كيف تصنع كورس لغات بنفسك على الانترنت؟

21 سبتمبر , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1624″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”320″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

"لقد تعلمت اللغة في مركز اللغات التدريبي"

"لقد تعلمت اللغة على الانترنت "في حين تبدو العبارة الأولى طبيعية منتمية إلى كوكب الأرض، تبدو الثانية للكثيرين كأنما الحديث عن المريخ . فمع الأسف الشديد في عصر العلوم فيه مُفتَّحة الأبواب ، تجد كثيرًا من العقليات المُصرّة على أن التعلم لا يمكن أن يثمر إلا بوجود "شخص" الملقّن .

إن مقاومة التغيير حين يكون إيجابيًا ، لا تعني إلا أن مُقاومِه لا يريد أن يغامر خارج حدود المنطقة المألوفة المأمونة . فكل من لا يزال يظن أنه لا يستطيع إتقان لغة أجنبية ما إلا بإنفاق الوقت و المال في الدورات قد جانبه الصواب ، كل الصواب . لماذا؟ لأن ما تقدمه الدورات المدفوعة من مواد تعليمية ، مسموعة و مرئية ، و كتب مقروءة و أوراق مصورة ، و معلمين للنطق ، كله بلا استثناء متوافر بغزارة على الانترنت، و بالمجان!

إذن ، ما الذي لا يزال يتلبس بعقلية من يصر على أنه لا يستطيع تعلم لغة بمفرده؟ الإجابتان المنطقيتان الوحيدتان في هذا السياق ، هي أن الانترنت لا تتوافر لديه ، أو أنه نشأ على عادة وجود رقيب فوق رأسه ، يذكّره بأنه لابد أن يدرس، و يتابع معه الواجبات، و يعاقب على التقصير، و يخوّف بالعصا و هذا بإختصار تفكير من لا يريد أن يتعلم، قد يكون بحاجة للغة ما لأجل متطلبات العمل ، أو للوجاهة الاجتماعية .. لكنه لا "يسعى" للعلم الحقيقي و لا يطلبه من تلقاء نفسه بتحفيز داخلي . إن طالب العلم لا تَحُدّه قلة الموارد ، و لا يوقفه غياب شخص المعلم ، متمثلًا الوصية النبوية "احرص على ما ينفعك ، و استعن بالله و لا تعجز" .

———-

و إذا ثبت بالتجربة أن تعلم لغة بإتقان و بنفسك هو شيء يمكن تحقيقه على كوكب الأرض ، و لا يستلزم السفر إلى المريخ ، كان السؤال المطروح : كيف ذلك؟

هنا ، سألخص لكم بعض الأفكار العملية مما اتبعته و أفادني :

1. أي لغة تنقسم من حيث مهارات استعمالها إلى فروع أربعة: القراءة و الكتابة ، و الاستماع و المحادثة . حقيقة الأمر كدارس أو متعلم ، المطلوب منك العمل على مهارتين فقط فعليًا : القراءة و الاستماع، أما المهاراتان الثانيتان فهما نتاج إتقان هاتين ، مع الممارسة و الصقل

2. قم بعمل جدول مقسم لخانتين: القراءة و الاستماع، و يفضل أن يكون على ملف Word (أو Excel) ليكون أيسر في النسخ و اللصق

3. تصفح المواقع بمنهجية: بعد ذلك ابدأ بتصفح و جمع المواقع الخاصة باللغة التي تتعلمها ، من خلال محرك البحث جوجل : فإكتب مثلًا "تعلم الإنجليزية"، OnlineLearn English ، Audio Books ، Online Storiesإلخ . مع مراعاة نسخ رابط الموقع المختار في خانته الملائمة .

فمواقع الكتب المسموعة تقع في خانة مهارة الاستماع ، في حين قنوات اليويتوب ليس بالضرورة أن تكون كذلك إذا كانت القناة المختارة في شرح دروس القواعد و ليس في مهارات المحادثة . فمن المهم الانتباه لمضمون الرابط \ الموقع ، و هدفك من إضافته ، و ليس الأمر تجميع قوائم روابط و تكديسها و السلام .

بعض اللغات كالأسبانية و التركية و الصينية مثلًا تكون المواقع العربية لشرحها نادرة و قليلة الفائدة، و لا تتوفر مواقع بنفس تلك اللغات، فيفيدك أن تلجأ إلى لغة وسيطة تُحسِنها كالإنجليزية : Learn Turkish Online ; Spanish Audio Lessons ؛ هذا من شأنه أن يطور مستواك في كلتا اللغتين .

4. بعد التجميع والتصنيف ، هنالك منهجيتان للتعلم :

الأولى: أن تخصص فترة زمنية لكل مهارة، فشهر للقراءة مثلًا ، و شهر للاستماع ، مع ملاحظة أن الكتابة و الكلام نتائج تحصيلية للقراءة و الاستماع كما أسلفنا، و بالتالي فمنهجك كمتعلم لا يعني فقط أن تكتفي بالاستماع أو القراءة بذاتهما .

بل ينبغي أن تتأنى فيما تقرأ ، فتحرص على الانتباه للتراكيب اللغوية أثناء القراءة، و تدوين الكلمات و التعبيرات الجديدة و مشتقاتها في مفكرة خاصة لذلك ، لتراجعها باستمرار . بذلك تنمو حصيلتك اللغوية و يرتقي أسلوبك التعبيري، في سياق حي يعينك على استحضار الكلمات و المرادفات .

أما دراسة القواعد و النحو ، فخصص له وقتًا في مستوى أو مرحلة تالية . لأن اكتساب الملكة بطريقة المعايشة و التطبيق المباشر ييسر فهم سياق القواعد و كيفية استعمالها؛ بعكس الطريقة النظرية المعتمدة على حفظ "معادلات"لغوية لا تعرف كيف و متى تطبقها، بل و تجد صعوبة في تذكرها . اللغة ملكة أولًا تصوغها قواعد و ثانيًا بالنسبة للاستماع، ركز على التقليد و المحاكاة لكل ما تسمع، أكثر من حرصك على الإكثار من الاستماع . لأن الاستماع دون محاولة المحاكاة، سيمكّنك من فهم المتحدث بتلك اللغة بإمتياز، لكنك لن تستطيع الحديث بنفس المستوى. فلابد من تعويد اللسان على النطق، و تعويد الذهن على استدعاء الكلمات من الذاكرة بسرعة ، لئلا تتردد في الحديث. كرر العبارات التي تسمعها، و اقرأ فقرة من كتابك المفضل بصوت عال، و إذا كنت خجولًا لا تستطيع المشاركة في دوائر نقاش أو محادثة ، فالحل السريع اختراع الحوارات مع نفسك بصوت عال، و هنالك كتب في المحادثة عامرة بالمواقف التي يمكنك التدرب عليها .

الثانية: قسِّم المواقع التي جمعتها لمستويات (مبتدئ متوسط متقدم)، ثم امضِ مع كل مستوى مارًا بالفروع الأربع (قراءة و استماعًا و تدربًا على الكتابة و المحادثة) ، حتى تنهي ذلك المستوى و تنتقل للذي بعده .

كلا الطريقتين مجربتان و مثمرتان إن شاء الله ، فالأمر عائد إليك بالكلية في الاختيار . و قد يكون لك إضافاتك الخاصة .

================

للاطلاع على مثال عملي لخطة الجمع والتصنيف: جمعتُ لكم مواقع في تعلم اللغة الإنجليزية في ملف إكسيل على هذا الرابط: http://h-lanterns.weebly.com/blog/53

 

معيدة بكلية الألسن

جامعة عين شمس

 

 

 

e-lear.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك