كيف استطاعت كوريا الجنوبية أن تحقق المركز الأول عالميًا بمجال التعليم؟

30 ديسمبر , 2016

education-korea-sud-f

دائمًا ما تقبع قصة كفاح وراء كل ناجح، دائمًا ما يخوض البطل معركة من العقبات المتتابعة كي يصل في النهاية إلى القمة، تختلف المسميات لكن تبقى القصة واحدة. اليوم لا نحكي لكم قصة كفاح ملاكم أو حتى بطولة جندي في ميدان المعركة، بل نحكي لكم قصة كفاح دولة في معركة تحسين نظامها التعليمي، كي تستطيع في النهاية بعد تخطي جميع العقبات، أن تُتوّج بانتصارها وتتميز وسط المنافسة العالمية الشرسة لتحسين جودة التعليم والارتقاء بوعي الفرد. لذلك سوف نتشارك معكم في هذا المقال أهم سمات التعليم التي جعلت كوريا الجنوبية تصل إلى ذلك النجاح الباهر.

بعد أن كانت كوريا الجنوبية تعاني من احتلال اليابان الذي استمر حتى عام 1945 م، وبعد أن حصلت على تحررها وانتقلت إلى النظام الديموقراطي، قامت بالبدء فورًا بالنظر إلى مجال التعليم وتطويره كي يشمل جميع أفراد المجتمع. ومع مرور الوقت من حينها وحتى الآن شهد النظام التعليمي بكوريا مجموعة إضافية من التنقلات التي جعلته ما هو عليه.

أولًا: لنتحدث عن نظام التعليم بكوريا الجنوبية

يبدأ الطفل رحلة دراسته عندما يُتم سنته السادسة، فيلتحق بالمدرسة الابتدائية ويبدأ في تعلم مواضيع مثل اللغة الإنجليزية، الفنون لجميلة، اللغة الكورية، والتربية الأخلاقية، وغيرها من المواد الأخرى. وعادة ما يقوم بعض الآباء بإرسال أطفالهم إلى مدارس خاصة بعد انتهاء مدة الدراسة اليومية بهدف تقوية مستوياتهم.

ثم بعد ذلك يقوم الطلاب بالانتقال إلى المدارس المتوسطة كي يقضوا فيها ثلاث سنوات أكثر صرامة من سابقتها حيث يتعلم فيها الطلاب بشكل جدي أكثر، وتبدأ القوانين المدرسية بالظهور مثل حلاقة الشعر والالتزام بالمواعيد المدرسية وغيرها من القوانين الصارمة الأخرى.

الآن وبعد إنهاء الطالب مرحلته المتوسطة، يقوم بالانتقال عن طريق الاقتراع إلى المدارس الثانوية، كي يبدأ مرحلة دراسية صارمة تحت أيدي أفضل المدرسين المتخصصين بمجالاتهم كي يصبح مؤهلًا للخوض في إحدى المراحل التالية:

أولاً: مرحلة التعليم المهني ويلتحق بها حوالي ربع طلاب المدراس الثانوية كي يبدؤوا بتعلم مهن أساسية مثل الزراعة والصناعة والتجارة.

أما باقي الطلاب فيفضلون الذهاب إلى الجامعات عن طريق اختبارات القدرات الخاصة، كي يساهم بعد قضاء تلك الفترة في العمل على تلبية المعايير والاحتياجات الدولية التي تساهم في بناء اقتصاد قوي.

 

ثانيًا: أهم السمات التي تميز التعليم بكوريا الجنوبية

  • المعلم

كما قال المثل الكوري القديم “إياك أن تدوس حتى على ظِلّ المعلم”، حيث تعد مهنة التعليم من المهن الراقية والمحترمة لدى الشعب الكوري، ويأتي ذلك التقدير العالي للمهنة من خلال “الكونفوشيوسية” والتي تعتبر مصدر القيم الثقافية في كوريا الجنوبية.

لا يتوقف الأمر على الاحترام المجتمعي والعائد المادي فقط، بل يجب على المعلم بكوريا الجنوبية أن يتم تأهيله بأقوى الدراسات التربوية والمهارات التدريسية التي تمكنه من تخطي مجموعة من الاختبارات المهنية الصعبة جدًا، كي يكون مؤهلًا للتدريس بالمدارس الكورية؛ حيث يعد الركيزة الأساسية المؤثرة على الأجيال المستقبلية.

  • الاجتهاد أو الاجتهاد

إن كنت تعتقد أن تركيز النظام التعليمي مُنصَب على ذكاء الطفل بشكلٍ أساسي فعليك أن تعيد حساباتك! حيث إنه لا يوجد لديك خيار آخر غير بذل الجهد لتخطي المستويات التعليمية المختلفة، لكن ماذا إن وجدت نفسك وسط منافسة شرسة مع أولئك الذين يقومون ببذل الجهد أيضًا؟ إذن فلتبذل المزيد من الجهد!

  • الصرامة

لا تُصدم إن علمت أن الأطفال بكوريا الجنوبية يدرسون بأيام عطلاتنا الأسبوعية، كما أن اليوم الدراسي قد يمتد إلى العاشرة مساءً إن أردت أن تأخذ دروس إضافية خاصة. ولا يتوقف الأمر على ذلك فقط، حيث إن العقاب البدني ما زال متواجدًا حتى الأن في المدارس الكورية فلا مجال للخطأ ولا مجال للتلاعب.

هل تريد أن تعلم المزيد عن مدى صرامة النظام التعليمي بكوريا؟ حسنًا، فطلاب كوريا الجنوبية لا يمتلكون وسائل ترفيهية كباقي طلاب العالم مثل الباصات المدرسية، ففي الأغلب يقومون باستقلال المواصلات العامة أو حتى السير على أقدامهم للذهاب إلى المدرسة.

  • الالتزام

سواء كنت تتفق مع قوانين التعليم أم لا فعليك أن تلتزم بها، سواء كنت طالبًا أو معلمًا فلن تجد مفرًا من ذلك الأمر. بداية من الزّي المدرسي حتى لون وقصات الشعر كلها يتم فرضها من بين عدة اختيارات، كما أن الالتزام بالمواعيد يعد شيئًا مقدسًا لدى تلاميذ ومدرسي الشعب الكوري؛ ويؤثر ذلك على إنتاج أطفال ملتزمين وقادرين على بذل المزيد من الجهد من أجل المساهمة بتطوير بلادهم وتحسين إنتاجهم.

  • الثقافة المدرسية

لا تعد اليابان الدولة الوحيدة المعتمدة على ترسيخ ثقافة قوية وسط طلابها ومعلميها، حيث إن كوريا الجنوبية أيضًا تمتلك ثقافتها المدرسية الخاصة بها.

قد تشترك مع اليابان في تدعيم حب الطلاب لمدارسهم وتنظيفها بأنفسهم، بالإضافة إلى ذلك تقوم المدارس الكورية بجعل الطلاب يخلعون أحذيتهم على باب الفصل الدراسي من قبيل إظهار الاحترام لذلك المكان الراقي الذي يتحصلون العلم بداخله.

  • استخدام التكنولوجيا

تعد كوريا الجنوبية إحدى الدول التي تدخل التكنولوجيا المتطورة إلى نظامها التعليمي، حيث يتم إمداد المدارس بأقوى المنتجات التكنولوجية، فيحصل كل طفل على ما يحتاجه من أجهزة تكنولوجية حديثة تمكنه من التقدم في العملية التعليمية وتسهيل البحث والتواصل.

  • دعم القراءة

تعتبر كوريا الجنوبية إحدى الدول الرائدة بتشجيع طلابها وشعبها تجاه القراءة، حيث أن عدد الكتب المنشورة كل عام بكوريا الجنوبية قد يتخطى الآلاف، ويدل ذلك على الارتفاع الكبير للوعي بكوريا الجنوبية، وينعكس بدوره على التقدم المبهر التي استطاعت أن تصل إليه في الفترة الأخيرة.

برغم أن سمات النظام التعليمي بكوريا تعتبر مُكررة ومطبقة بدول أخرى، إلا أنها استطاعت أن تصل إلى تلك المكانة عن طريق اجتهاداها في تنشئة طالب صارم، مجتهد، ملتزم ومحب لوطنه في المقام الأول. حيث تعد التقاليد والعادات في المجتمع الكوري إحدى ركائزه التي تدفع الشعب إلى الأمام بهدف خدمة بلده وجعلها إحدى الدول الأولى عالميًا بالعديد من المجالات.


 

المصادر

https://www.classbase.com/countries/South-Korea/Education-System

http://asiasociety.org/global-cities-education-network/south-korean-education

https://www.justlanded.com/english/South-Korea/South-Korea-Guide/Education/An-overview

https://docs.google.com/document/d/1jy7m_SEIrq9vL3q4aBsFLUgzl8yashDjLfNAvXHlaT8/edit



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك