قرار المدارس السعودية في أول أيام الدراسة يكسر نفوس المغتربين

14 سبتمبر , 2018

مع بداية موسم العام الدراسي الجديد، قامت دولة السعودية بإصدار قرار يمنع المغتربين من الدراسة في المدارس الحكومية في حالة عدم وجود تصاريح بالإقامة.

فقد انتشر فيديو مؤخرًا لمدير مدرسة حكومية بالسعودية يطلب من الطلاب الذين لا يملكون إقامات نظامية بمغادرة المدرسة لحين إتمام أوراقهم، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا في دولة السعودية بعد تضرر الآلاف من المغتربين بسبب قرار وزارة التربية والتعليم السعودية.

 

فيَنُصُّ هذا القرار على اقتصار الدراسة في المدارس الحكومية على المقيمين نظاميًّا؛ بحيث يمنع القبول بالتسجيل أو النقل للطلاب الذين يحملون هوية زائر والطلاب اليمنيين والسوريين القادمين إلى السعودية بتأشيرة زيارة أو تأشيرة حكومية، وإنما يجب عليهم تحمل نفقات الدراسة في المدارس الأجنبية والأهلية.

وبذلك يمنع القرار من انتساب الطلاب والطالبات المغتربين دون إقامة إلى المدارس الحكومية، بل يمكنهم الالتحاق بالمدارس الخاصة على نفقاتهم الخاصة.

ولكن كيف للمغتربين من اليمن وسوريا تحمل نفقات التعليم الخاص الذي يتراوح بين 1500 إلى 5000 دولار أمريكي كل عام بحسب المدرسة والمستوى التعليمي؟

تلك المبالغ الخيالية بالنسبة للأسر المهاجرة التي أجبرتها الظروف على الهجرة والاغتراب للعمل من أجل الحصول على مبالغ تكاد تكفي احتياجاتهم.

 

وبإصدار هذا القرار تضرر أكثر من 141 ألف طالب سوري وأكثر من 250 ألف طالب يمني مقيم بالسعودية بهوية زائر، ويُعد هذا القرار استثناء لمواطني الدولتين بسبب ظروف الحرب.

ألا يكفي المغتربين معاناة الغربة وظروف الحرب؟ ألا يمكن للشعوب أن تتكافل وتدعم بعضها بعضًا لمواجهة التحديات؟ هل للسعودية حق في قرار حرمان المغتربين بدون إقامة من الدراسة بالمدارس الحكومية؟

ففي ظل هذا القرار الصارم من السلطات السعودية أظهر الكثير غضبًا حقيقيًّا بسبب ما وصلت إليه الشعوب العربية وردود أفعال بعض الدول في ظروف الحرب ودون اعتبار للمعاناة الإنسانية التي يعيشها بعض المغتربين جراء الحرب؛ حيث اعتبر بعض الناس أن هذا شَنًّا واضحًا من السعودية للحرب على اليمن.

 

أثار هذا القرار ضجة عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العربية ما دفع السعودية إلى التراجع عن قرارها بالتعميم؛ وذلك من خلال تعديل القرار بأن الطلاب المستجدين فقط الذين لا يملكون إقامات نظامية يحرمون من التعليم الحكومي.

 

وعلى الصعيد الآخر، لم توقع السعودية اتفاقية حماية اللاجئين، وبالتالي لا تعتبر السعودية مسؤولة وملزمة باستقبال وحماية وتوفير سبل العيش للاجئين. ولذلك أصدرت ما يعرف بهوية الزائر لليمنيين سواء للذين دخلوا المملكة أثناء الأزمة، أو ممن كانوا مجهولين داخل المملكة،

فمن وجهة نظر المملكة السعودية أن هذا القرار صائب لحصار اليمنيين المجهولين داخل الدولة لرفع مستوى الأمن، بالإضافة إلى رغبتها في تجنب الإحراج الدولي بعدم استقبال النازحين من اليمن تحت مسمى لاجئ.

وباختصار ترى المملكة السعودية أنه من كامل حقها أن تحصر المقيمين بالسعودية سواء الشعب السعودي أو اللاجئين تحت شكل نظامي سواء هوية زائر أو هوية مقيم، وتعتبر أن هذه قوانين دولة، ويجب أن تحترم.

 

وها قد وقع هؤلاء الأطفال الأبرياء ضحايا الاغتراب واللجوء بخسارة حاضرهم وخسارة مستقبلهم في ظل القوانين والتشريعات والظروف التي فرضها الواقع عليهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك