كارل يونغ ونظريته عن أنماط الشخصية

7 يناير , 2019

كارل غوستاف يونغ هو بلا شك اسم أساسي إذا أردنا أن نفهم تاريخ علم النفس، حيث كانت نظرياته مصدرًا كبيرًا للجدل بقدر ما كانت مُلهمة أيضًا، ولا عجب أنه مؤسس مدرسة الفكر الخاصة به في مجال التحليل النفسي، وأيضًا من مؤسسي مدرسة علم النفس التحليلي.

 

لفترة طويلة، كان يونغ تلميذ فرويد وصديقه، ومع ذلك، فقد نأى بنفسه عنه لأنه لم يتفق مع بعض نظرياته، فقد كان مفكرًا لا يهدأ، خصوصًا أنه تعود على جمع المعلومات من العديد من المصادر المختلفة.

 

في بداية سيرته الذاتية بعنوان “ذكريات، أحلام، تأملات” وصف يونغ حياته بأنها:

“قصة من تحقيق الذات لفقدان الوعي”

اعتقد يونغ أن لدينا شخصية تبدأ من فقدان الوعي، ثم توضع في جماعة طوال الوقت، وهكذا تنشأ شخصياتنا. ووفقًا لهذا النظام، تتشكل سمات كل شخص بناءً على تأثره بالجماعة. لكن، من هو كارل يونغ؟

 

كارل يونغ .. حياته ودراسته:

ولد كارل يونغ في السادس والعشرين من يوليو عام 1875 م، في بلدة صغيرة تقع في سويسرا، وكان ينتمي إلى عائلة مثيرة للاهتمام، حيث كان جده طبيب، وأنشأ عيادة للأمراض النفسية في جامعة بازل للأطفال المتخلفين عقليًا، ومن المحتمل أن يكون له تاثيرًا كبير عليه.

بدأ حياته كطفل وحيد حتى سن التاسعة، وفضّل دائمًا أن يُترك وحده، خصوصًا أنه كان بعيد عن المشاركة في المناسبات الاجتماعية، أو الجلوس مع الضيوف، حيث ظهر ميله للعزلة من صغره بشكلٍ كبير، كما كان لديه أيضًا بشكل غير عادي أحلامًا غنية وذات مغزى!

 

بعد قضائه فترة المدرسة، حصل على منحة لدراسة الطب في جامعة بازل، وكان يُحب الاطلاع على الكثير من الأعمال الفلسفية، وبرغم أنه كان مثقفًا وعالمًا، إلا أنه آمن بالخرافات وعالم الخوارق. ومع قدوم عام 1900 م، بدأ في ممارسة الطب النفسي بمستشفى للأمراض العقلية، ومن تلك النقطة انطلقت أولى نجاحاته، حيث أصبح في خلال عام واحد من أكبر الأطباء في المستشفى، كما بدأ في المحاضرة بكلية الطب حينها، حتى منحته جامعة كلارك درجة الدكتوراه الفخرية.

 

في أولى حياته العملية، قام يونغ بوضع أسس الطب النفسي، كما أثبت بعض نظريات فرويد، وهو ما جعله صديقًا له بعد ذلك، ثُم اُنتُخب رئيسًا لجامعة التحليل النفسي التي أنشأها عام 1911 م، وخلال مهنته استطاع حصد العديد من الجوائز والدرجات العلمية، من ضمنها درجة الدكتوراه الشرفية التي قلدته إياها جامعة أوكسفورد عام 1983 م، كي تُصبح أول درجة دكتوراه من نوعها في ذلك الوقت.

 

نظرية كارل يونغ عن أنماط الشخصية:

 

خلال فترة حياته المثمرة، استطاع كارل يونغ أن يضع واحدة من أقوى نظريات العلم النفس، وهي نظرية أنماط الشخصية، حيث قال أن هناك أربعة وظائف نفسية أساسية وهم: التفكير والشعور والاستقراء والحدس. وعند كل شخص، يكون لواحد أو أكثر من هذه الوظائف تركيز خاص، على سبيل المثال، عندما يكون شخص ما مندفعًا  – وفقًا ليونغ – يرجع ذلك إلى حقيقة أن وظائف “الإحساس والإدراك” أقوى من وظائف “الحدس والتفكير”.

واستنادًا إلى هذه الوظائف الأساسية الأربعة، افترض يونغ أن هناك نوعين رئيسيين من الشخصيات: الانطوائي والمنفتح، وكل شخصية منهم لديها سمات محددة تميزها عن الأخرى، وتلك المميزات هي:

الشخصية المنفتحة

يقوم الأشخاص المنفتحين بتركيز اهتماماتهم على الواقع الخارجي بدلًا من عالمهم الداخلي، حيث يتخذوا القرارات من خلال التفكير في تأثيرهم على الواقع الخارجي، بدلاً من التفكير في وجودهم. وبذلك، يقوموا بتنفيذ قراراتهم وفقًا لما قد يفكر به الآخرون بشأنهم، وأيضًا تُبنى أخلاقهم اعتمادًا على ما هو سائد في العالم.

 

الشخصية الانطوائية

على الجانب الآخر، يتوجه الأشخاص الانطوائيين إلى الاهتمام بأنفسهم ومشاعرهم وأفكارهم، كما إنهم يوجهون سلوكهم وفقًا لما يشعرون به ويفكرون فيه، رغم أنه قد يتعارض مع الواقع الخارجي. تتميز الشخصيات الانطوائية أيضًا، أنهم لا يقلقون كثيرًا بشأن تأثير أعمالهم على البيئة المحيطة بهم، حيث أنهم يكونوا قلقين على ما يرضيهم داخليًا أكثر.

 

أنواع الشخصيات وفقًا ليونغ

بدأ كارل يونغ شرحه للشخصية من خلال ذكر أربع وظائف في البداية، وعندما تُمزج مع واحد من نوعي الشخصية – الانطوائي والمنفتح – يمكننا أن نحصل في النهاية على ثمانية أنماط للشخصية، بحيث تتضمن الوظائف النفسية الأربعة، وهي التفكير والشعور والاستقراء والحدس.

التفكير هو ما يسمح للإنسان بفهم الأشياء، والشعور هو القدرة على الفهم ذاتها، والاستقراء عندما يتعلم الإنسان أن شيئًا موجودًا، والحدس هو معرفة أن هناك شيء موجود ولكن دون أن يتعلم ذلك!

وبناءً على ذلك، يؤكد كارل يونغ أنه يمكن تقسيم البشر إلى ثمانية أنواع شخصية متميزة، وكانت تلك الشخصيات هي:

 

المفكر المنفتح

إن البشر قادرين على رؤية العالم من خلال الأفكار المعقدة والصلبة، ولكن هذه الأفكار المعقدة بالنسبة للمفكر المنفتح، غالبًا ما يتم استنباطها واجتذابها من قبل الآخرين، ويعمل هؤلاء الأشخاص غالبًا في مجالات الرياضيات والعلوم.

 

المفكر الانطوائي

هؤلاء الأفراد يفسرون المحفزات والأفكار حولهم من خلال طريقة ذاتية ومبدعة، حيث يعتمدون على المعرفة الداخلية، وغالبًا ما يكونوا من أشهر الفلاسفة والعلماء النظريون، خصوصًا أنهم دائمًا ما يكونوا منغمسين في التفكير.

 

العاطفي المنفتح

يقوم العاطفي المنفتح بالحكم على قيمة الأشياء بناءً على الحقائق الموضوعية بحيث تكون مقبولة في المواقف الاجتماعية، وغالبًا ما تتشكل آرائهم على أساس القيم المقبولة اجتماعيًا والمعتقدات الغالبة، وكثيرًا ما يعملوا في مجال الأعمال والسياسة.

 

العاطفي الانطوائي

هؤلاء الأشخاص يستنبطون الأحكام على أساس الأفكار الذاتية والمعتقدات الداخلية، وفي كثير من الأحيان يقوموا بتجاهل المواقف السائدة وتحدى الأعراف الاجتماعية، ويتميزوا في مهن النقد الفني على وجه الخصوص.  

 

الاستقرائي المنفتح

ينظر الحدسي المنفتح إلى العالم كما هو موجود بالفعل، فلا يتم تلوين تصوراتهم من قبل أي معتقدات موجودة من قبل، ويتميزوا في الوظائف التي تتطلب مراجعة موضوعية، مثل مراجعي الحسابات.

 

الاستقرائي الانطوائي

هؤلاء الأفراد يفسرون العالم من خلال عدسة المواقف الذاتية، ونادرًا ما يروا شيئًا لما هو عليه فقط، فهم يحاولوا دائمًا فهم البيئة من خلال إعطائها معانى منعكسة داخليًا من ذواتهم، وغالبًا ما يعمل الأشخاص الذين ينتمون إلى هذا التصنيف في الفنون المتنوعة، بما في ذلك رسم اللوحات والموسيقى الكلاسيكية.

 

الحدسي المنفتح

يُفضل المنطقي المنفتح فهم معاني الأشياء من خلال حقيقة موضوعية إلى حد ما، بدلًا من الاعتماد على المعلومات الحسية، وغالبًا ما يبتعدوا عن استخدام الحواس المباشرة في رؤية الأشياء من حولهم، وهو ما يميزهم في الكثير من الأعمال التي تحتاج إلى بصيرة قوية، ويكونوا من المخترعين في أغلب الأوقات.

 

الحدسي الانطوائي

هؤلاء الأفراد، يعتقد يونغ أنهم متأثرين إلى حد بعيد بدوافعهم الداخلية، على الرغم من أنهم لا يفهمونها تمامًا، كما أنهم يجدون المعنى من خلال أفكار غير واعية عن العالم، ويُشكل الأشخاص الحدسيين المنطويين جزء كبير من الصوفيين والفنانين السرياليين.

 

بعد الفحص الدقيق للخصائص السابقة، صرح كارل يونغ بأن الناس لا يمتلكوا سمة واحدة، وبدلًا من ذلك، يُظهر كل إنسان على هذا الكوكب أربعة من هذه الخصائص، حيث لاحظ أن كل شخص لديه نوع نفسي ولكن لم يكن من السهل العثور عليه أو فهمه، مما دفعه إلى صياغة نظرية تهدف إلى جعل الأشخاص قادرين على إيجاد ذواتهم الداخلية وفهمها،  حيث رأى أنه كلما عرف المرء نفسه بنفسه، كلما استطاع الوصول إلى أهدافه.

 

المصادر:

Jung’s Personality Theory

8 Personality Types, According to Carl Jung

Personality Theory

Jung Personality Types

The Personality Theory of Carl Jung

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

[…] حيث كانت إيزابيل مايرز ووالدتها كاثرين مفتونتان بنظرية كارل يونغ للأنواع النفسية، ومن هنا انطلقت رؤيتهم بأن النظرية يمكن أن يكون لها […]

[…] نظرية كارل يونغ على نوعين رئيسَيْن من الشخصيات، هما: المنفتح […]

[…] نظرية كارل يونغ على نوعين رئيسين من الشخصيات وهم: المنفتح والانطوائي، […]

أضف تعليقك