قرارات عشوائية في الجزائر التعليم إلى أين؟

2 فبراير , 2016

مع اقتراب موعد مسابقة الأساتذة التّي من المُزمع إجراؤها نهاية شهر فبراير، أو مطلع شهر مارس المقبل، اتّخذت وزارة التربية الوطنية جملة من الإجراءات، التّي من شأنها أن تنظّم عملية سير المسابقة، والتي ستعرِف هذه السّنة اختبارات كتابية على أساس الامتحان، عوض الاختبارات الشفهية التي تعتمد على الشهادة، والتّي جرى العمل بها سابقًا، حيث يشهد هذا الموسم ارتفاعًا كبيرًا في عدد المتقاعدين، وهو ما يتيح لخريجي الجامعة، فرصًا أكثر للالتحاق بسلك التعليم، ويأتي ذلك تزامنًا مع استلام العديد من المؤسّسات التربوية الجديدة.

كلّ التخصّصات الجامعية مقبولة في مسابقات الأساتذة!

وفي هذا الإطار أدرَجت الوزارة المعنيّة تخصّصات جديدة، يُسمح لها بالمشاركة، كونها – في نظر المكلّفين بالتحضير لهذه المسابقات – الأقرب لشغل منصب معلم للغة العربية في الطور الابتدائي، على غرار العلوم البيولوجية، العلوم السّياسية، الحقوق، الإعلام والاتّصال، والعلوم الإدارية، يأتي هذا القرار عقب موجة الاحتجاجات، التي قام بها حاملو هذه الشهادات، والذين اعتبروا التّعليم فرصتهم الوحيدة للحصول على منصب شغل، في ظلّ نقص المسابقات في تخصّصاتهم الأساسيّة.

بالمقابل يرى المختصون أن مثل هذه القرارات، تُفرغ التّعليم من مهمّته الأصلية، وتجعله مجرّد وظيفة للاسترزاق لا غير، وهو ما ينعكس سلبًا على التلميذ، الذّي صار بحاجة اليوم لمرشد نفسي وتربوي يتولّى شؤونه، فعلم النفس التربوي يعد الركيزة الأساسية، للقيام بمهمة التعليم على أكمل وجه، وهو ما تفتقده أغلب هذه التخصصات.

التّربية البدنية غير معنية بالمسابقة في الطّور الابتدائي

رغم كل الدّعوات والدّراسات التي تؤكد على أهمية هذه المادة الحيوية، وضرورة الاعتناء بها، تبقى هذه المادّة تعاني الإهمال، ولا تلقى آذانًا صاغية، حيث صرحت الوزيرة في إحدى البرامج التلفزيونية، أن على المعلّم الخضوع لتكوين مستمر، قصد الإلمام ببعض المهارات والألعاب، وهو ما يشكّل عبئًا إضافيًا عليه، ويحرم الآلاف من خرّيجي معاهد التربية البدنيّة من حقهم في التوظيف، كونهم الأقرب لشغل هذه المناصب.

مواد علمية في المسابقة الكتابيّة يجتازها أدبيون!

وعن كيفية تنظيم المسابقات الكتابية، كشفت ذات المصادر أنه سيكون هناك تعديلٌ بهذا الخصوص، حيث سيتم إدخال مواد علمية إلى المسابقة كالرّياضيات، كونها مادّة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، فهي تمثل شبحًا لمعظم التلاميذ، ويجب أن تنال حقها في الطور الابتدائي، حتى لا يواجه التلميذ صعوبات في الفهم والاستيعاب، تظلّ ملازمة له في الأطوار اللاحقة.

التقشّف يطالُ امتحان البكالوريا!

في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي تعيشها الجزائر، ومع الارتفاع الجنوني للأسعار، تردّدت عدة أنباء عن وجود مقترح لتقليص امتحان شهادة البكالوريا إلى ثلاثة أيام، بدلًا من خمسة أيّام المعمول بها حاليًا وهو المقترح الذي أسفرت عنه الندوة التي عقدت في الصيف الماضي، فهل ستحذف بعض المواد- غير الأساسية – من الامتحان؟ أم سيجتاز التلميذ ثلاث مواد في اليوم بداعي التقشف!

تقديم الامتحانات الرسمية

لحد الآن لم تحدد الرزنامة النهائية للامتحانات الرسمية، كونها تتزامن مع شهر رمضان الكريم، حيث تعرف ولايات الجنوب ارتفاعًا حادّا في درجات الحرارة، التي تؤثر على مردود التلاميذ، حيث تصل درجات الحرارة في بعض الأحيان إلى 48 درجة تحت الظل، خاصّةً وأنّ أغلب المؤسسات التربوية تفتقر للمكيفات الهوائية، بالمقابل سيؤدي ذلك إلى تقديم اختبارات الفصل الأخير، لتوفير وقت يسمح للتلاميذ بالتحضير الجيد لامتحاني البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط، وهو ما يعني عدم إكمال الدروس بكل الأحوال.

مثل هكذا قرارات، لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تخدم مستقبل التعليم، فهذا الأخير بحاجة لمدرسين أكفاء، يعملون في تخصصهم الأساسي، لكي يؤدوا الوظيفة المنوطة بهم على أكمل وجه، ضف إلى ذلك أن التلميذ اليوم صار أكثر وعيًا بما يجري حوله، ولا يريد أن يلعب دورالضحية دائمًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك