فيلم “نادي الإمبراطور”: عندما يفشل المعلّم الناجح!

8 نوفمبر , 2016

فيلم The Emperor’s Club  “نادي الإمبراطور” الذي تم عرضه عام 2002 هو أحد الأفلام الرائعة التي تعرض لجانب مميز من علاقة المدرس مع تلامذته. فوظيفته ليست مجرد “مدرس” يعلـــم جدول الضرب، أو يدرس اللغة، أو يسرد التاريخ، ولكنه مرشد ومصلح ومربي. الفيلم يحكي قصة مدرس تاريخ يُدعى الأستاذ “ويليام هنديرت” William Hundert الذي يدرس مادة تاريخ اليونان والرومان لتلامذته. ويعرض من خلاله لشخصيات أثرت في التاريخ، كما يحرص على شرح الدروس المستفادة من الأخطاء التاريخية. هذا الفيلم يلخص العديد من التحديات التي واجهت وتواجه الكثير من المدرسين على مر الأزمنة ، ونكتفي هنا بذكر أربعة منها:

الحالات الفردية ليست مقياسًا للفشل أو النجاح!

للأسف الشديد حين يفشل الكثير من المعلمين في تغيير فكر طالب معين، أو إصلاح خلل ما في شخصية أحد الطلبة، قد يتحول الأمر في أحيان شتى إلى هاجس ورغبة شديدة في تغيير الطالب. ويشعر المدرس بالفشل الذريع إن هو لم ينجح في إصلاحه.  فقد حرص “ويليام” على تغيير سلوك الطالب “سيدجويك بيـــل” ابن السيناتور المرهَّف السلبي تجاه الدرس والدراسة. ولما ظن أخيرًا أنه قد استجاب له، فوجئ به يغش أثناء المسابقة التي أجرتها المدرسة. واتضح أنه يغش لمجرد الغش فقد كان يعرف جميع الإجابات سلفً. وبعد خمسة وعشرين عامًا على هذه الحادثة، التقى المعلم وتلامذته القدامى مرة أخرى بدعوة رسمية من “سيدجويك بيـــل” يدعوهم فيها جميعًا إلى قصره. وقاموا بمسابقة أخرى إحياء لذكرى المسابقة القديم، وهنا غلب الطبع التطبع وغش صاحبنا مرة أخرى. وهكذا لم يستطع المدرس تغيير “بيل” وباءت كل محاولاته بالفشل. غير أنه قال في نهاية الفيلم معلقًا على فشله مع هذا الطالب: ” لقد فشلتُ يا “سيدجويك” في تغييرك، لكن قيمة الحياة لا تتحدد من خلال فشل وحيد أو نجاح أوحد ،هكذا علمني تلامذتي الآخرين”. ومن ثم، أثبت الأستاذ “ويليام” في هذا الفيلم أن الفشل والنجاح لا يقاسان بالحالات الفردية. وطالما حاول المدرس قدر استطاعه، فعليه ألا يؤاخذ نفسه إن لم تثمر جهوده كما أراد.

من شابه أباه فما ظلم:

    يقوم “بيل” بالغش للمرة الثانية وهو شاب راشد. مما يدفع المدرس إلى الرغبة في معرفة الدافع وراء عدم مبالاة “بيل” من ناحية، ولجوئه إلى الطرق الملتوية للوصول إلى ما يريد من ناحية أخرى. ويتضح من خلال الأحداث لنا أن الإشكالية الرئيسية تتعلق بوالد “بيل” الذي لم يحرص أبدًا على تقويم معدن ولده، وبناء “بيل” الإنسان. بل حتى عندما زار المدرس والد “بيل” ليُعلِمَه بمستوى ولده المتدني دراسيًا،  لم يهتم الأب وسأله عن ماهية وأهمية ما يُدَرِّس! وحين أخبر “ويليام” الأب  أنه سيحرص على توجيه “بيل” وإرشاده، نهاه الأب عن ذلك وأخبره أن وظيفته تنحصر في توصيل المعلومة. في حين أن دوره هو كأب أن يُصلح من سلوك ولده. بيد أن الأب لم يبذل أي مجهود في سبيل ذلك الإصلاح وظل “بيل” على حاله. وبعد ربع قرن، يخبر “بيل” معلمه  بالمنهج الذي قرر أن يتخذه فـي الحيـــاة: ” نحن نعيش وسط أناس على استعداد للقيام بأي شيء للحصول على ما يريدون، سواء كان ذلك عن طريق الغش أو الكذب. وحيث إن الأمر كذلك، فلا مانع لدي من القيام بهذه الأمور!”. ويدرك المعلم أن للأب لاشك دورًا فيما آل إليه حال “بيل” .

وما يدريك لعله يزكى!

في الامتحان التأهيلي للمسابقة الأولى التي قامت بها المدرسة و”بيل” لا يزال طالبًا فيها، قام “ويليام” باستبعاد أحد الطلاب الذين تفوقوا على “بيل” في امتحان القبول الذي من شأنه تأهيل الفائزين للدخول في المسابقة. وذلك ليمنح “بيل” فرصة رأى أنه أهل لها، غير أنه خذله في النهاية كما أسلفنا. وهنا يتعلم “ويليام” وكل مدرس، بل وكل إنسان أن يعطي كل ذي حق حقه. فنحن لا ندري أين يكون الخير وفيمن يكون الخير، لذا وجب العدل والإنصاف. وفي ذات السياق، يعرض الفيلم حرص الأستاذ على الاعتذار للطالب الذي ظلمه بعد مرور خمسة وعشرين عامًا. فلم يثنه مرور السنين ولا بعد الزمن ولا عدم جدوى إعلامه الآن عن الاعتذار عن الخطأ، فكان أن قام هذا الطالب بتسجيل ولده في مدرسة الأستاذ “ويليام” ليحضر عنده درس التاريخ! فكان الخير إذًا في ذاك الطالب الذي أقصاه “ويليام” لا الذي حاباه!

 The Emperor's Club

لا يأَس من النصيحة !

حتى بعد أن اتضح للمدرس معدن طالبه “بيل”، لم ييأس من نصحه. بل واعترف له أنه فشل كمعلم له، ونصحه نصيحته الأخيرة: “سيدجويك” قد خذلتك كمدرس. ولكن اسمح لي أن أعطيك نصيحة  أخيرة: كل واحد فينا سيجد نفسه يومًا ما  مجبرًا على النظر إلى المرآة ، ورؤية ما هو عليه حقيقة. وعندما يحين الوقت لتقوم بـــذلك، ستجد نفسك تواجه حياة بلا فضيلة ولا مبدأ، ولهذا السبب أنا أشفق عليك. انتهى الدرس!”

وأخيرًا،

يقول “ويليام هنديرت” في ختام تعليقه على تجربة حياته في التدريس:

“كلما كبرتُ في السن تيقنت من حقيقة أنَّ شخصية الإنسان هي… قَدَرُه”



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] فيلم “نادي الإمبراطور”: عندما يفشل المعلّم الناجح! […]

أضف تعليقك