كيف يتحول فصل الصيف إلى مصدر دخل إضافي للتلاميذ والطلبة؟

19 سبتمبر , 2015

مع ظهور أول تباشير العطلة الصيفية يبدأ عدد كبير من الطلبة والتلاميذ في البحث عن فرص عمل للاستفادة من العطلة وملء الفراغ، فالحاجة المادية تجعلهم منهمكين في العمل الشاق وسط فصل يعد عند شريحة واسعة فرصة للراحة والاستجمام، لكن يمكن القول أن هذه الظاهرة تحكمها عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، بالدرجة الأولى بقدر ما تفرضها الأوضاع المزرية لأسر تعاني من الفقر الشديد، وتسعى من خلال تشغيل أبنائها إلى تحسين مدخولها.. فضلاً عن الرغبة الكبيرة في تنشئة ذات الصغار حتى يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم وتوفير موارد مستقبلية لهم.

وهكذا تجمعهم مراحل عمرية متقاربة، لكنهم يختلفون في نظرتهم إلى فترات العطل الصيفية، إذ تدفعهم عدة اعتبارات إلى الإقبال على العمل بدل قصد المنتجعات الجبلية أو الشواطئ.

رسمياً، وقع المغرب على إتفاقيات دولية تمنع تشغيل الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، وبالرغم من ذلك فإن الحديث عن عمل تلاميذ المدارس أثناء الموسم التحصيلي، أو حتى في فترات العطل له وضعية خاصة.. ذلك أن التشريعات الدولية لا تضع عمل الأطفال في خانة واحدة، حيث يمكن وضع عمل طلاب المدارس أثناء العطلة السنوية في خانة المسموح به.

على هذا الأساس، يعتبر التقرير الصادر عن مؤتمر العمل الدولي، المنعقد سنة 2002، أن عمل الأطفال لا يشمل كل العمل الذي يؤديه الأطفال تحت سن 18، حيث أن هناك عدداً من القاصرين يقومون بمهام قد تكون مدفوعة الأجر، دون تصنيفها غير مشروعة، لأنها تتناسب مع سنهم ومستوى نضجهم، كما يشير التقرير ذاته إلى أن العمل غير المشروع الذي تجب محاربته هو الذي يعرِّض سلامة الطفل البدنية أو العقلية أو الأخلاقية للخطر، إما بسبب طبيعته أو بسبب الظروف التي يتم فيها.

وقد نشرت المندوبية السامية للتخطيط في المملكة المغربية، سنة 2009، إحصائيات تشير فيها إلى أن عدد الأطفال المشتغلين، المتراوحة أعمارهم بين 7 وأقل من 18 سنة، بلغ نسبة 3 في المائة من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية، حيث وصل عدد العاملين بالوسط الحضري ما يمثل 19 ألف طفل، وفي الوسط القروي ناهز الـ151 ألف طفل.

الخطر إذاً في هذه الظاهرة يلوح ضمن عمل الأطفال دون الأعمار القانونية التي حددها قانون التشغيل سنة 2004، في 15 عاماً، وذلك بالرغم من أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بما فيها إتفاقية منظمة العمل الدولية التي صادق عليها المغرب في رابع أعوام عقد التسعينيات من القرن الماضي، والتي تجرم تشغيل الأطفال بالنظر لما يمكن أن يتعرضوا إليه من إستغلال.

يمكن القول هنا أن العطلة الصيفية هي بمثابة إعادة شحن للبطاريات وفرصة تعليم إضافي للأطفال، وقد يشكل عدم خلود كثير من الطلبة والتلاميذ إلى الراحة بعد عام مضى من المراجعة والدراسة خطورة جمة على قدراتهم في مسايرة ومواكبة الضغوطات الكبيرة التي يتعرضون لها، فهذا الوضع لا يتيح للطلبة تنمية قدراتهم الذهنية بسبب دخولهم للمدارس والجامعات وهم في أشد حالات الإرهاق، ما يؤثر على عطائهم الدراسي، إلاّ من كانت له طاقة إضافية، لذا يجب أن يكون العمل بسيطاً غير منهك، ويسمح للطلاب بالترويح عن النفس تفادياً للإرهاق الفكري والعضوي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك