قصتان لمعلّميْن مبدعين ألهمتا السينما!

21 أكتوبر , 2016

   في مجتمعاتنا العديد من الأمثلة الحية لمدرسين أبدعوا وأنتجوا وحركوا عقولًا وفكرًا. وقد اخترت لكم فيلمين لمدرسين مبدعين من حياتنا الواقعية، وإن اختلفا في الشكل والهيئة والظروف، فقد اتفقا على عدم قول “لا” لأي تحد!

ron-clark-storythe

1- قصة “رون كلارك” The Ron Clark Story:

 

   يحكي الفيلم قصة حقيقية لمدرس أمريكي يدعى “رون” كلارك”Ron Clark . قرر “رون” ترك مدرسته التي يعمل بها بعد أن حصل على الكثير من الجوائز وحقق العديد من النجاحات، منطلقًا إلى تحدٍ من نوع آخر. يتقدم “رون” للعمل في مدرسة حكومية بمدينة نيويورك معظم روادها من الأسر الفقيرة. في تجربة هذا المدرس العديد من الوسائل النافعة في التعامل التربوي مع الطلبة لكسب مودتهم وثقتهم ومن ثم تعاونهم في إنجاح العملية التعليمية. أقتطف لكم أهم هذه الفوائد:

رغبته في تدريس أكثر الفصول تدنيًا:

حاول “رون” إقناع المدير بتدريس الصف الخاص بالطلبة المشاغبين والمتدنين دراسيًا. في البداية، رفض المدير ذلك خاصة حينما اطلع على سجل المدرس المهني الحافل بالإنجازات، ولكنه مع إصرار “رون”وافق أخيرًا.

زيارته لمنازل الطلبة :

من الأمور المميزة التي قام بها “رون” ولا يحرص عليها كثير من المدرسين، إما لعدم تيسرها في بعض الأحيان أو عدم إدراك أهميتها في أحيان أخرى، ألا وهي زيارة بيوت طلبته والتعرف على أسرهم وظروف معيشتهم. ساعدته هذه الخطوة على معرفة الخلفية والبيئة التي جاء منها كل طالب وطرق التعامل معه ومفاتيح شخصيته. بل أسهمت كذلك في مساعدته على حل مشاكل بعض الطلبة، التي تَسبب فيها الأهل من جهة وظروف الحياة من جهة أخرى.

لم يعدم حيلة:

من الملاحظ في تجربة المدرس أن الطلبة لم يتخلوا عن عنادهم وعدم رغبتهم في الاستجابة لأي مدرس مطلقًا ، ومع ذلك لم يترك “رون” وسيلة أو سبيلًا لكسبهم وجذب انتباههم إلا واستخدمها. المثير في الأمر، أنه لم يكن له أي مشجع أو محفز على نطاق المدرسة: لا من الطلبة أو المدير أو حتى أولياء الأمور. ومع ذلك، استمر في محاولاته إلى أن نجح بكسب ثقة طلبته وحبهم، وصار صفهم من أكثر الصفوف تفوقًا ونجاحًا!

النزول لمستوى الطلبة:

كانت هذه المجموعة من الطلبة ماهرة في نط الحبل بطريقة معينة “دوبل دودج” Double Dodge ، فدخل لهم “رون” من هذا المدخل وطلب منهم أن يعلموه نط الحبل بهذا الطريقة على أن يعلمهم كل ما يحتاجون معرفته لاجتياز السنة التالية.

معرفته لمواهب طلبته:

لاحظ “رون” ذكاء إحدى طالباته “شمايكا” Shameika وموهبتها القيادية، وصقل ذلك بإعانتها على أداء واجباتها الدراسية لتلتحق بأفضل الجامعات. كما لاحظ موهبة “تايشوان” Tayshawn في الرسم ومنحه جائزة تشجيعًا له.

وضعه لقواعد محددة:

حرص “رون” على وضع قواعد محددة تصل لـخمسٍ وخمسين قاعدة يسير عليها الطلاب سواء في التعامل مع أساتذتهم أو مع زملائهم من الطلبة. وجمعها لاحقًا في كتاب أضحى من أكثر الكتب مبيعًا.

front-of-the-class

2- في طليعة الفصل  Front of the Class :

وهو مستوحىً من حياة الأستاذ “براد كوهين” Brad Cohen الذي يعاني من متلازمة توريت (Tourette syndrome) [1]. تَسبَّب هذا المرض في كثير من المشاكل لـ”براد” خاصة في نطاق المدرسة. وتكمن الصعوبة في أن المدرسين كانوا مقتنعين تمامًا بأن الأصوات والحركات المزعجة التي يقوم بها “براد” متعمدة. ثم توصل براد أخيرًا بعد أن قامت أمه بدراسة حالته في أحد الكتب الطبية، إلى أن ما يعاني منه “براد” هو حالة مرضية لم يوجد علاج لها بعد. وتدور أحداث الفيلم حول المدرس “براد” والعقبات التي واجهته للحصول على وظيفة، والعقبات التي واجهها بعد ذلك. هذا الفيلم يوجه الكثير من الرسائل التوعوية والتحفيزية، منها:

مدير المدرسة ليس بأقل أثرا من المعلمين فيها:

عندما أرسل أحد المدرسين “براد” إلى غرفة المدير، منح الأخير فرصة لبراد ليشرح حالته لجميع الطلاب والمدرسين في نشاط بعد الظهر على مسرح المدرسة! وقد نال “براد” بعد هذا الموقف احترام وتعاطف وتقدير الجميع لحالته! أدى دعم مدير “براد” له في المدرسة الابتدائية إلى علو ثقته بنفسه وتقبله لإعاقته. وكان سبباً في جعل “براد” يحلم بأن يكون مدرسًا هو الآخر ليلهم تلامذته.

إعاقته دفعته إلى الأمام:

رأى “براد” إعاقته كهدية وسببًا في إلهامه رغم أنها كانت سببًا في عدم قبوله للتدريس في كثير من المدارس، وذلك لأن معظم المدراء والمدرسين كانوا مقتنعين أنه بسبب حالته المرضية سيعجز عن التحكم في الفصل وسيضحك منه التلاميذ. ولكن هذا لم يثنه أبدًا عن الاستمرار في المحاولة والبحث لتحقيق حلمه في أن يكون مدرسًا، وقُبل بالفعل في النهاية في واحدة من المدارس. ثم حاز على جـــائزة “مدرس العـــام لولايـــة جورجيا”، فكان نجاحه راجعًا لإعاقته وليس رغمًا عنها كما أخبرته زوجة أبيه.

رؤية من منظور الآخر:

تزوج براد من “نانسي ليزارس” Nancy Lazarus عام 2006، وتحكي زوجته كيف أنها لم تجد الأصوات التي يصدرها مزعجة بل طريفة! وأنها مقارنة بعيوب الكثير من الرجال المتغطرسين والمتعالين لا تعتبر مزعجة إطلاقًا. وهنا درس آخر من دروس فهم الآخر: فما يراه أحدهم مزعجًا أو خارج السياق، قد يتقبله آخر بل ويرى فيه نعمة وهدية. الناس سيختلفون دائما في رؤاهم وتقييمهم لذلك ينبغي ألا نتخذهم مرجعية قاطعة في الحكم على ذواتنا وطاقاتنا .

لا حياء من الحق:

من أروع الأمور التي يعرضها الفيلم هي ثقة “براد” بنفسه رغم ما تُسببه أعراض المرض من إحراج وإزعاج. فتراه دائمًا يحرص على تعريف المرض وعرَضِه، ليُطمئِن من أمامه أنه لا يمثل خطرًا بالنسبة لهم، وحتى يدعوهم لقبوله كجزء من المجتمع.


[1]متلازمة توريت Tourette syndromeهو مرض عصبي غالبًا ما يظهر في مرحلة الطفولة. وتصدر عن المصاب بهذه المتلازمة أصوات أو كلمات أو حركات جسدية لا إرادية ولا سيطرة له عليها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك