قضية التوظيف المباشر للأساتذة: تصعيد أم حل؟

15 ديسمبر , 2015

يبدو أن ملف الطلبة المتدربين في مهن التربية والتكوين، الذين اختاروا الاحتجاج ضد مرسومي وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، رشيد بلمختار، والهادفين إلى فصل التكوين عن التدريب وتقليص المنحة بما يقارب النصف، يخلق المزيد من الجدل حول إمكانية تراجع الحكومة من عدمه، وبالتالي توظيف المتدربين بعد انتهاء التكوين، أو إجراء المباراة، أو ربما التصعيد الذي لا يعرف أحد نتيجته.

للتوضيح أكثر، فهذا المرسوم الحكومي الجديد يمنع خريجي المراكز من التوظيف المباشر دون إجراء مباراة، ذلك أن الوزارة المعنية تعتبر أن “شهادة التأهيل التربوي التي يتحصل عليها الطالب نهاية سنة التأهيل والتكوين ستتيح له المشاركة في مباريات توظيف الأساتذة لا غير، وذلك حسب الحاجيات وعدد المناصب المالية”، وهو ما أثار موجة من الاحتجاجات من قبل الدفعة الأولى من الطلبة.

المشكلة هنا أن أغلب الخبراء الإقتصاديين والقانونيين يرون أن الحكومة متحررة من توظيف هؤلاء الخريجين، بعد نهاية تكوينهم في مراكز مهن التربية الوطنية إلا بعد اجتياز مباراة، عكس السنوات الفارطة التي وظف فيها الأساتذة في مناصبهم مباشرة، خاصة أنهم وقعوا على محاضر الالتحاق بالتكوين كطلبة، وليس كطلبة أساتذة.

إذا تراجعت الحكومة لابد إذاً من رصد مناصب مالية عبر ما يتوفر عليه رئيس الحكومة، وفي حال عدم توفر هذا العدد كلية، فإن الحكومة ستكون مطالبة بمقتضى تعديل لقانون المالية أو تحويل مناصب إدارية إلى الأساتذة.

وتحاول الحكومة تبرير قرارها بالقول أن التكلفة المالية هنا سترتفع مقارنة مع ما هو موجود حالياً، كما أن المرسوم يندرج حسب وصفها في إطار مقاربة جديدة لتدبير موارد الدولة في القطاع العام، ما يعني صراحة وجود تحول جذري في تعاطي الدولة مع الوظيفة العمومية، ما قد يفضي لاعتماد منطق التعاقد عوض التوظيف، وهذا دون إجراء أي تشاور أو إخبار قبلي للطلبة المعنيين بمثل هذه القرارات المثيرة للجدل.

من جهتهم، صعد طلبة مراكز التكوين من حركتهم الإحتجاجية، مستفيدين ربما من النجاح الذي حققه الطلبة الأطباء للتراجع عن مرسوم الخدمة الإجبارية، وطالب أساتذة المستقبل بالتراجع عما أطلقوا عليه إسم “المرسومين المشؤومين” والمقصود بهما مرسوم إجبار الطلبة على اجتياز مباراة حسب المناصب المالية المتوفرة بعد تخرجهم، عوض التوظيف المباشر، ومرسوم تخفيض قيمة المنحة المقدمة للطلبة إلى النصف، مع أن القيمة السابقة هزيلة أصلاً.

جدير بالذكر أن المرسوم ينص على “تنظيم مباراة لفائدة المرشحين الحاصلين على شهادة التأهيل التربوي للتعليم الأولي والتعليم الابتدائي، وشهادة التأهيل التربوي للتعليم الثانوي الإعدادي، وشهادة التأهيل التربوي للتعليم الثانوي التأهيلي، المسلمة من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين”.

ويبدو من خلال المعطيات الحالية أن مواجهة طويلة تنتظر كلا الطرفين، فالطلبة مصرون على مطالبهم، أما الوزارة المعنية فقد أرسلت إنذارات كتابية لهم تفيد بضرورة عودتهم إلى مقاعد الدراسة قبل 7 ديسمبر، بل إن المواجهة قد وصلت إلى حد الإستعانة بقوات الأمن في محاولة لتفريق اعتصامات الطلبة بالقوة، وانتشرت في شبكات التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو وصور تظهر اعتداء بعض عناصر الأمن على المعتصمين، خاصة الطالبات، والمضحك المبكي هنا أن هذه الصور قد انتشرت في نفس الوقت الذي ظهرت فيه مقاطع تصور استقبال حشد غفير للمغنية اللبنانية المعروفة هيفاء وهبي في مطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء، كمقارنة ساخرة توضح أن الإهتمام بالتفاهات صار هو المهيمن في وقتنا الحالي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك