في المدارس: ترفية ما بعد الحرب

29 سبتمبر , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1704″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”320″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

قررت وزارة التربية و التعليم الفلسطينية أن يكون الأسبوع الأول من مطلع العام الدراسي أسبوع " تفريغ انفعالي" يتم

من خلاله تهيئة الطلبة لخوض العملية التعليمية؛ و ذلك بعد حرب دامية استنفذت طاقات القطاع مدة واحد و خمسين يومًا.

ماذا نعني بالتفريغ الانفعالي :
الحد من الألم النفسي و المعاناة عن طريق التعبير عن النفس و الأفكار و المشاعر و فهم الحدث و ردود فعلنا تجاهه. كما و يتطلب إتاحة الفرصة للتعبير بحرية عما نشعر به من خلال مشاركة الآخرين دواخلنا، و معرفة ردود الفعل الواردة الحدوث و كيفية معالجتها.

أما عن الهدف وراء إفراغ أسبوع دراسي كامل لأجل التفريغ الانفعالي لدى طلاب المدارس فهو حاجة ملحة، تساعد كل من الطالب و المعلم على البدء في العملية التعليمية و مسايرتها دون اضطرابات تمنع إتمام منظومتها.

بدأت المدارس بوضع برنامج ترفيهي يشمل على عدة فقرات متنوعة، تختلف من المدارس الإبتدائية عنها في الإعدادية و الثانوية. لكنها في المجمل تعتمد على آلية العمل الجماعي و التركيز على كل طالب و معرفة مدى ما تراكم عنده من معاناة و العمل على حلها من خلال الأنشطة الاجتماعية و المدرسية المتنوعة.

ربما كان للمدارس الخاصة النصيب الأكبر من الإعداد المتقن للأسبوع الترفيهي من خلال ما يتوافر لديها من إمكانات أعلى، و من خلال مساعدة بعض المنظمات الشبابية للمدارس بعمل حلقات اللعب و الأنشطة المختلفة .

اشتمل البرنامج على التمارين و الأنشطة الرياضية، و رسم الجداريات، و التلوين، و فنون المسرح و الرقص، و أفلام الكرتون كما أضفت أجواء المسابقات الثقافية و الترفيهية جوًا من المرح و النشاط.

و كان من الواجب على كل معلم أن يخرج بتحليل متقن لشخصيات طلابه، و يعاين من يحتاج إلى مزيد من الاهتمام و المساعدة، و البحث عمن توارى للخلف لجذبه للمشاركة، و فهم الخلفيات التي أنحدر منها كل طالب، و المشكلات التي تعرض لها، خاصة أننا نتحدث عن حرب ضروس قتلت 2174، و دمرت ما لا يقل 17132 منزل وفق تقرير الأورومتوسطي.

من خلال مشاركتي بأنشطة الأسبوع الترفيهي، استطعت الخروج بصورة واضحة عن شخصيات الأطفال الذين أدرسهم، و أضع ملاحظاتي الفورية و التي تحتاج إلى رعاية تتعدى حدود هذا الأسبوع، و تعينهم على الالتفاف حول القادم المهم بعد انقضاء أسبوع الترفية.

بدى الأطفال أكثر تجاوبًا يومًا بعد يوم، و استطعنا من خلال التكامل في العمل و التنويع، و الاتفاق على إدخال جو التعليم النشط و التعليم باللعب من البدء بعام دراسي و نحن على بينة ممن حولنا من الأطفال و مدى الاختلاف بين شخصياتهم، و محاولة معالجة ما صادفنا من حالات عزلة و عناد و خوف.

في المقابل هناك العديد من المدارس فقدت مرافقها، أو فقدت طلابها، خصوصًا في المناطق النكوبة مثل الشجاعية و الزنة، حيث مدارس بلا طلاب بعد النزوح الكبير و الدمار الشامل في المنطقة. و هؤلاء ممن فقد مدرسته بعد فقده لبيته قد يحتاج إلى ما يتعدى الأسبوع الترفيهي ليعمل على فصل ذكريات الحرب عن الواجب عليه من تحصيل علمي و جد و اجتهاد.

10647173_849239648451790_6903245633782848088_n.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك