قصة “مارفا كولينز”، المعلمة التي أسست مَدْرَسَتها بنفسها!

26 فبراير , 2018

مارفا كولينز” Marva Collins هي مدرِّسة أمريكية، تمرَّدت على قواعد المدرسة، والأساليب التي يُعامَل بها الطلبة الفقراء، والذين اشتُهر معظمهم بكونهم يعانون من صعوبات في التعلم[1]. وهكذا قامت بتأسيس مدرسة “ويستسايد” الإعدادية Westside Preparatory School في أحد أحياء مدينة شيكاغو الفقيرة.

في المقال التالي نعرض لأبرز التقنيات والطرق التعليمية، التي أدت لتفوق طلبة ومدرسة “مارفا” على جميع مدارس شيكاغو؛ مما جعل رئيس الولايات المتحدة آنذاك “رونالد ريجين” Ronald Reagan  يرشحها بوصفها وزيرةً للتعليم، لكنها رفضَتِ المنصب، وفضلت العمل مدرسةً:

 

طريقة التعليم التقليدي:

وتحديدًا طريقة “سقراط” التي تعتمد في المقام الأول على المناقشة، وإثارة الأسئلة والأجوبة حول موضوع معين. كما تقوم هذه الطريقة على شرح المفردات غير الواضحة للطلبة، في أثناء قراءتهم للكتب، أما تدريس قواعد اللغة فيركز على فهم الطلبة لأكثر الكلمات انتشارًا وأكثر الأزمنة استخدامًا، والسياق الذي وردت فيه. وهذه التقنية في التدريس ساعدت الكثير من الطلبة الذين صُنفوا قبًلا بأنهم “أقل ذكاءً”، ولا يحسنون القراءة أو الكتابة.

استطاع كثير من طلابها، الذين تتراوح أعمار معظمهم بين الثامنة والعاشرة، من قراءة كتب لعديد من كُتَّاب الأدب العالمي، كـ: “تشارلز ديكنز”، و”فيكتور هيجو”، و”توماس هاردي”، بمهارة، وتمكنوا من استيعاب ما فيها، بل مناقشتها مع معلمتهم.

 

الحوار أساس التعامل:

في عام 1981 تم إنتاج فيلم لـ”مارفا كولينز” بعنوان “قصة مارفا كولينز” The Marva Collins Story، والذي يحكي قصة مَدرَسة “مارفا”، وقصة بعض طلبتها، الذي عانوا من صعوبات في التعلم، قبل المجيء إلى مدرستها. في ذاك الفيلم، نرى كيف تعتمد “مارفا” على أسلوب الحوار مع الأطفال والطلبة؛ فهي دائمة السؤال والحوار سواء كان الطالب: باكيًا، أو غاضبًا، أو شاردًا، أو غير متعاون. فلم تلجأ أبدًا للصراخ أو الإهانة أو الضرب، ولا عجب أنها اجتذبت قلوب الأطفال في النهاية، حتى أنها أثارت إعجاب أحد الموظفين الذين جاؤوا للتأكد من سلامة المدرسة، وكذلك أحد صحفيي جريدة “صن تايمز”، نتيجة طريقتها المبتكرة في الحوار والنقاش في أثناء تدريس الطلبة، بأسلوب يقلل من درجة الملل، أو يمنعه في معظم الأحيان!

 

لكل طالب مَهمَّة!

تحرص “مارفا” في كل حصة، على “شَغْل” جميع الطلبة، فهذا يقرأ، وهذا يكتب، وهذا يتهجَّى كلمة، ورابع يكتب جملة على السَّبورة. والباقي ينخرطون في نقاش فكري معها حول أي موضوع. وهكذا نرى من خلال الفيلم أن الأطفال أحبوا طريقتها، ومدرستها، لدرجة أنهم، على عكس الغالبية العظمى من الطلبة، يشعرون “بالحزن” حين تنتهي الحصة. كما أنها كانت تحرص على اقتراح “مهمة” لكل طالب بعد انتهاء المدرسة، تتنوع بين البحث عن معنى كلمة، أو قراءة كتاب، أو كتابة موضوع.

 

تمردت “مارفا” على منظومة التعليم عام 1975، ولاقت الكثير من المؤيدين والداعمين، وكانت امرأة واحدة! والسؤال الذي يطرح نفسه في القرن العشرين: في ظل وجود آلاف، وربما ملايين المتمردين على أنظمة التعليم في العالم بأسره، من تُرَاه يؤيد ويدعم هؤلاء؟!

 

[1]   الصعوبة في مهارة أو أكثر من مهارات التعلم: العمليات الحسابية أو المهارات الأساسية للقراءة والكتابة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك