في عالم التدريب: أشياء عليك معرفتها قبل أن تبدأ رحلتك

10 نوفمبر , 2018

لَطَالما تبادَرَت إلى ذهني عند سماع كلمة تدريبٍ الأشياءُ اليدوية والصناعات الحِرْفِية التي تحتاج إلى مهارةٍ خاصة وممارسة مستمرة كي تتقنها، وإذا ما رأيتُ أحدًا قد حضر تدريبًا عن شيء معين زادت حيرتي من سماعه يتحدَّث عن تجرِبة ممتعة تجمع بين الأشياء النظرية والعملية والترفيه.

ومع انتشار التدريب في العالم بوصفه وسيلةً فعَّالةً ومهمة لتحقيق الأهداف عن طريق تقسيمها لمهارات صغيرة، حتى أصبح التدريب من الصناعات التي تسعى الدول إلى تطويرها. كلُّ هذا دفعني لأعرف أكثر عن ماهية التدريب، والشكل الذي يكون عليه التدريب، وهل هو مختلف عن التعليم؟ وهل كلّ شيء في الحياة يمكن أن يكون له تدريب خاص؟

بين هذا وذاك عزيزي القارئ دعني أخبرك عن مجموعة من الأشياء عليك معرفتها قبل أن تدخل عالم التدريب إذا أحببتَ يومًا ما دخوله.

أولًا: مفهوم التدريب (Training)

التدريب لغةً من الفعل درّب أي مرن على فعل شيء، واكتسب من خلال ذلك مهارةً ما، واصطلاحًا هو وسيلةٌ فعّالةٌ وحديثةٌ لتحسين وتطوير أيّ مجال من مجالات الحياة المختلفة، سواءٌ كان ذلك في المجال الشخصي للفرد أو الدراسي أو المالي أو العائلي أو الصحي أو أيّ مجال آخر، حيثُ يقوم على نقل المعلومات والمهارات للأفراد المتدربين؛ وذلك عن طريق ممارسة النشاطات المختلفة من لعب وعمل جماعي، ويكون تحت إشراف مدرب.

ثانيًا: الهدف من التدريب

لا بدَّ أن يكون للتدريب هدفًا وغايةً يسعى إلى تحقيقها المدرب مع المتدربين، ومن أهمِّ الأشياء التي يسعى التدريب إلى تحقيقها تغيير السلوك والقناعات، حيثُ لا توجد قيمةٌ للتدريب إذا لم يغير في سلوك وقناعات المتدربين، كما يسعى التدريب إلى تبادل الخبرات المختلفة بين المشاركين أنفسهم وبين المدرب، كما يهدف التدريب أيضًا إلى دعم المتدربين وتحفيزهم على العمل بشكلٍ فعّال وزيادة الإنتاج وتطويره. أيضًا يسعى التدريب إلى تحفيز الاستكشاف عند الحضور وكسر الجمود والرتابة اليومية.

ثالثًا: أساليب التدريب

يتبع التدريب أُسلوب المناقشات المشتركة بين المدرب والمتدربين؛ وذلك بهدف نقل الخبرات والمعلومات وتبادلها فيما بينهم ليصلوا في النهاية إلى نتيجة مشتركة تغيّر من قناعاتهم، كما يقومُ التدريب على اتّباع أُسلوب المحاضرات التي ينقلها المدرب للحضور بهدف إطلاعهم على آخر التطورات العلمية في مجال ما، وغالبًا ما ينتشر هذا الأُسلوب في المؤتمرات التدريبية العالمية التي يجتمع فيها الحضور من أكثر من دولة، كما تُعتبر دراسةُ الحالة من أشهر أساليب التدريب، والتي تقوم على تناول مشكلة ما في مجتمع معين يهدف التدريب إلى إيجاد حلول مشتركة بين المدرب والمتدربين تتوصل في النهاية إلى حل تلك المشكلة، والحد من تفاقمها في مجتمعٍ ما.

رابعًا: أنواع التدريب

قلت في البداية كان اعتقادي عن التدريب أنّه يتعلق بمجال معين دون غيره، لكن في الحقيقة إنّ كلَّ شيء في الحياة يمكن أن يكون له تدريب، حيث يمكن تقسيم التدريب إلى نوعين:

التدريب الشخصي: الذي يتعلق بالفرد عينه، وذلك إمّا أن يكون بدنيًا كالتدرب على ممارسة رياضة معينة، أو فكريًا كتنمية بعض المهارات التي تتعلق بالتفكير والذكاء.

التدريب الوظيفي: وهو من أوسع وأشمل أنواع التدريب فقد يكون متعلقًا بمهنة معينة كالحرف اليدوية مثلًا، أو تدريب قائم على التخصصات المختلفة الموجودة بالمجتمع سواءٌ كانت تخصصات عملية أم نظرية.

 

خامسًا: المدرب

ليس كلّ من حصل على شهادة في إعداد المدربين هو مدرب، ولذلك يجب علينا أن نعرف أن المدرب أنواع:

المدرب الصغير الذي لم يبلغ من الخبرة بعد، وغالبًا ما يكون أُسلوبه قائمًا على نقل وتكرار المعلومات.

– المدرب المراهق الذي بدأ يعي ماهية التدريب، وبدأ يكوّن أسلوبه الخاص.

– المدرب الناضج أصبح لديه أُسلوب خاص، وقادر على إيصال المعلومة بطريقة ممتعة ومفهومة نوعًا ما.

– المدرب الخبير هذا المدرب لديه خطة وهيكلية عمل منتظمة يسير عليها، وأصبح معروفًا من خلال خبرته في بلده الأم.

– المدرب النجم أو ما يعرف بالمدرب المشهور على مستوى بلده والبلاد المجاورة، الذي وصل إلى درجة عالية من الإلقاء والتمكن من الموضع الذي يدرب له، ويواكب تطوره على مستوى بلده والعالم من خلال حضور المؤتمرات والندوات التي تتعلق بموضع التدريب الذي يمارسه، فضلًا عن مستواه العلمي والثقافي.

 

سادسًا: الفرق بين التدريب والتعليم

كثيرٌ منا يعتقد أنَّ التدريب شيء والتعليم شيء آخر؛ وذلك من خلال الفوارق المختلفة بينهما كشكل التدريب مثلًا الذي يقوم على مجموعات، بينما التعليم يقوم على شكل صفوف، وطريقة التواصل المختلفة بينهما، التي تكون مشاركةً جماعيةً في التدريب وأحاديةً في التعليم.

ولكن هذه النظرة محدودة الأفق، فالتدريب هو عمليةٌ مكملةٌ للتعليم، وبدونها يصبح التعليمُ مجرد معلومات مكررة لا نطبقها على أرض الواقع، ويصبح المتعلم تمامًا كآلة التسجيل التي تسجل فقط دون أن تعرف كيف تطبق، فإذا كان الهدف من التعليم أن يعطيك لمحةً عن الإبداع، فالتدريب لديه مهمة أن يعلمك كيف تطبق عملية الإبداع على أرض الواقع، وقد تنبهت الدول المتطوّرة إلى أهمية التدريب وربطه بالعملية التعليمة، حتى غدا مادةً من المواد التعليمة التي تُدرّس إلى الطلاب.

ختامًا.. عزيزي القارئ لا بدَّ أن أنهي مقالي بالحديث عن التدريب في عالمنا العربي، وما يحظى به من سمعةٍ سيئةٍ عند معظم الناس، حيث منهم من يجده بيع كلام لا أكثر ولا أقل، ومنهم من يراه مجرد فقاعات من الأمل تطير في الهواء لا فائدة مرجوة منها، ولكني لا أختلف معهم في هذا، والذي أوصل التدريب إلى هذه السمعة في عالمنا العربي هم بعض من أصبحوا بليلة وضحاها مدربين، وباتوا يعطون النصائح الاستشارية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وذلك لمجرد حصولهم على شهادة مدرب. كذلك منح شهادات للمتدربين بدرجة دبلوم أو ماجستير! بمدة تدريب لا تتجاوز الأُسبوع، وهنا أكون قد اشتريت ورقةً تسمى شهادة أكثر من فائدة علمية حصلت عليها. بخلاف ضيق أفق التدريب بعالمنا العربي، والذي لا يتجاوز دورة إعداد مدربين أو دورة تنمية بشرية أو موارد بشرية، زد على ذلك أن أكثر من قابلتهم والذين يشرفون على هذه التدريبات لا ينتمون لها أبدًا لا من قريب ولا من بعيد إلا بحصولهم على شهادة من إحدى المعاهد التي تمنحها بأسبوع أو عدة أسابيع فقط!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك