فيلم 2016 Zootopia و 3 دروس في فن التمسك بالأحلام!

20 مارس , 2017

بطلة هذا الفيلم تختلف عن كثير من الأبطال الذين عهدناهم، فلا هي طبيبة، ولا مهندسة ولا معلمة، بل إنها حتى ليست من البشر! إن بطلتنا هذه المرة أرنبة صغيرة، وإن اختلفت عن بقية الأرانب في كونها تحمل في عقلها حلمًا منذ الطفولة. فقد كانت دائمًا تحلم أن تصبح شرطية وتعمل في “زوتوبيا” Zootopia مدينة الأحلام. وفي هذا الفيلم، نتعلم من بطلتنا الأرنبة الصغيرة “جودي هوبس”، ثلاثة دروس في الإصرار على تحقيق الأحلام، وعدم التخلي عنها مهما كان:

 

1- الحرص على تحقيق الحلم:

في البداية، يعرض الفيلم لحياة الأرنبة “جودي” وهي لا تزال صغيرة، وقد راودها هذا الحلم بأن تكون شرطية. ونرى كيف أن والديها بذلا كل ما لديهما من جهد ليقنعاها بالعدول عن هذه الفكرة “الخطيرة”، وهذا الحلم “المستحيل” بالنسبة لـ”أرنبة”! فأخبراها بأنه لم يسبق لأرنب قط أن صار شرطيًّا، وأن تحقيق مثل هذا الأمر مستحيل بمكان، فما كان منها إلا أن أجابت: “إذن، سأكون أنا الأرنبة الأولى!” وقد أذهلني وأسعدني هذا الرد، الذي يحمل في طياته الكثير من الطموح والعزيمة والإصرار.

فعادة ما يستخدم المربون والآباء طريقة والدي “جودي” ليثنوا عزم الأطفال أو الطلبة عن أحلامهم، فيقولون: “هذا الأمر مستحيل”، أو “لا يمكنك فعل ذلك”، أو “كيف خطرت لك هذه الفكرة المجنونة؟!” وغيرها من العبارات المثبطة.

والأسوأ من هذا أن يستجيب الإنسان الحالم لمثل هذه المثبِّطات، ويتخلى عن حلمه، وما أكثر هؤلاء مع الأسف! فالمتمسكون بأحلامهم كصاحبتنا الأرنبة قلة قليلة! والحالمون الذين لم يسبقهم أحد إلى أحلامهم تلك قبلًا، كثيرًا ما ينسون، الأوائل في التاريخ. فالعديد من اختراعات اليوم لم تكن لتوجد لولا أن فكر فيها شخص “واحد”، وفي معظم الحالات لم يكن قد سبق هذا الشخص أحد إلى هذه الفكرة أو تلك! والأمثلة على ذلك لا تنتهي، وأبسطها وربما أوسعها انتشارًا هي مخترعو الحاسب الآلى، والكهرباء، والهاتف!

2- حين يتحطم الحلم على صخرة الواقع، ما الحل؟!

وهكذا تتفوق “جودي” وتصبح شرطية، وتتجه من فورها إلى مدينة “زوتوبيا” لتبدأ أول وظيفة لها كشرطية. ولكن الصدمة تحدث، حين يعيِّنها رئيسها في العمل “بوجو” كشرطية مرور، بدل أن يسند إليها إحدى قضايا الخطف والاختفاء التي انتشرت حينذاك في المدينة، أو غيرها من الجرائم. وذلك لأنه لم ير فيها الشرطية الكفء كونها أرنبة.

وهكذا، وقع “بوجو” في خطأ جسيم يقع فيه الكثير من المربين، وهو الحكم على الظاهر! فهو لم يختبر الأرنبة أو يجربها في أي مهمة، أو حتى يمنحها قضية واحدة، يمتحن من خلالها قدراتها ومهاراتها، ولم يلق بالًا حتى لتفوقها في أكاديمية الشرطة! كل هذا لمجرد أنها كانت “أرنبة”، ومن وجهة نظره الأرانب لا تصلح لهذه المهنة “الخطيرة”!

3- انتهاز الفرص، وضرورة المخاطرة:

أحسنت “جودي” في أداء عملها كشرطية مرور، ولكنها استمرت في إصرارها على أن تعمل كشرطية “فعليًّا”، فتقبض على المجرمين وتحقق العدالة. وهكذا انتهزت “جودي” الفرصة، حين جاءت إحدى الحيوانات تسأل عن زوجها المفقود، فتطوعت “جودي” على الفور بالبحث عنه، خاصة حين رفض المدير مساعدة من جاء يطلب النجدة! ولما رأى مديرها إصرارها، وافق على مضض، وأعطاها مهلة ضيقة جدًا، وأخبرها أنها إذا فشلت في المهمة فعليها الاستقالة!

   ورغم هذه الشروط المجحفة ـــ سيما أنها لم تُطبَّق على زملائها في العمل ـــ وافقت “جودي”، لأنها رأتها الفرصة الوحيدة لإثبات نفسها وقدرتها.

وفي هذا الموقف درس مهم لكل الحالمين، وهو أنه لابد من وجود درجة لا بأس بها ـــ وأحيانًا كبيرة ـــ من المخاطرة في سبيل تحقيق الحلم. وللأسف، في أوقات كثيرة لا تكون فرص الاختيار متيسرة ومتاحة، فإما المخاطرة وإما التخلي عن الحلم بالكامل تمامًا كما حدث مع صاحبتنا!

  أرنبة صغيرة علمتنا دروسًا جوهرية في المثابرة والإصرار على الأحلام. ورغم أنها كانت الأرنبة الأولى، فقد حرَصَت على ألا تكون الأخيرة! كما حرَصَت على فتح أبواب لها وللحيوانات الأخرى، ليعيش الجميع في سلام ووئام، وبالتالي تصبح مدينتهم مثالية كاسمها “زوتوبيا”!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] فيلم 2016 Zootopia و 3 دروس في فن التمسك بالأحلام! […]

أضف تعليقك