قصة “روبي بريدجز”، عندما يصبح التعليم عنصريًّا!

14 يونيو , 2017

في عام 1960، بدأت أول خطوة للقضاء على التمييز العنصري في مدارس الولايات المتحدة، حيث كان معروفًا وجود مدارس منفصلة للبيض وأخرى للسود آنذاك. وهكذا، تم إجراء اختبار في ذلك العام بين الأطفال السمر لاختيار المجموعة التي ستقوم بكسر حاجز العنصرية في المدارس.

كانت “روبي بريدجز” Ruby Bridges، الطفلة ذات الست سنوات، واحدة من بين ستة أطفال كانوا قد اجتازوا الاختبار الذي أهلهم للقبول في مدرسة “ويليام فرانتز الابتدائية”، والتي كانت مخصصة ــ في السابق ــ للبيض فحسب. وتم تقسيم الطلبة إلى مجموعتين بحيث تتكون كل مجموعة من ثلاثة طلاب، وبينما ذهب الثلاثة في المجموعة الثانية إلى مدرسة ” ماكدونو”، وجدت “روبي” نفسها تتجه إلى مدرسة “ويليام” وحدها، بعد أن قرر الطالبان الآخران البقاء في مدرستهما القديمة “المخصصة للسود”.

وقد تم إنتاج فيلم يحكي قصتها ويحمل اسمها عام 1998. وفي موضوعنا هذا، نعرض لبعض الفوائد والعبر المستفادة من قصة حياة وفيلم “روبي بريدجز”:

كان يجب مرافقة روبي من وإلى مدرسة ويليام فرانتز الابتدائية، بسبب المحتجين

عندما يوجد الدعم، يهون التحدي

تلقت “روبي” دعمًا كبيرًا من والدتها، حيث لم يكن والدها موافقًا على خوض مثل هذه التجربة مطلقًا. لكن الأم أدركت أنه لابد من مواجهة الخطأ وكسر حاجز الخوف، خاصة بعد ظهور قانون يدعم الدمج، ويهاجم الفصل العنصري.

استمر دعم الأم لـ “روبي” حتى النهاية، مما أسهم وسهل من نجاح مهمة الطفلة الصغيرة. كذلك تم دعمها من قبل استشاري نفسي قرر التطوع لمساعدتها على تخطي الأزمة، ونجح ذلك الاستشاري من خلال مناقشة “روبي”، وتحليل رسومها ــ التي كان يطلب منها أن ترسمها ــ معرفة التحديات التي تواجهها ومساعدتها على تخطيها بالتعاون مع الوالدين.

 

التغيير قد يبدأمن شخص واحد

أدى دخول “روبي” لهذه المدرسة، إلى هياج جميع أولياء الأمور من البيض، ومنع أبنائهم من الدخول إلى المدرسة. وكان أولياء الأمور يفدون يوميًا للاحتجاج أمام المدرسة، لعل الدولة والقانون يتراجعان عن قرارهما بعدم الدمج، ولكن دون جدوى! على صعيد آخر، رفضت مديرة المدرسة، وجميع المدرسين التعاون بالكامل مع “روبي”، وذلك رغم استلامهم التصريح من الجهات الرسمية بضرورة ضم “روبي”، وبدء عملية الدمج في مدرسة “ويليام” تحديدًا كبداية، وكنوع من الاختبار.

وهنا تظهر مدرِّسة واحدة مميزة وهي “باربرا هنري” Barbara Henry، وتوافق على تدريس الطفلة على مدى عام كامل، وبمنتهى الكفاءة والمهارة، وكأنها تدرس لفصل كامل. بل وقامت المعلمة بمواجهة المديرة عدة مرات، حين رفضت الأخيرة ضم “روبي” لبقية الطلبة “البيض” عملًا بقرار المحكمة آنذاك.

ومرة أخرى، حين تفوقت “روبي” وحصلت على درجات مرتفعة، رفضت المديرة الاعتراف بتفوقها، ووصفت درجاتها بأنها “غير دقيقة. ورأت أن “روبي” إنما نالت هذه الدرجات لحصولها على “اهتمام استثنائي”، لم يحصل عليه بقية الطلبة في المدرسة، نتيجة كونها الطالبة الوحيدة في الفصل. فما كان من “باربرا”، إلا أن دافعت عن الطفلة قائلة:

“إن العلامات دقيقة، والسبب الوحيد وراء تدريسها بصورة منفردة، هو لأنك لم تضميها مع الأطفال الآخرين!”

وهكذا تفوقت المدرِّسة مع “روبي” في مهمتها. وبعد مضي عام كامل، تم دمج الطلبة البيض والسود في هذه المدرسة، وتلتها عمليات الدمج في جميع المدارس الأخرى، حتى تم الاندماج الكامل.

وأتمت “روبي” دراستها، وعملت كموظفة في وكالة للسفر على مدى خمسة عشر عامًا. ثم أنشأت عام 1999 مؤسسة “روبي بريدجز” ، بغرض الترويج لقيم التسامح والتقدير واحترام كافة الاختلافات.

هي قصة نجاح إذن، أسهمت فيها طفلة شجاعة، وأم قوية الإرادة، ومعلمة منصفة وحية الضمير، قد آمنت بأن التعليم لا يعرف لونًا ولا عرقًا ولا ملة، فهو ببساطة حق للجميع دون أي نوع من … العنصرية!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك