كيف نصل للنّجاح بأنواع الذّكاء المختلفة؟

29 يونيو , 2016

كثير ممّن نعتبرهم عباقرة أو الّذين صنعوا بصمة واضحة في هذا العالم مثل: باربرا وولترز، بيل جيتس، وسام والتون، وهم أفراد عاديون نجحوا بالمصادفة السّعيدة في أن يعتمدوا على نوع آخر من أنواع الذّكاء السّتة أو على نوع ثالث في حالات نادرة، أمّا بقيّتنا فمصرّون على استخدام سدس إجماليّ قدراتهم الذّهنيّة.

وفيما مضى كان العلم ينظر إلى الذّكاء على أنّه ذلك الجزء من العقل الّذي يتضمّن التّفكير الواعي وحلّ المشكلات، وظاهرة ذهنيّة متناغمة ومتفرّدة، ووجهة النّظر المقبولة باختصار هي أنّ هناك نوعًا واحدًا فقط من الذّكاء، وهو طبقًا لقاموس التّراث الأمريكيّ “القدرة على تكوين المفاهيم”، حلّ المشكلات، الحصول على معلومات وتفسيرات، وإجراء بعض العمليّات الفكريّة الأخرى.

ونتيجة لذلك، فإنّ معظم البحث العلميّ والنّظام التربويّ، والجهود الساعية لرفع نسبة الذّكاء قد ركّزت على التّفكير المنطقيّ الواعي، أما أنواع الذّكاء الخمسة الأخرى فقد ظلّت مجهولة، فلم يتعرّض لها أحد لا بالاستكشاف ولا بالتّطوير، وهؤلاء الّذين وجدوا نتيجة لعامل الوراثة أو الخلقيّة أنّه من السّهل استخدام الذّكاء المنطقيّ، ازدهروا في ظلّ هذا النّظام وتمّ اختيارهم على أنّهم الأكثر احتمالًا للنّجاح.

وقد أدّى هذا إلى سوء فهم، مفاده أنّ عددًا صغيرًا منّا فقط (السدس أو أقلّ) هم الأذكياء، أمّا الباقون فقدرهم أن يظلّوا متخلّفين عقليًّا.

كتبت “ليزلي شيلتون” مستشارة تربويّة ومسؤولة “مشروع اقرأ”تقول: “لطالما لاحظ المعلّمون أنّ نتائج حاصل الذكاء (IQ) فشلت في أن تقيس وتعكس قدرات الأطفال، لماذا يعتبر الأطفال البارعون في الرّياضيات والعلوم أذكياء، بينما البارعون في الرّياضة والفنّ والموسيقى موهوبون؟، وربما لم نكن ندرك جيّدًا المواهب المختلفة لهم”.

لسوء الحظ فإنّ هؤلاء الّذين تكمن قدراتهم في أحد أنواع الذّكاء الخمسة الأخرى ناضلوا ليتأقلموا مع المواد ووجهات النّظر الّتي ترتكز فقط على القدرة الذهنيّة المنطقيّة، لكن بدون فهم ودعم لذلك النّوع من الذّكاء الخاص بنا، فإنّنا سنفشل كالعادة في أن نجيد في المدرسة أو في معظم أشكال الاختبارات الأوّلية للتّوظيف.

وهكذا يحكم علينا المعلمون وأرباب العمل بأنّنا لا نبشّر بنجاح كبير، ونتيجة لذلك، فإنّ العمر يتقدّم بنا ونحن لم نكن أذكياء كالآخرين ونعاني من تقليلنا لقدراتنا ومن وجهة النّظر السّلبيّة تجاهها.

وفي الوقت الّذي يبدو فيه للوهلة الأولى أنّ التّفكير بطريقة منطقيّة يمثّل ذكاء، فإنّ هناك حقيقة معروفة جدًّا مفادها أنّ معظم التّقدم في مجال العلوم والرّياضيات لم يحدث نتيجة للتّفكير المنطقيّ، ولكن في لحظات البصيرة النّافذة.

وماذا عن أشخاص يتمتّعون بدرجة ذكاء عال، ولكنّهم على ما يبدو ليس لديهم القدرة على القيام بأيّ شيء بدنيّ؟

وماذا عن هؤلاء الّذين لديهم ذكاء أقلّ، لكن “العباقرة” بحاجة إليهم لإصلاح أنابيب مياهم وسياراتهم؟

إنّ نظريّة “ضاعف الذّكاء” جديدة جدًّا، لدرجة أنّ الخبراء لا يزالون يتجادلون حول العدد الدقيق لأنواع الذكاء، وعلى الرّغم من ذلك، فإنّ كلّ ما تمّ الاتّفاق عليه هو أنّ الأنواع السّتة التّالية ـ تلعب أدورًا رئيسيّة في حياتنا اليوميّة، وفي تحديد نجاحنا وفشلنا ـ وهي:

1- ذكاء لغويّ، ويشمل عالم الكلمات: الحديث، الكتابة، القراءة، وحتّى الاستماع.

2 – ذكاء بصري، ويشمل عالم المشهد والرّؤية.

3- ذكاء منطقيّ، ويشمل عالم المنطق والتّفكير الواعي، وأوجه معيّنة لحلّ المشكلات.

4- ذكاء إبداعيّ، ويشمل عالم الأصالة، الابتكار، والبصيرة، وابتكار أفكار جديدة.

5- ذكاء بدنيّ، ويشمل عالم الجسم، التّنسيق، البراعة، واكتساب المهارات البدنيّة.

6- ذكاء عاطفيّ، ويشمل عالم المشاعر، مشاعر الشّخص، مشاعر الآخرين، كما يشمل علاقة الشّخص بذاته، وعلاقاته مع الآخرين.

وفيما يلي شرح مختصر لكل أنواع الذّكاء الستّة، بالإضافة إلى بعض الفوائد الهائلة الّتي تصاحب هذه الأنواع:

قدرة ذكائك اللّفظي:

إن ّذكاءك اللّفظي، والّذي يسمّي أيضًا “الذّكاء الكلاميّ” أو “الذّكاء اللّغوي” هو النّظام العقليّ المسؤول عن كل شيء يتعلّق بالكلمات، فهو يمكّنك من تذكّرها وفهمها أو التّفكير فيها، والتّحدث بها، وقراءتها وكتابتها، كما أنّ الذّكاء اللّفظي يستحوذ على عدد كبير جدًّا من حجم خلايا المخ، ولا عجب! فهو الملكة الّتي نستدعيها لنستخدمها بصفة مستمرّة طوال يومنا، وتلعب دورًا حيويًّا في ضمان تقدّمك على المستويين الشّخصيّ والمهنيّ، وكلّ حوار أو صدام أو لقاء أو مؤتمر يعتمد على ذكائك الكلاميّ سواء كنت مستمعًا أو متحدّثًا.

ويلعب الذكّاء الكلاميّ دورًا محوريًا في التّقدم في أي مجال، فمهما كان سلكك المهنيّ، فمن الحكمة أن توسّع ذكاءك اللفظيّ، فهو جواز مرورك إلى قمّة المهن الآتي ذكرها والّتي تعتمد القدرة على توظيف الكلمات بشكل فعّال:

1- صحفيّ، روائيّ، شاعر، كاتب مسرحيّ، محرّر.

2-صاحب مطعم، صاحب فندق.

3- سياسيّ، رجل دين.

4- معلّم، عالم تربويّ، ناشر، صاحب مطبعة.

قدرة ذكائك البصريّ:

الذّكاء البصريّ والمعروف أيضًا بالذكاء “التّصويريّ” هو ذكاء النّظام العقليّ المسؤول عن معالجة وتخزين كلّ الصّور المرئيّة، حقيقيّة كانت أو خياليّة.

فالرّؤية هي مظهر يشمل حياتنا اليوميّة بشكل كبير، لدرجة أنّ الجزء المسؤول عن الذّكاء البصريّ في المخّ يفوق الجزء المسؤول عن الذّكاء اللفظيّ، وكل المهن تعتمد على قدرتك على الرّؤية، وهو دليلك إلى التّقدم في أيّ مجال مهنيّ.

لكن هناك مهن تعتمد على حاصل الذّكاء البصريّ أكثر من مهن أخرى، وهؤلاء الّذين يعملون بها يفوقوننا في درجة الذّكاء، وهذه المهن هي:

1- ميكانيكيّ، مخترع، مهندس، كهربائيّ.

2- بحار، طيّار، رائد الفضاء.

3- رياضيّ، بهلوان، فارس.

4- مصوّر، سينمائيّ، رسّام، مصمّم الأزياء، مصفّف الشعر.

5- جرّاح، طبيب الأشعة.

قدرة ذكائك المنطقيّ:

الذّكاء المنطقيّ يطلق عليه أيضًا “الذّكاء الفكريّ” أو “ذكاء حلّ المشكلة”، وصنع القرار الواعي، إنّ قدرتنا على وضع الأمور في نصابها والتّفكير المنطقيّ ليست فقط هي الّتي تفصل بيننا وبين الحيوانات، بل هي مسؤولة عن كل التّقدم الإنسانيّ.

إنّ الأفراد الّذين يملكون الذّكاء الفكريّ يحصلون على درجات مرتفعة في العلوم والرّياضيات، وذلك لأنّهم يفكّرون في الروابط المنطقيّة والأعداد، ويحافظون على حاصل ذكائهم المنطقيّ في أعلى حالاته بحضور ورش العمل المهنيّة في نهايات الأسبوع، ودراسة المناهج للحصول على درجة متقدّمة خلال الإجازات.

ومن هؤلاء الّذين وضع الذّكاء المنطقيّ على قمّة مجال عملهم: باربرا والترز، بيل جيتس، كارل ساجان.

والكشف عن ذكائك المنطقيّ هو الطّريق الرئيسيّ لنجاحك في جميع مجالات حياتك، والحاجة إلى هذا النّوع من الذكاء تكون أعظم عندما تأخذك اهتماماتك نحو أن تصبح:

1- عالم: أحياء، فيزياء، كيمياء، فلك، أو عالمًا في علم الحيوان.

2- طبيبًا.

3- مصمم الكمبيوتر، مبرمجًا، أخصّائيّ الصّيانة.

4- موظّفًا لحجز التّذاكر، صرّافًا، مديرًا للأعمال، سكرتيرًا، مديرًا لمكتب.

قدرة ذكائك الإبداعيّ:

الذّكاء الإبداعيّ والمعروف أيضًا “ذكاء الفكرة” وراء كل فكرة جديدة تطرأ بذهنك، إنّ الإبداع سمة بشريّة طبيعيّة وجزء حيويّ في وجودنا.

والذّكاء الإبداعيّ يكمن وراء كل ابتكار أو تقدّم جديد، وأنّ هؤلاء الّذين يملكون ذكاء الفكرة يزدهرون في مجالات كالمسرح، والتّصميم، والتّلفزيون.

ومن بين هؤلاء الّذين كان حاصل ذكائهم الإبداعيّ سببًا في جعلهم أناسًا يشار إليهم بالبنان: توماس أديسون، باربرا سترايسند، أوبرا وينفري.

إنّ الذّكاء الإبداعيّ يكتسب أهميّة خاصّة عندما تتطلّع أهدافك المهن التّالية:

1- مقاول، مبدع.

2- رسّام، مصوّر.

3- الآداء الحيّ على المسرح، فنّ الكوميديا.

4- مهندس معماريّ، مصمّم اللّعب والألعاب، مصمم الأزياء.

5- مطرب، عازف، ملحّن.

قدرة ذكائك البدنيّ:

الذّكاء البدنيّ المعروف أيضًا “الذكاء الجسديّ”، وهو الّذي يراقب كلّ نشاط بدنيّ داخليًّا كان أو خارجيًّا، ولكن على الرغم من أهمّيته الواضحة والقدرة الذّهنية المخصّصة له، فإنّ معظمنا لا يحاول أبدًا أيّ محاولة جادّة ليزيد من حاصل ذكائه البدنيّ، والدّليل واضح أمام أعيننا إلاّ أنّنا نقع ضحيّة الفهم الخّاطئ بإنّ الذّكاء البدنيّ لن يكون مفيدًا إذا لم يصبح الإنسان رياضيًّا أو موسيقيًّا، لدرجة أنّ هذا الموقف قد يمثّل بالّنسبة لنا عقبة هائلة لا تخطر ببال أحد.

إنّ الّلياقة البدنيّة والقدرة على تعلّم مهارات جديدة لها نفس القدرة من الأهميّة لمن يعمل في مكتب، ولمن يعمل في رصيف الميناء، فمعظم المهن تتطلّب قدرة على التحمّل وبراعة وتنسيقًا، وأنّ هناك تناغم بينك وبين جسدك، وهؤلاء المشتغلين بإحدى المهن التّالية يجدون أنفسهم في حاجة مستمرّة لحاصل ذكائهم البدنيّ:

1- المطرب، الممثل.

2- صانع الجواهر، السّباك، الميكانيكيّ.

3- الجزّار، البستانيّ، السّائق الخاصّ، سائق الشّاحنة.

4- لاعب الكرة، راقص الباليه، أخصّائي الرّياضة البدنيّة.

5- رجل المطافئ، مروّض الحيوانات، الطّبيب البيطري.

قدرة ذكائك العاطفيّ:

الذّكاء العاطفي ّوالّذي يعرف أيضًا “ذكاء المشاعر” يشمل دنيا العاطفة من كلّ جانب، فالحياة بلا عاطفة لا تعني شيئًا، وإنّ العاطفة هي الّتي تجعلنا نخاف ونهرب عندما يحدق بنا الخطر، وهي الّتي تملؤنا بالدفء الّذي يقودنا نحو حماية صداقتنا مع الآخرين، وكالعادة فإنّنا لا نفكر أبدًا في مدى اتّساع عالم العاطفة، أو عدد خلايا المخّ البالغة 2 مليار خليّة، والّذي يجب تخصيصه للدّوائر الكهربيّة المسؤولة عن المشاعر، وتشكيل معظم هذه الدّوائر سيكوّن الإنارة باستخدام طاقة كهربيّة ذات قدرة هائلة.

إنّ ذكاء المشاعر هو إضافة حقيقيّة بالفعل لأيّ وظيفة، فالتّعامل مع الزّملاء يتطلّب لمسة (مسحة) شخصيّة رشيقة، وموقفًا إيجابيًّا تجاه الآخرين، ومن الحكمة أن تظلّ محافظًا على ذكائك العاطفيّ، إذا كنت في مواقع عمل تتضمّن تفاعلًا على نطاق واسع مع العامّة مثل:

1- عالم النّفس.

2- مديرالتّسويق.

3- مدير أو ناظر المدرسة.

والآن عزيزي القارئ هل لديك شكوك عندما تكتشف أنّ لديك طاقات كافية لا حدود لها، وأنّ كلّ ما يتطلّبه الأمر هو الاعتماد على عبقريّتك الدّفينة.

مصادر:

كتاب: 6 Keys to unlocking your hidden genius – Jean Marie Stinea



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك