليب الخاطئة التي يمارسها الوالدان في تربية أطفالهما ما يلي:

القسوة:

وهي تتمثل في استخدام أساليب التهديد والحرمان، أو استخدام العقاب البدني كأساس في عملية التنشئة الاجتماعية، مما يترتب عليه خلق شخصية عدوانية متمردة تسعى إلى الخروج على قواعد السلوك المتعارف عليه كوسيلة للتنفيس والتعويض عما تعرضت له من ضروب القسوة.

كما أن القسوة الشديدة من جانب الآباء تُنمِّي لدى الأطفال صفة الكذب تجنبًا لأي عقاب، وكذلك التردد في اتخاذ قرارات في المواقف التي يتعرض لها الطفل وعدم الثقة بالنفس.

التسلط أو السيطرة:

ويعني تحكم الأب أو الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة أو إلزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحيانًا وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات. أو كأن تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة أو طعام معين أو أصدقاء معينين. أيضًا عندما يفرض الوالدين على الابن تخصص معين في الجامعة أو دخول قسم معين في الثانوية قسم العلمي أو الأدبي… إلخ

ظنًا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل دون أن يعلموا أن ذلك الأسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلًا. ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية، ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع أن يبدع أو أن يفكر وغير قادر على إبداء الرأي والمناقشة.

كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائمًا من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة.

وتفقد الطفل الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير وعدم الإنجاز.

وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر أشياء الآخرين، لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها.

ومن ثم فلابد من تربية الأطفال على حرية الرأي والمناقشة والتعاون والصداقة، بالإضافة إلى النشأة الدينية السليمة.

الإهمـال

يعني أن يترك الوالدين الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه أو الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب! وقد ينتهج الوالدين أو أحدهما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم.

فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد أن ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات أو في الهاتف أو على الإنترنت أو التلفزيون وتهمل أبناءها. أو عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور.

والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبًا على نموهم النفسي. ويصاحب ذلك أحيانًا السخرية والتحقير للطفل، فمثلًا عندما يقدم الطفل للأم عملًا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتسخر من عمله وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة! كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في إحدى المواد الدراسية لا يكافأ ماديًا ولا معنويًا، بينما إن حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته إلى الإحساس بالنجاح، ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لها.

وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه.

وهذا يفسر بلا شك هروب بعض الأبناء من أجواء المنزل الى الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل.

وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررًا على الطفل في مراحله العمرية الأولى بإهماله، وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام بإشباع تلك الحاجات.

ومن نتائج اتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل، كالعدوان والعنف أو الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.

الحماية المفرطة:

ويعني بها القيام بالواجبات والمسؤوليات التي يمكن أن يقوم هو بها نيابة عن الطفل؛ حيث إن حرمان الطفل من التصرف في أموره الخاصة يؤدي إلى عجزه وعدم تحمله لمسؤوليته كفرد في المستقبل، وكذلك مواجهة الصعاب والمواقف الاجتماعية.

إن الحماية المفرطة لها نتائجها الخطيرة على سلوك الطفل حيث إنها تؤدي بجانب العجز إلى عدم الثقة بالنفس والفشل في المواقف الاجتماعية لدى الطفل، كما تؤدي إلى انعزاله حتى داخل الأسرة، وقد يرجع ذلك بسبب خوف الوالدين على الطفل لاسيما إذا كان الطفل الأول أو الوحيد أو إذا كان ولدًا وسط عديد من البنات أو العكس فيبالغان في تربيته… إلخ

كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تُربى على هذا الأسلوب لا يثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين ويعتمد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة.

عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه أمه للمدرسة حتى مرحلة متقدمة من العمر يفترض أن يعتمد فيها الشخص على نفسه.

وتحصل له مشاكل في عدم التكيف مستقبلًا بسبب أن هذا الفرد حُرم من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتمدًا على الآخرين دائمًا.

التذبذب والتفرقة:

يتعلق التذبذب بعدم استقرار الأم والأب من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب، وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبناءهم مثلا: عندما يسب الطفل أمه أو أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني فيكون الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صواب أم على خطأ! فمرة يثيبانه على السلوك ومرة يعاقبانه على نفس السلوك، وهذا يؤدي إلى حدوث صراع داخل الفرد، وقد يؤدي إلى اضطراب في تكوينه الشخصي والنفسي، مما يجعله شخصًا متقلبًا مزدوج الشخصية منقسمًا على نفسه، وكذلك التفرقة بمعنى عدم المساواة بين البنين والبنات في المعاملة وفي الثواب والعقاب، وقدي يؤدي إلى تنشئة شخصية أنانية حاقدة متمردة.

إثارة الألم النفسي

ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكًا غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة.

أيضًا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطاءه ونقد سلوكه، مما يفقد الطفل ثقته بنفسه فيكون مترددًا عند القيام بأي عمل خوفًا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم.

وعندما يكبر هذا الطفل فيكون شخصية منطوية غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته وعدم الشعور بالأمان يتوقع الأنظار دائمة موجهة إليه فيخاف كثيرًا، لا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم، أما هو فيحطم نفسه ويزدريها .

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك